جنوبيو لبنان «عرب الـ26»

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

المغرب اليوم -

جنوبيو لبنان «عرب الـ26»

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

كانت أصوات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت تقطع نقاشاً مسائياً عن مستقبل بلدنا بعد الحرب، لكن الأخبار العاجلة عن الاعتداءات جنوباً، وطلبات الإخلاء الممنهجة التي أفضت إلى إفراغ شبه كامل لسكان مناطق جنوب النهر من سكانها، وإفراغ كبير لشماله وصل إلى حدود مدينة صيدا، كانت أعلى حساسية ودقة بالنسبة إلى الجالسين في تلك الأمسية، خصوصاً أن غالبيتهم جنوبيون.

في تلك اللحظة أيقظ قائد الأوركسترا اللبنانية، السيد لبنان بعلبكي، وهو من قرية العديسة على الحافة الحدودية، التي دُمّرت بالكامل في الحرب السابقة، هواجسَ الجالسين عندما طرح «سؤال العودة».

قال بعلبكي موجهاً سؤاله إلينا: هل أصبحنا؛ نحن أهل جنوب النهر، «عرب الـ26»، أم «لاجئين لبنانيين»؟ مستنداً إلى ما جرى مع الفلسطينيين بعد إعلان دولة الكيان الإسرائيلي، حين قُسّموا بين قلة بقوا في أرضهم وأُطلق عليهم لقب «عرب الـ48» أو «فلسطينيي الداخل»، ومَن خرجوا ولم يعودوا إلى الآن فأصبحوا «لاجئي الـ48».

بين رحلة النزوح المؤقت، التي قد تتحول إلى لجوء طويل عن بلدته العديسة، إلى مقتل راعي أبرشية بلدة القليعة الجنوبية؛ الأب بيير الراعي، على يد جيش العدو الإسرائيلي، وما بينهما من إنذارات بالإخلاء أو تهديدات تطول قرى مسيحية مثل علما الشعب ورميش، والخوف من أن تطول إنذارات الإخلاء ما تبقى في قرى كفرشوبا والعرقوب ومرجعيون... تكتمل التغريبة الجنوبية.

«عرب الـ26» هم «لبنانيو الداخل»؛ إذا سُمح لبعضهم بأن يبقوا، وإذا تمكن البعض من العودة لاحقاً... فهذه هي الحرب الأولى التي يداهم فيها أهلَ الجنوب خطرٌ وجودي عنوانه البقاء، فبين 1948 واجتياح 1978، لم يغادر سكان الحافة الحدودية بلداتهم. وبعد الاجتياح وإنشاء الشريط الحدودي بقي جزء كبير منهم في مناطقهم، وحتى في حرب 1982 ووصول الإسرائيلي إلى بيروت، وانسحابه التدريجي إلى المناطق التي اجتاحها سنة 1978، لم يغادر الجنوبيون مناطقهم.

لكن ما يحدث الآن مختلف تماماً؛ من «حرب إسناد غزة» إلى «حرب إسناد طهران»، أي من «حرب المقتلة» إلى «حرب الانتحار»... ذرائع لم يكن يحتاجها الإسرائيلي لتثبيت خططه التي بدأ تنفيذها منذ الحرب السابقة. وقد أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رغبته في توسيع المنطقة العازلة أكثر من 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ مما يعني قضم أراضٍ جديدة جنوب نهر الليطاني.

في الكيلومترات السبعة الأولى تنهي إسرائيل عودة سكان قرى الحافة الحدودية. أما في توسعتها، إذا ما قورنت بعمليات الإخلاء والإنذارات وحجم الدمار الناتج، إضافة إلى عمليات التقدم البري، فإن الخوف يتوسع ليشمل أجزاء واسعة من مناطق جنوب النهر التي قد تصبح مدمرة بالكامل، ومهجّرة بالكامل، أو محتلة بالكامل، وفق ما يخطط له نتنياهو.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل الصواريخ الستة التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل، من حيث أهميتها الاستراتيجية، توازي ما يحدث الآن للجنوبيين ولكل اللبنانيين من مخاطر وجودية؛ صواريخ لم تكن إلا ذريعة لتغريبة لبنانية طويلة؟

عودة إلى السيد لبنان بعلبكي ومنزل والده الرسام التشكيلي عبد الحميد بعلبكي الذي خسره في الحرب السابقة... لم يكن بيتَ العائلة بقدر ما كان متحفاً جمع تراثاً ثقافياً وفنياً جنوبياً ولبنانياً، وكان جزءاً من ذاكرتنا ومعرفتنا. واليوم، نحن مهددون بخسارة كل شيء؛ ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا... حتى إن أغلبنا خرج ولم يحمل في يديه إلا القليل، تاركاً ذكريات معلقة على جدران قد تُسوَّى بالأرض، وأشياء كثيرة ستتحول إلى ركام... حتى إننا نسينا أن نحمل، كالفلسطينيين الذين خرجوا مع أمل العودة مرة أخرى، مفاتيح بيوتنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوبيو لبنان «عرب الـ26» جنوبيو لبنان «عرب الـ26»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib