السلاح الذي دمّر غزّة… ويهدد لبنان

السلاح الذي دمّر غزّة… ويهدد لبنان!

المغرب اليوم -

السلاح الذي دمّر غزّة… ويهدد لبنان

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

لا وجود لمنطق اسمه منطق السلاح، فمثل هذا المنطق هو الطريق الأقصر إلى خدمة المشروع الإسرائيلي أكان ذلك عن طريق حزب الله أو حماس. ومن دمّر لبنان هو سلاح حزب الله.

أمر محيّر، بل مستغرب، تمسك “حزب الله” بسلاحه بعد ما تبيّن بالملموس أنّ لا فائدة من هذا السلاح غير إرهاب اللبنانيين وإسقاط البلد في الحضن الإيراني. ما ينطبق على سلاح الحزب في لبنان ينطبق على سلاح “حماس” الذي أدّى إلى الكارثة التي حلّت بغزة. فلا تأثير لهذا السلاح على إسرائيل. وتمثّل التأثير الوحيد في أن إسرائيل استخدمت هذا السلاح إلى أبعد حدود، أقلّه في مجالين. المجال الأوّل تأكيد أنّ لا وحدة وطنية فلسطينيّة ولا اتفاق على مشروع وطني فلسطيني واضح المعالم. أما المجال الآخر، فهو تسهيل مهمّة إسرائيل في الهرب من وجود طرف فلسطيني يمكن التفاوض معه. رفع الراحل أرييل شارون، مباشرة بعد عودته إلى موقع أساسي في الحكومة الإسرائيلية في العام 2001 شعار “لا وجود لطرف فلسطيني يمكن التفاوض معه.” كان اتكاله الأول والأخير في ذلك على “حماس” وسلاح “حماس” وصواريخ “حماس” التي كانت تطلق من قطاع غزّة في اتجاه مناطق إسرائيلية محددة.

لنضع جانبا تجربة غزّة وسلاح “حماس” وما فعله بالقطاع وأهله. لنركّز على لبنان. في هذا البلد الصغير ذي الأهمّية الإستراتيجية قضى سلاح “حزب الله” في مرحلة معيّنة على مؤسسات الدولة اللبنانية بعدما وضع ميشال عون وجبران باسيل في قصر بعبدا. أمسك الحزب بقرار السلم والحرب في لبنان الذي اضطر، غصبا عنه، إلى توقيع اتفاق مذلّ مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني – نوفمبر الماضي. يوجد معنى وحيد لهذا الاتفاق. معنى الاتفاق أنّ لا إعادة إعمار في لبنان ولا انسحاب إسرائيليا بوجود سلاح “حزب الله”. خلاصة الأمر أن لا قيامة للبنان بوجود هذا السلاح!

في ظل المعمعة التي يعيش في ظلها لبنان وغزّة، يوجد سؤال في غاية البساطة. وفي النهاية ما الذي جلبه السلاح للبنان ولغزّة غير الخراب والدمار وخدمة مشروع اليمين الإسرائيلي؟ لم يكن السلاح، أكان ذلك في لبنان، سلاح “حزب الله” تحديدا، أو في قطاع غزّة سوى في خدمة إسرائيل واليمين الإسرائيلي الذي يطمح إلى الانتهاء من القضية الفلسطينيّة، التي هي قضيّة شعب يمتلك حقوقا وطنيّة مشروعة “غير قابلة للتصرّف”… باعتراف الأمم المتحدة.

لم يجلب السلاح المنفلت في لبنان أو في غزّة غير الخراب والدمار. كان على لبنان في العهد الجديد، الذي على رأسه الرئيس جوزيف عون، توجيه تحذير إلى “حماس” التي لا تستخدم الأرض اللبنانية برعاية من “حزب الله” وحمايته لإطلاق صواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية فحسب، بل دربت عناصر من أجل المشاركة في العمل التخريبي الذي استهدف الأردن. إنه عمل كشفت عنه السلطات في المملكة أخيرا. يتضمن الموقف اللبناني من “حماس” إشارة إلى دور للحركة، التي تحظى بغطاء من “حزب الله”، في إجراء تدريبات وتهريب أسلحة ومتفجرات والسعي إلى صنع صواريخ داخل الأردن.

لا وجود لمنطق اسمه منطق السلاح. فمثل هذا المنطق هو الطريق الأقصر إلى خدمة المشروع الإسرائيلي أكان ذلك عن طريق “حزب الله” أو “حماس”. ومن دمّر لبنان، بما في ذلك القطاع المصرفي، هو سلاح “حزب الله”. ومن دمر غزّة وأنهاها من الوجود هو سلاح “حماس”. وكلّ ما تبقّى تفاصيل، في غاية الأهمّية، يرفض “الممانعون” الاعتراف بها.

كانت الرسالة اللبنانية الصادرة عن المجلس الأعلى للدفع الوطني في غاية الوضوح. صحيح أنّ الرسالة تحذير لـ”حماس”، لكنها في الواقع تحذير لـ”حزب الله” الذي وفّر الحماية لـ”حماس” وعمل على تمكينها من السيطرة على المخيمات الفلسطينية في لبنان. فعل ذلك كي تكون هذه المخيمات في تصرّف الحزب وكي تكون امتدادا لعملية السيطرة الإيرانيّة على لبنان.

كان التحذير لـ”حماس” تحذيرا في مكانه. يعرف الطفل اللبناني  أنّ لا وجود لـ”حماس” في لبنان لولا “حزب الله” الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني. يرتدي هذا التحذير معنى خاصا. فحوى المعنى أنّ لبنان في عهد الرئيس جوزيف عون يعرف ما الذي يفعله. وأهمّ ما يعرفه أنّ لا مستقبل لسلاح “حزب الله” في لبنان، وهو السلاح الذي يسمح لـ”حماس” بإطلاق صواريخ من النوع المضحك – المبكي انطلاقا من جنوب لبنان…

خرّب سلاح “حماس” غزّة. ولولا سلاح “حماس”، كان في الإمكان تحويل غزّة إلى نواة لدولة فلسطينية ناجحة في ضوء الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع في آب – أغسطس من العام 2005.  خرّب سلاح “حزب الله” لبنان. ولم يكن الهدف من استخدام هذا السلاح سوى الانتصار على لبنان واللبنانيين بدل الانتصار على إسرائيل. كان سلاح الحزب في كلّ وقت في خدمة المشروع الذي نادى به اليمين الإسرائيلي الذي عمل دائما على ضرب فكرة العيش المشترك في لبنان. وعلى العكس من ذلك، عمل اليمين الإسرائيلي من أجال تأكيد أنّ إسرائيل مهددة وأن عليها خوض كل الحروب التي تسمح لها بالقضاء على تهديدات فلسطينية وإيرانية. وفّرت “حماس” المبررات للحروب التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني. ووفرت إيران، عبر “حزب الله”، الحروب التي تشنها الدولة العبريّة على لبنان، بما في ذلك الاستمرار في احتلال أراض لبنانية.

بتصديه لسلاح “حماس” الذي هو سلاح “حزب الله”، بل سلاح تابع للحزب وفي إمرته، خطا لبنان خطوة أخرى في اتجاه التخلّص من كل ما له علاقة بالسلاح الذي يشكل وباء لا مفرّ من التخلص منه من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلد.

تبدو الرسالة اللبنانية واضحة. خلاصة الرسالة أنّ لا فائدة من السلاح بغض النظر عن التفسيرات التي تقدمها جهات ترفض الاعتراف بأن المطلوب تفادي أن يكون مصير لبنان مثل مصير غزّة التي قضى عليها سلاح “حماس”… بل جعل مصير القطاع وأهله في مهب الريح في ضوء “طوفان الأقصى” وما أدّى إليه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح الذي دمّر غزّة… ويهدد لبنان السلاح الذي دمّر غزّة… ويهدد لبنان



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib