لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها!

المغرب اليوم -

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها

بقلم : خير الله خير الله

دفع لبنان غالياً ثمن شروق شمس “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، لكنّه ليس مضطرّاً إلى دفع ثمن غروبها. لم يعانِ بلدٌ من ممارسات “الجمهوريّة الإسلاميّة” منذ قيامها في عام 1979 مثلما عانى لبنان. ليس ما يجبر لبنان، في الوقت الحاضر، على أن يكون إحدى ضحايا مرحلة غروب هذه “الجمهوريّة”، خصوصاً أنّ اللبنانيّين قاوموا الهيمنة الإيرانيّة بأجسادهم العارية. تصدّى اللبنانيّون لهذه الهيمنة طوال سنوات، خصوصاً في المرحلة التي تلت خروج الجيش السوريّ والأجهزة التابعة لدمشق من الأراضي اللبنانيّة في 26 نيسان من عام 2005.

مع الانسحاب السوريّ، الذي كان على دم رفيق الحريري، جاء النجاح الإيرانيّ الكاسح في ملء الفراغ الأمنيّ في البلد، وهو فراغ لم يكن هناك من يتصوّر حدوثه لولا جريمة 14 شباط 2005.

تبيّن في نهاية المطاف أنّ النظام الإيرانيّ، عبر أداته اللبنانيّة، كان خلف الجريمة التي دفعه إلى ارتكابها اعتقاده أنّ الوضعَين الإقليميّ والدوليّ، بما في ذلك غطاء بشّار الأسد، يسمحان له بالتخلّص من زعيم لبنانيّ بات لديه إشعاع يتجاوز لبنان ويمتلك علاقات عربيّة ودوليّة تجعل رؤيته على تناقض تامّ مع المشروع التوسّعيّ في المنطقة.

من الواضح، في ضوء الأحداث ذات الطابع التاريخيّ التي تشهدها المنطقة، أنّ النظام الإيرانيّ دخل مرحلة الغروب. بات مضطرّاً إلى الدفاع عن نفسه، بل عن بقائه، داخل “الجمهوريّة الإسلاميّة” نفسها، وليس خارجها كما العادة.

الحروب خارج أراضيها

منذ نهاية الحرب مع العراق في عام 1988، خاضت “الجمهوريّة الإسلاميّة”  كلّ حروبها خارج أراضيها. وصل بها الأمر إلى أن تعتبر نفسها دولة متوسّطيّة بعدما وضعت يدها على بيروت في أيّار 2008 وصولاً إلى مرحلة باتت فيها طهران تقرّر من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة.
من الضروريّ أن يبحث لبنان عن مصلحته. تكون البداية بفكّ الارتباط بالمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ بدل الانجرار خلفه والارتباط به

أثبتت ذلك بالفعل وليس بالكلام فقط عندما فرضت ميشال عون رئيساً للجمهوريّة في عام 2016 جاعلة رأس الدولة اللبنانيّة تحت تصرّفها. على من يريد دليلاً على ذلك فليتذكّر ردّ فعل ميشال عون مباشرة بعد تفجير مرفأ بيروت في آب 2020 واستبعاده، على الفور، تشكيل لجنة تحقيق دوليّة لمعرفة من وراء جريمة تفجير المرفأ. لولا لجنة التحقيق الدوليّة ولولا المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان، لكانت جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه لا تزال مسجّلة ضدّ مجهول.

لبنان

يمكن الكلام عن دخول “الجمهوريّة الإسلاميّة”، النظام الفريد من نوعه في العالم، مرحلة غروب لأسباب عدّة. في مقدَّم هذه الأسباب الخيار الواضح الذي تجد إيران نفسها أمامه. بات عليها السعي إلى الرهان على تمايز بين موقفَي أميركا وإسرائيل وشروطهما. بلغ الموقف الإيرانيّ من الضعف أن سعى مسؤول في طهران إلى إغراء أميركا بوجود “مصالح مشتركة” مرتبطة بالنفط والغاز وحاجة إيران إلى شراء طائرات ركّاب أميركيّة.

تعيش القيادة الإيرانيّة في عالم آخر لا علاقة له بالعالم الجديد الذي يتبلور حاليّاً. تعيش أيضاً في منطقة أخرى تغيّرت كلّيّاً منذ “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل 2023. تتصرّف “الجمهوريّة الإسلاميّة” كأنّ شيئاً لم يحصل في المنطقة، وكأنّها لا تزال في سوريا وكأنّ “الحزب” لا يزال يحكم لبنان.

حتّى العراق تغيّر. لو لم يتغيّر العراق، الذي كانت منه الانطلاقة الجديدة للمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ، لما كان في استطاعة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تكرار القول إنّ عودة نوري المالكي إلى موقع رئيس الوزراء ممنوعة. في الماضي القريب، قبل 16عاماً، فرضت إيران نوري المالكي رئيساً للوزراء على الرغم من أنّ لائحة إياد علّاوي المدعومة عربيّاً حقّقت أفضل نتيجة في الانتخابات التشريعيّة وحصلت على العدد الأكبر من النوّاب.
دفع لبنان غالياً ثمن شروق شمس “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، لكنّه ليس مضطرّاً إلى دفع ثمن غروبها

لفكّ الارتباط

من الضروريّ أن يبحث لبنان عن مصلحته. تكون البداية بفكّ الارتباط بالمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ بدل الانجرار خلفه والارتباط به. ثمّة حاجة إلى التخلّص من عقدة “الحزب” الذي تحكّم بمصير لبنان طوال سنوات وأخَذ البلد إلى كلّ أنواع الخراب منذ دخول “الحرس الثوريّ” مدينة بعلبك، عن طريق سوريا وحافظ الأسد، صيف عام 1982.

لا فارق بين سلاح “الحزب” في جنوب الليطاني وفي شماله. القرار الرقم  1701 واضح كلّ الوضوح في هذا الشأن. يظلّ السؤال المحوريّ يتعلّق بالثمن الذي يتوجّب على لبنان دفعه من أجل التخلّص من الاحتلال الإسرائيليّ المتجدّد الذي أتى به “الحزب” ومن خلفه إيران، التي تفاوض “الشيطان الأكبر” الأميركيّ وتراهن في الوقت ذاته على جعله يبتعد عن “الشيطان الأصغر” الإسرائيليّ. لا يشبه هذا الرهان سوى حلم إبليس بالجنّة، لا لشيء إلّا لأنّ أيّ اختلاف في الرأي بين إسرائيل ممثّلة ببنيامين نتنياهو وإدارة دونالد ترامب لا يمكن سوى أن يكون ذا طابع شكليّ.

في العمق لا يمكن لإيران تفادي حرب جديدة إلّا بالرضوخ للمطلوب منها إسرائيليّاً وأميركيّاً. يعني ذلك أن لا برنامج نوويّاً إيرانيّاً يفضي إلى إنتاج قنبلة بعد الآن، ولا صواريخ بالستيّة ولا منصّات لهذه الصواريخ، ولا أذرع لإيران خارج إيران. أين يريد لبنان أن يكون في ظلّ المعادلة الجديدة في المنطقة ومرور خبر، مثل موافقة مجلس الوزراء الإسرائيليّ على إنشاء مطار قرب الحدود اللبنانيّة، مرور الكرام؟

يبدو أنّ على لبنان أن يختار بين البقاء في السجن الإيرانيّ وبين الخروج منه. أكثريّة اللبنانيّين، بمن في ذلك الشيعة، مع الخروج من الأسر بدل تحوّل البلد إلى ضحيّة من ضحايا الغروب الأكيد لمشروع توسّعيّ إيرانيّ بات همّه التخلّص من العقوبات الأميركيّة لا أكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها



GMT 05:06 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سلاح سرى فى لبنان

GMT 04:57 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

أبواب النجاة

GMT 04:56 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

الخليج: «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

GMT 04:55 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

تفكيك ما يقولون وما يكتبون وما يفعلون

GMT 04:54 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

حول صعود دور القوى المتوسطة

GMT 04:53 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود

GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 17:59 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

العراق ينتخب نزار ئاميدي رئيساً للجمهورية
المغرب اليوم - العراق ينتخب نزار ئاميدي رئيساً للجمهورية

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي

GMT 00:12 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الرباعي يكشف أسباب انشقاقه عن حركة النهضة التونسية

GMT 08:28 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

الأصبحي والحسوني يلتحقان بتدريبات الوداد

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدكتور العثيمين يلتقي وزير الدولة الخارجية السودانية

GMT 12:52 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميّ حسن تشارك في حفل تكريم شادية في دار الأوبرا المصرية

GMT 17:38 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سماعة "سونوس" تدعم المساعد الرقمي لـ"أمازون" و"غوغل"

GMT 23:31 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

فنادق أغادير تجند العاملين فيها للعمل كرجال أمن خاص

GMT 15:53 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل استخدام اللون الأبيض في ديكور حفلات الزفاف

GMT 13:03 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف شخصين بتهمة السرقة تحت التهديد في مدينة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib