سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

المغرب اليوم -

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

ثمّة أنظمة تُصنّف ساقطة قبل أن تسقط. يمكن رصد السقوط النهائيّ، الذي لا يمكن إلّا أن يأتي يوماً، من خلال إشارات محدّدة من داخل النظام المعنيّ ومن خارج حدود البلد.

ينطبق ذلك، راهناً، على النظام الإيرانيّ القائم منذ العام 1979 إثر انتصار الثورة الشعبيّة على الشاه محمّد رضا بهلوي. غادر الشاه إيران من دون رجعة، إذ كان يعاني من مرض السرطان في السنوات الخمس الأخيرة من حياته من دون أن يعرف كثيرون بذلك في داخل القصر الإمبراطوري. كان ذلك خافياً حتّى على زوجته. جاء التغيير الإيرانيّ مقدّمة لتغيير كبير على صعيد المنطقة بعدما رفع النظام الجديد في طهران شعار “تصدير الثورة” من منطلق مذهبيّ أوّلاً.

سهّل المرض المزمن للشاه انتصار آية الله الخميني الذي عاد إلى طهران في مثل هذه الأيّام، قبل 47 عاماً. إذا كان من كلمة حقّ يمكن قولها فإنّ الشاه الراحل رفض، كما تُظهر الوثائق التي نُشرت لاحقاً، رفضاً تامّاً إستخدام العنف في وجه خصومه، خصوصاً مجموعة رجال الدين التي كان على رأسها الخمينيّ الخصم الأكثر شراسة للنظام.

القبول بالتّفاوض تحت الضّغط

من بين أهمّ الإشارات إلى سقوط النظام الإيرانيّ القائم، القبول بالتفاوض المباشر مع الولايات المتّحدة التي وضعت شروطاً قاسية، بالتفاهم مع إسرائيل. لا يمكن وصف الشروط الأميركيّة إلّا بالتعجيزيّة والواقعية في الوقت ذاته. تعجيزيّة إذا أخذنا طبيعة النظام وموقفه التاريخي من أيّ قيود يمكن أن تفرض عليه، وواقعيّة متى نظرنا إلى هزيمة إيران في سوريا ولبنان وداخل البلد نفسه الذي تعرّض لحرب أميركيّة – إسرائيليّة مدمّرة في حزيران الماضي.
سقط النظام الإيرانيّ عمليّاً عندما خرج من دمشق مع نهاية النظام العلويّ في سوريا

تعرف واشنطن، قبل غيرها، أنّ المفاوضات التي قد تنعقد وقد لا تنعقد بين وزير الخارجية عبّاس عراقجي والمبعوثين الأميركييّن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تفرض عليها تقديم تنازلات كبيرة تشمل الصواريخ البالستيّة ومنصّات اطلاق هذه الصواريخ. يأتي ذلك في وقت يصعب وصف الوضع الداخليّ الإيرانيّ بأنّه مريح.

يوجد، إلى جانب الملفّّ النوويّ، بندان آخران يمثّلان للولايات المتّحدة أهميّة كبيرة. الصواريخ البالستيّة ومنصاتّها وأدوات إيران في المنطقة من نوع “حزب الله” اللبناني وما شابه ذلك. ليس صدفة تحوّل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل قبيل اللقاء المتوقّع بينهما وبين وزير الخارجيّة الإيرانيّ في إسطنبول أو مسقط. لا يخفى على أحد أنّ الدولة العبريّة هي الطرف المعنيّ الأساسي بالمفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، خصوصاً بعدما خاضت مجموعة من الحروب المباشرة وغير المباشرة مع “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

النظام الإيرانيّ

خسرت إيران كلّ حروبها. أهمّ ما خسرته قدرتها على خوض هذه الحروب خارج أرضها. لا مفرّ من أن تدفع ثمناً لخسارة هذه الحروب. لا يمكن لأيّ بلد أو نظام خسارة حرب من دون دفع ثمنٍ ما للخسارة. الأهمّ من ذلك كلّه أن يعرف النظام، أيّ نظام، كيف يخسر. ليس معروفاً بعد هل أدرك النظام الإيرانيّ طبيعة هذه المعادلة وأنّ ذهابه إلى إسطنبول يعني قبوله دفع الثمن المطلوب أميركيّاً وإسرائيليّاً؟

سوابق في التّاريخ

هناك سوابق عدّة تؤكّد أنّ الأنظمة تسقط قبل سقوطها رسمياً. الإتحاد السوفياتيّ سقط مطلع عام 1986. في 13 كانون الثاني من تلك السنة، انفجر الوضع في عدن. تبيّن أنّ القوّة العظمى الثانية في العالم لم تعد قادرة على السيطرة على اليمن الجنوبيّ حيث حصل صدام دمويّ بين جناحين في السلطة. كان مفترضاً أن يكون الجناحان مضبوطين من الأجهزة السوفياتية. وقف جهاز الإستخبارات السوفياتيّ (كي. جي. بي) مع جناح فيما وقفت الإستخبارات العسكريّة مع جناح آخر. انتهى الأمر بتولّي يخت ملكة بريطانيا اليزابت الثانية، إخلاء المواطنين السوفيت الذين حاصرتهم العناصر المسلّحة التي تواجهت، وقتذاك، في عدن.
من بين أهمّ الإشارات إلى سقوط النظام الإيرانيّ القائم، القبول بالتفاوض المباشر مع الولايات المتّحدة التي وضعت شروطاً قاسية

كشفت أحداث اليمن الجنوبيّ الاتّحاد السوفياتيّ. كشفه بعد ذلك، بأشهر، حريق المفاعل النوويّ في تشيرنوبيل، وصولاً إلى سقوط جدار برلين في تشرين الثاني 1989. لم تعلن الوفاة الرسميّة للاتحاد السوفياتيّ سوى في نهاية 1991 عندما أنزل علمه عن سطح الكرملين ورفع العلم الروسيّ مكانه.

سقط النظام الإيرانيّ عمليّاً عندما خرج من دمشق مع نهاية النظام العلويّ في سوريا. قبله سقط النظام السوريّ لدى خروجه من بيروت في نيسان 2005، أي قبل عشرين عاماً تقريباً، من فرار بشّار الأسد إلى موسكو أواخر 2024. أمّا نظام صدّام حسين، فقد سقط في اليوم الذي اجتاح فيه الكويت في الثاني من آب  1990. بقي صدّام حسين في السلطة حتى دخول الأميركيّين إلى بغداد في نيسان 2003. لكنّ الذي حصل طوال 13 عاماً، أنّ النظام البعثيّ – العائليّ في العراق، لم يكن سوى جثّة ناطقة لا أكثر.

لا يمكن للنظام الإيرانيّ أن يكون استثناء. لم يعد أمامه سوى الإستسلام للواقع بدل السعي إلى التحايل عليه. لم تعد القضيّة قضيّة ملفّ نوويّ ولا صواريخ ومنصّات، يصرّ الأميركيّون والإسرائيليون على تدميرها، ولا ميليشيات مذهبيّة كانت منتشرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن. يوجد فشل ليس بعده فشل على كلّ صعيد، بما في ذلك على الصعيد الاقتصاديّ والسياسي والإيديولوجيّ. لم يكن لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة” ما تصدّره منذ قيامها غير “تصدير الثورة”. كان ذلك مفيداً أميركيّاً وإسرائيلياً في مرحلة معيّنة وطوال سنوات. كلّ ما في الأمر أنّ بضاعة إيران ارتدّت عليها ولم تعد عملة صالحة للتداول، لا في إيران ولا في المنطقة ولا في العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib