لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

المغرب اليوم -

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

خير الله خير الله
بقلم : خيرالله خيرالله

مع انعقاد الجلسة التمهيديّة لمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، يتبيّن أنّ الكلام الكبير الذي صدر عن مسؤولين إيرانيّين وجماعة “الحزب” في لبنان لا يمكن أن يقف عائقاً أمام توجّه سياسيّ لا يستطيع لبنان تفادي الانخراط فيه. اعتمد لبنان لغة المنطق القائمة على فصل مساره عن المسار الإيرانيّ، وذلك من أجل الانتهاء من الاحتلال الإسرائيليّ المتجدّد. يفاوض لبنان تحت النار بهدف التخلّص من الاحتلال وكي لا يكون الجنوب جولانَ آخر أو غزّة أخرى.
أمام لبنان فرصة التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل تسبق أيّ محاولة لبلوغ سلام دائم. لا خيار أمامه سوى استغلال هذه الفرصة في حال كان شعبه، بكلّ فئاته ومناطقه ودياناته ومذاهبه، يريد استعادة أيّ أمل في بقاء البلد.

البديل من الفرصة المتاحة انفجارٌ داخليّ ودخول لعبة الرهان على بقاء الاحتلال كما كان يفعل حافظ الأسد وابنه بشّار.

الفارق أنّ الأسد الأب والأسد الابن كانا يعرفان جيّداً فائدة بقاء الاحتلال الإسرائيليّ للجولان. كان هناك ثمن يريدانه في الجيب، هو ثمن ضمان استمرار النظام العلويّ مقابل المحافظة على الهدوء على طول جبهة الجولان. من يحتاج إلى تأكيد ذلك يستطيع العودة إلى نقاط  التفاهم الستّ بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر التي تعود إلى عام 1974.

ينسى مطلقو الكلام الكبير عن دور “المقاومة” في لبنان مَن الطرف الذي تسبّب بعودة الاحتلال نتيجة “حرب إسناد غزّة” وعزّزته “حرب إسناد إيران”. ينسى أيضاً مطلقو الكلام الكبير، عن قصد أو غير قصد، أنّهم باتوا يعملون في خدمة الاحتلال وتكريسه. يؤكّد ذلك الواقع القائم على الأرض اللبنانيّة حيث يتابع الإسرائيليّ يوميّاً إزالة قرى من الوجود.
عندما يقرّر لبنان التفاوض، يكون بذلك يعمل من أجل رفض “الإذعان” و”الاستسلام”

كي لا يُنسى الجنوب
الكلام الكبير ليس سوى كلام العاجزين الذين يتعامون عن الاحتلال، بل يحاولون الهرب منه عن طريق تخوين الدولة اللبنانيّة ممثّلة برئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام. مثل هذا الكلام الكبير لا يعبّر إلّا عن رغبة في تفادي القيام بأيّ خطوة عمليّة تجعل لبنان يتفادى تجربة غزّة وقبل ذلك تجربة الجولان. يتجاهل هؤلاء أنّ الكلام الكبير جعل احتلال الجولان الذي سقط تحت الاحتلال الإسرائيليّ في عام 1967، نعم 1967، عندما كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع في سوريا، صار قضيّة منسيّة.

الكلام الكبير من النوع الذي يصدر عن نعيم قاسم الأمين العامّ لـ”الحزب” وآخرين غيره، ينتمون إلى الجوقة نفسها، لا يقدّم ولا يؤخّر. عفواً، يقدّم في مجال واحد يتمثّل في جعل جنوب لبنان قطاع غزّة آخر وقضيّته قضيّة شبيهة بقضيّة الجولان.

لبنان
لم يحدّد نعيم قاسم البديل من المفاوضات مع إسرائيل. ربّما كان البديل من المفاوضت مع إسرائيل الرغبة في الانتحار من أجل إيران. من قال للأمين العامّ لــ”الحزب” إنّ الشعب اللبنانيّ يريد الانتحار من أجل “الجمهوريّة الإسلاميّة” ونظامها؟

لم يوضح كيف أنّ المفاوضات التي مهّد لها اللقاء اللبنانيّ – الإسرائيليّ الذي انعقد في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن “عبثيّة”؟  لم يشرح كيف أنّ التفاوض “إذعان واستسلام”؟

من الواضح أنّ الأمين العامّ لـ”الحزب” يراهن على الاحتلال والنازحين والخراب والبؤس من أجل تبرير بقاء السلاح الإيرانيّ يتحكّم بالقرار اللبنانيّ.
أمام لبنان فرصة التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل تسبق أيّ محاولة لبلوغ سلام دائم

سقوط المشروع الإيرانيّ
عندما يقرّر لبنان التفاوض، يكون بذلك يعمل من أجل رفض “الإذعان” و”الاستسلام”. ليس التفاوض سوى محاولة للتخلّص من الاحتلال الإسرائيليّ، في يوم من الأيّام، ومن القنبلة الموقوتة التي اسمها مليون نازح باتوا منتشرين في كلّ الأراضي اللبنانيّة بفضل إنجازات حربَي إسناد غزّة وإيران. معظم هؤلاء النازحين من أبناء الطائفة الشيعيّة الذين لا يستحقّون كلّ هذا الاستخفاف الإيرانيّ بمصيرهم.

لا يستحقّ شيعة لبنان أن يكونوا وقوداً في مشروع لا مستقبل له هو المشروع التوسّعيّ الإيرانيّ في المنطقة. سقط هذا المشروع وشبع سقوطاً في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وقبل ذلك في البحرين. بات على إيران أن تدافع عن نظامها داخل إيران نفسها. لو لم يكن الأمر على هذا النحو، لما ذهب من بقي من مسؤولين إيرانيّين إلى إسلام آباد للتفاوض مع “الشيطان الأكبر”. اللافت في هذا المجال أنّه توجد إشارات كثيرة إلى معاودة للمفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة قريباً في إسلام آباد أو مكان آخر.
[16/04/2026 01:01 م] Shima Ess: كانت لدى نظام آل الأسد مصلحة في استمرار الاحتلال الإسرائيليّ للجولان واستمرار حال اللاحرب واللاسلم في المنطقة. كان بقاؤه مرتبطاً بالاحتلال. في السياق ذاته، لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة” في الوقت الحاضر رغبة، يمكن فهمها، في الذهاب بعيداً في التفاوض مع “الشيطان الأكبر” من أجل المحافظة على ما بقي من النظام. ما مصلحة “الحزب” في استمرار الاحتلال الإسرائيليّ للجنوب وتوسيعه في منطقة تغيّرت كلّيّاً؟

لحماية الشّيعة
لا وجود لأيّ تفسير منطقيّ لكلّ تصرّفات “الحزب”. يعود ذلك إلى أنّ لبنان والدولة اللبنانيّة، بما بقي منها، هما المكان الوحيد الذي يشكّل حماية لشيعة لبنان شرط الوقوف خلف جوزف عون ونوّاف سلام ورغبتهما في الانتهاء من الاحتلال. يفعلان ذلك نظراً إلى أنّ التفاوض مع إسرائيل من دون عقد يجسّد الوطنيّة اللبنانيّة.

من يخون لبنان ليس من يفاوض، بل من يطعنه في الظهر ويتشكّك في المفاوضات ويعمل على تبديد فرصة الانتهاء من الاحتلال؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر



GMT 00:39 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 00:31 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 00:25 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

GMT 00:22 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 00:20 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

(مهرجان الإسكندرية) وعودة الروح

GMT 00:17 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

حضوريًا.. أو لا تعليم

GMT 08:05 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

تقييد صلاحيات ترامب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 08:23 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

لطيفة رأفت تتمسك بالموسيقى المغربية في "كرهت الحب"

GMT 09:56 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان ينفصل رسميا عن مدربه منير الجعواني

GMT 13:31 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

التيمومي يبحث عن لاعبين للجيش في كأس إفريقيا

GMT 07:40 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ريتا أورا حيث تحتفل بألبومها الثاني الذي ينتظره الجميع

GMT 20:57 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"كهرباء دبي" تسعى لضمان استدامة الريادة العالمية للامارات

GMT 07:41 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

نساء قبيلة تشن يضعن الوشم بشكل دائم لدرء الاختطاف
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib