منافقون بلا حدود

منافقون بلا حدود

المغرب اليوم -

منافقون بلا حدود

بقلم : توفيق بو عشرين

ترشيح حمّاد القباج على لوائح العدالة والتنمية كبيرة سياسية، وخطيئة لا تغتفر، وإعادة فتح دور القرآن، التابعة للسلفي عبد الرحمان المغراوي، في عز الحملة الانتخابية، قرار حكيم لا غبار عليه، لأن الشيخ، الذي أفتى بزواج طفلة التسع سنوات قبل خمس سنوات، عاد إلى رشده السياسي، وصار بإمكانه أن يفتي بالتصويت لحزب حداثي يحرث الأرض بجرار أصيل له كلمته العليا في الإدارة التي لم يستطع أحد إقناعها بفتح دور القرآن إلا الآن، والاقتراع على الأبواب، وأصوات السلفيين تغري… السلفيون في المغرب نوعان؛ صنف قابل للتوظيف، فهو مطلوب، وصنف مستقل، فهو مرفوض، وكل انسجام والمغرب بخير.
الحزب الذي كان متهما بتهديد الحريات الفردية، والاعتداء على الخصوصيات، والدخول إلى غرف نوم المغاربة، هو نفسه التي صار ضحية النبش في سيرة مناضليه، وتحول وجود عبد الله بوانو واعتماد الزاهدي في فندق واحد في باريس مدعاة لاتهامهما بكل الموبقات، إلى درجة أن رئيس البرلمان، الطالبي العلمي، وهو رجل عرف بذكائه ورصانته، تحول إلى «مطاوع» في شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستدعى برلمانيين للتحقيق بناء على ما تتداوله مواقع الخردة الصحافية دون دليل ولا منطق ولا حس أخلاقي.
عمدة الرباط، محمد الصديقي، يُستدعى للتحقيق لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لأنه أخذ «بريم» للمغادرة الطوعية من شركة فرنسية بناء على شهادة طبية، لكن خادم الدولة الأكبر، والي الرباط عبد الوافي الفتيت، يصدر بلاغا مشتركا، بتوقيع وزيري الداخلية والمالية، لتبرئته من تهمة استغلال النفوذ، لأنه حصل على أرض للدولة مخصصة لبناء فيلا في طريق زعير بثمن 350 درهما للمتر لا غير! (وبالفور يا شيفور)، ولي معجبو حال يشرب البحر لأن «صبيان الدولة» لا يجري عليهم ما يجري على باقي الخلق.
بنكيران متهم باستغلال اسم الملك في صراعاته الانتخابية ضد خصومه، لكن مهندسي مسيرة الدار البيضاء (المسيرة الفضيحة)، الذين وزعوا عشرات الآلاف من صور الملك على المتظاهرين ضد بنكيران، وحشروا الناس في الشاحنات مثل الدواب، ورموهم في شارع محمد السادس بالدار البيضاء، بشعارات عنصرية تحرض على القتل والعنف، هؤلاء جميعا أبرياء من تهمة استغلال اسم الملك وعلم المملكة.
الأعيان والأثرياء عملة صعبة في انتخابات غارقة في التقليدانية، لكن هذه العملة قابلة للصرف في شباك واحد، ولا يجوز توزيعها بالعدل على باقي الأحزاب، والذي لا يفهم بالإشارة، فهناك طرق أخرى لإيصال الرسالة إليه، وإحداها بعث إشعار من قبل مصالح الضرائب إلى شركاته هو، دون باقي شركات رجال الأعمال الذين دخلوا تحت الجرار طلبا للحماية، وعلى مرشح التقدم والاشتراكية السابق في سلا، محمد عوّاد، الذهاب إلى الحج أو الذهاب إلى حال سبيله.
يمكن للمرء أن يكتب مؤلفا كاملا من قصص «منافقين بلا حدود» لرصد التناقضات والأقنعة الموضوعة على وجوه لا يعرف الحياء طريقا إليها، والتي لا يحتاج المواطنون إلى ذكاء لاكتشافها، لأنها، ببساطة، قوالب تقليدية وبدائية، الغرض منها ليس فقط محاربة العدالة التنمية وحلفائه، بل الغرض هو ضرب المبدأ الديمقراطي، وتكسير «جرة» الإصلاح في ظل الاستقرار… اتركوا الناس يحكمون على بنكيران، ويحاكمون حصيلته ونهجه وأسلوبه، وثقوا في حكم الشعب فهو عادل دائما، ولا تنوبوا عنه، ولا تخلطوا الأوراق أمامه.. لقد كبر الوعي الجماعي لعموم المغاربة على هذا اللعب وعلى هذه الأكاذيب.
«في مستنقع الأكاذيب لا تسبح سوى الأسماك الميتة» (مثل روسي).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منافقون بلا حدود منافقون بلا حدود



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib