احذروا ثورة الجياع
الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية المدينة المنورة تعلن جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج خلال موسم الحج إجلاء شخص إلى ألمانيا للفحص بعد تعرضه لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية وسط تفش للمرض سحب رقائق بطاطا في الولايات المتحدة بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا أزمة هرمز تدفع ألمانيا لطلب وقود طائرات من إسرائيل
أخر الأخبار

احذروا ثورة الجياع

المغرب اليوم -

احذروا ثورة الجياع

بقلم - توفيق بو عشرين

الكلمات عاجزة عن نقل الإهانة والعار اللذين شعر بهما المواطن المغربي وهو يطالع أنباء مقتل 15 امرأة في قرية بولعلام، في نواحي الصويرة، من أجل الوصول إلى قفة مساعدة قدرها 150 درهما… ليس التدافع فقط من قتل تلك النسوة، وليس إهمال السلطات تنظيم عملية الزحف إلى القفة هو المسؤول وحده عن أرواح أزهقت بطريقة دراماتيكية. إنها السياسة الاجتماعية للدولة من قتلت نساء قرية بولعلام، وتقتل كل يوم نساء ورجالا وأطفالا في أرض لم تعد تعطي ما يستحق البقاء على وجهها لملايين الفقراء والمهمشين والعاطلين والمنكوبين، والمعزولين وراء أسوار الهشاشة، دون أن يجدوا من يمد لهم يد الرحمة أو المساعدة.
على كبار المسؤولين الذين يتأسفون اليوم في الرباط على فقدان نساء بولعلام أن يخجلوا من أنفسهم، لأنهم لم يرحموا أحدا من فقراء هذه البلاد، ولم يتركوا رحمة الله تصل إليهم. يوم وضع رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، مشروع قرار لإعانة مليوني عائلة فقيرة بإعطائها 1000 درهم في الشهر ربحها من صندوق المقاصة، الذي كان يذهب إلى جيوب الأغنياء، خرجوا يولولون ويندبون ويصرخون، محذرين من مغبة تطبيق هذا القرار، معارضين إياه بشدة، لأنه، حسب زعمهم، سيؤبد عهد بنكيران في رئاسة الحكومة، ويوسع شعبيته، فقالوا ‘‘إن بنكيران يقدم «رشوة للفقراء» للتصويت للعدالة والتنمية، لذلك، لا يجب أن يمر هذا الإجراء ولو على جثثنا’’.. وكذلك كان، وقفت وزارة الداخلية بالمرصاد لهذا المشروع، وحتى تفعيل صندوق التكافل الاجتماعي ظل ينتظر ثلاث سنوات قبل تفعيله جزئيا، وبعد معركة شاقة جدا.. الآن لا تذرفوا دموع التماسيح على النساء اللواتي سحقن تحت الأقدام كالحشرات، فدماؤهن ستظل معلقة على جبين دولة وحكومة وإدارة ونخب لم يحفظوا كرامتهن، ولم يسعوا بالخير إلى توزيع جزء من الثروة الوطنية على الجياع وضحايا العطش.
جل الدول الأوروبية اليوم تصرف مساعدات مالية مباشرة للفقراء والفئات الهشة، حتى تحفظ الحد الأدنى لكرامتهم، وحتى تتفادى ثورة الجياع التي لا تبقي ولا تذر، فالمواطن له حقوق على هذا الموطن الذي يعيش فيه، وأول هذه الحقوق أن يأكل ويشرب وينام تحت سقف بيت.
الفقر ليس قدرا على الإنسان، والهشاشة ليست قضاء من السماء، والهوان ليس مصيرًا محتوما على البشر، والموت تحت الأقدام ليس «مكتوبا»، هو من عمل الإنسان، ومن جرائم السياسات العمومية. المؤذن الذي جلب المساعدات إلى قريته من الإمارات العربية المتحدة، فعل ذلك عندما لم يجد حكومة ولا عمالة ولا جماعة، ولا مبادرة وطنية للتنمية البشرية، ولا سياسة اجتماعية، ففعل ذلك بعفوية، ولم يتوقع أن الآلاف من الجياع سيهجمون على المساعدات الغذائية، وسيغامرون بحياتهم من أجل القفة، وسيسقطون ضحايا في هذه الغزوة التي لا مجد فيها ولا كرامة.
على الدولة المزهوة اليوم بانتصاراتها على الأحزاب أن تتأمل صورتها فوق نعوش النسوة الـ15 اللواتي فارقن الحياة من أجل 15 دولارا، معلنات بذلك سعر البشر فوق هذه الأرض.
يخلص تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى حقيقة مؤلمة حول حصيلة هذه المبادرة، فيقول: «إن محاربة الفقر لم تصبح انشغالا من انشغالات السياسات العمومية إلا منذ عهد قريب، كما أن البرامج التي أطلقت في هذا المجال لم تفلح في الحد من تداعيات الفقر بصفة ملموسة، فأعداد الفقراء تزيد كل سنة ولا تنقص».
النسوة اللواتي فارقن الحياة خلفن 45 طفلا يتيما ليس لهم من يرعاهم، وكنت أنتظر من رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، الذي سافر إلى ماليزيا لحضور مؤتمر حول الاقتصاد الإسلامي، أن يعلن من هناك تكفل الحكومة بهؤلاء اليتامى ورعايتهم إلى أن يكبروا، وأن يعيد إحياء مشروع قرار صرف مساعدات مادية للفقراء للحد من هدر كرامتهم، فالدولة التي تعطي كبار الفلاحين ثمانية ملايير درهم كل سنة، في إطار مخطط قيل إنه أخضر، وتعطي الشركات أكثر من 35 مليار درهم في الإعفاءات الضريبية كل سنة، لا تستطيع أن تعطي أربعة أو خمسة ملايير درهم سنويا لثلاثة ملايين أسرة فقيرة جلها في العالم القروي.
احذروا ثورة الجياع فهي حين تقوم لا تستأذن أحدا، ولا تقف عند حد، ولا تعرف كيف تتفاوض أو تتنازل، أو تبحث عن حلول وسطى… في السنة الماضية قتل بائع السمك في الحسيمة، فتبعته المدينة كلها إلى المقبرة، وظل الناس في الشارع سنة كاملة يحاكمون الدولة، حتى نقلوا إلى أقبية السجون وردهات المحاكم، وهذه السنة خرجت ثورة العطش من زاكورة، ولم يرجعها إلى بيوتها سوى الأحكام القاسية على أبنائها، واليوم تزهق أرواح 15 امرأة في نواحي الصويرة، فيما النخب بالعاصمة مشغولة بسؤال: هل يحصل بنكيران على ولاية ثالثة أم لا ؟ وهل تستمر حكومة العثماني بعد انتخاب بنكيران في المؤتمر المقبل أم لا؟
إن النار قريبة من الحطب أكثر مما نتصوره، وكل الانتصارات التي تحققها السلطة في المجال السياسي لا تساوي معركة واحدة تخسرها في المجال الاجتماعي… عندما اندلعت الثورة الفرنسية سنة 1789، سألت ماري أنطوانيت، زوجة الملك لويس السادس عشر، حاشيتها: «ماذا يريد هؤلاء المتظاهرون الذين يصرخون في شوارع باريس؟»، فقالوا لها: «إنهم يريدون الخبز»… لم يقولوا لها إنهم يريدون الحرية ولا الديمقراطية ولا حكم القانون… قالوا لها إنهم يريدون الخبز، الذي وصل ثمنه آنذاك إلى أكثر من 50 أورو بثمن هذا الزمن، كما يقول المؤرخون، وبقية القصة معروفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا ثورة الجياع احذروا ثورة الجياع



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib