رسالة مفتوحة إلى سعادة السفير
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

رسالة مفتوحة إلى سعادة السفير

المغرب اليوم -

رسالة مفتوحة إلى سعادة السفير

توفيق بوعشرين

صباح الخير سيدي سفير الجمهورية العربية المصرية بالرباط

بلغني، سيدي السفير، من مصادر متعددة، أنك تطوف بملف صحافي على أجهزة الدولة المغربية ووزاراتها المتعددة، تشكو ما تعتبره مقالات لهذا العبد الضعيف تنتقد النظام المصري ورئيسه، الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري على رئيس منتخب، وبلغني أنك تحرض الحكومة المغربية على التحرك ضد الأقلام الصحفية التي تنتقد نظام بلادك، وتضرب على ذلك مثالا بما فعلته الأجهزة المصرية التي استدعت بعض الصحافيين المصريين الذين أخطؤوا في حق المغرب، ونبهتهم إلى ضرورة الإقلاع عن انتقاد المغرب ونظامه ورموزه في وسائل الإعلام، بمعنى أنك، سيدي السفير، تريد معاملة بالمثل في المغرب، وهذا له وصف واحد: «تصدير القمع خارج الحدود».

سيدي سفير الجمهورية العربية المصرية بالرباط، كاتب هذه السطور لا يتلقى تعليمات من أحد، وخط تحرير هذه الجريدة يصنع الضمير المهني للمشتغلين بها. نكتب بحرية ما نعتقده صوابا، وانسجاما مع مهام الصحافي، وأولاها أن ينتصر للديمقراطية ولحقوق الإنسان ولحرية التعبير ولكرامة البشر. إذا أخطأنا نعتذر، وإذا تجرأنا على الخطوط الحمراء ندفع الثمن وقلوبنا مطمئنة بأن الصحافة مهنة المتاعب، وأن قول الحقيقة واستقلالية الكلمة لهما كلفة…

سيدي السفير، ما كتبته عن انقلاب السيسي على مرسي، وعن مجازر رابعة، وعن أحكام الإعدام بالجملة في حق المعارضين في بلادك، وعن الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر، وعن تبعية القضاء لأجهزة المخابرات والدولة العميقة، وعن رداءة وسائل الإعلام المصرية في زمن الانقلاب، وخروجها عن المعايير المهنية والأخلاقية… كل هذا معروف، وكتبت مثله وأكثر منه صحف أوروبا وأمريكا وآسيا، بل إن المنظمات الحقوقية (أمنيستي وهيومن رايتس ووتش وفيريدم هاوس…) كلها تجمع على أن مصر دخلت بعد الانقلاب العسكري إلى نفق مظلم، وأن البلاد أصبحت جمهورية خوف من الطراز الأول، وأن الدماء التي سالت في الشوارع وأحكام الإعدام والسجن التي صدرت إلى الآن في حق جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل، وفصائل كثيرة من الشباب، تعطي النظام المصري الحالي «شرف» دخول تاريخ القمع المصري من أوسع أبوابه.

هل الخارجية الأمريكية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والتركية وغيرها ممن تنتقد كل أسبوع سجل بلادك في مجال الحقوق والحريات.. هل كل هذه الدول متحاملة على النظام، كارهة للسيسي عاشقة لمرسي؟ هذه حقيقة لم تعد محل نقاش اليوم، النقاش هو كيف لمصر أن تخرج من هذه الأزمة بأقل الأضرار؟ وكيف السبيل لإبعاد البلاد عن السقوط في الحرب الأهلية؟

أكبر بلد عربي يغرق، للأسف، في الدم كل يوم، والبلاد بلا برلمان ولا مؤسسات ولا إعلام حر ولا قانون ولا حقوق ولا حتى منطق. البلاد، بعد سنتين على الثورة المضادة، مازالت تعيش على إعانات الخليج ومكرماته، ومازالت البلاد غارقة في الانتقام من طرف سياسي له وزنه في المجتمع المصري، ثم إن الانتقام بدأ بالإسلاميين، وامتد إلى العلمانيين، وإلى الشباب، وإلى الإعلام الحر، وإلى المنظمات الحقوقية، وإلى ثوار يناير، وكل هذا من أجل الرجوع بالبلاد إلى زمن ما قبل 2011.

لا أعرف دولة توسع من صفة الإرهاب لتضفيه على كل معارضيها كما تفعل مصر اليوم، هذا يجعل قطاعات واسعة من المجتمع «إرهابية»، والنتيجة أن الدولة، بوعي أو دونه، توسع من رقعة الإرهاب، ومن ثم تعجز عن محاربته، والأخطر أن العنف والقتل والبطش يولد العنف والتطرف في الجهة المقابلة، فتدخل الدولة في دائرة دمار مغلقة. انظروا إلى بريطانيا، حتى عندما تعرضت لضغوط شديدة من قبل اللوبي الصهيوني لاعتبار حماس منظمة إرهابية، ماذا فعلت؟ بالدهاء الإنجليزي العريق، ميزت بين الذراع العسكري لحماس، أي كتائب القسام، وبين حماس كحركة سياسية، فاعتبرت القسام حركة إرهابية ولم تسحب الوصف ذاته على حماس، لتبقي لنفسها خط الرجعة، بل إن توني بلير، مبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط، التقى رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أكثر من مرة…

سيدي السفير، يشهد الله أن كل ما كتبته عن مصر ينطلق من حب هذا البلد، والحرص على سلامته، والخوف على استقراره، وتقدير موقعه الثقافي والحضاري في العالم العربي، لكن الذي يحب شخصا أو بلدا يقول له الحقيقة، والحقيقة اليوم أن مصر انزلقت إلى فتنة كبيرة، وأن زمن الانقلابات انتهى، وزمن الحكم بالحديد والنار انتهى، لهذا فإن مصر تبحر اليوم ضد التيار وضد العصر ومنطق الأشياء.. الثورة المصرية اليوم خمدت لكن شرارتها باقية تحت الرماد، وأكبر من ينفخ فيها اليوم هو النظام وسياساته وقراراته وأحكامه، وبيننا الزمن يا سعادة السفير..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة مفتوحة إلى سعادة السفير رسالة مفتوحة إلى سعادة السفير



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib