جذور العنف المجتمعي في السلوك الشخصي

جذور العنف المجتمعي في السلوك الشخصي

المغرب اليوم -

جذور العنف المجتمعي في السلوك الشخصي

بقلم : الدكتور وليد سرحان

على مدار العقود الثلاثة الماضية هناك تغيرات واضحة في السلوك الفردي للناس، وميل أكبر لأساليب المخاطبة الجافة وسرعة الاصطدام اليومية وغياب التعابير المستحبة مثل (لو سمحت)، (عن إذنك)، ( أسف) و (شكراً). فعلى سبيل المثال يدور حوار بين أثنين عن أي موضوع و يخطئ أحدهم في التعبير ويكون اعتذاره للطرف الأخر بأنك لم تفهم علي بدل أن يكون، أسف لقد أسأت التعبير، وعند تلقي مكالمة هاتفية، من شخص غريب لا يعَّرف بنفسه ويطالب المتلقي بالتعريف بنفسه و إذا رفض يرتفع الصوت، ويصبح هناك شجار على الهاتف ينتهي بأن الرقم الذي تم طلبه هو رقم خاطئ، هذه السلوكيات أصبحت تؤثر على العلاقة بين الأخوة والأخوات وبين الأبناء والإباء وبين المدرس والطلاب، وتشحن الأجواء، فيكون الكل غير مرتاح وعلى حافة الانفجار ويصبح من السهل تحول أي موضوع مهما كان سخيفاً إلى موضوع كبير فيه العنف اللفظي أساسي، وقد يتطور للعنف الجسدي، فنسمع عن مدرسين يضربون الطلاب وطلاب يضربوا المدرسين، وأباء يضربّوا الأبناء وأبناء يضربّوا الأباء، وعن عنف أسري وعنف مدرسي، ويمتد هذا للعنف الجامعي، والعنف المجتمعي، فأي أجواء جامعية التي لا يحترم فيها الطالب المدرس ولا رئيس القسم ولا عميد الكلية ولا حتى رئيس الجامعة، فكيف سيتعامل مع طالب أخر، غالباً ما يكون التعامل بخشونة وبكلمات غير لائقة ثم ينتهي الأمر بعلاقة متوترة تنتظر خلافاً بسيطاً لتتحول إلى مذبحة. ومع الأسف فأن هذه السلوكيات تتوسع تدريجياً لتشمل غالبية الناس سواءً من يتعدى حدوده أو من تم التعدي عليه، فقد لا يُعبِّر مَرَّه تلو الأخرى ويتحمل ولكن في النهاية يكون له رد فعل وسلوك سلبي.
إن محاولات التفسير القائمة على مصطلحات كالعشائرية، أو الفقر أو البطالة أو التربية قد تعني شيئاً ولكنها لا تغير أي شيء.
إن التصدي للعنف المجتمعي لابد أن يبدأ بتعديل الكثير من السلوكيات الفردية ثم على نطاق المجموعات الصغيرة وبالتالي المجموعات الأكبر إلى أن تشمل المجتمع بكاملة.
وهذا يتطلب استراتيجية وطنية واضحة يساهم بها كل  فئات المجتمع للتصدي للعنف وكل سلوك يمهد له الطريق، ويتم تطبيق هذه الاستراتيجية على أرض الواقع وعلى مراحل مدروسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جذور العنف المجتمعي في السلوك الشخصي جذور العنف المجتمعي في السلوك الشخصي



10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib