المغرب والوطنية

المغرب والوطنية

المغرب اليوم -

المغرب والوطنية

بقلم : رفيق أيوب

الوطنية شعور يكاد يكون فطرياً، وغريزياً، هو كامن في نفوسنا جميعاً، نحْسِبُ، في بعض الأحيان، أنه تلاشى لفرط اكتوائنا بما يعيشه البلد من شوائب وهالات سوداء، حتى يُفاجئنا في اللحظات المفصلية من حيث لم نحتسب. لا يستقيم أن ترشق الآخر بقصور الرأي، وانعدام الحكمة والتبصر، لمجرد أن تقديره ونظرته يسبحان ضد التيار، ويعارضان التوجه العام. 

ما من مغربي لم يتفاعل بجوارحه وحواسه مع مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، وليس هناك من لم تُراوده الأماني والطموحات في إحداث المفاجأة، وبلوغ المراد، حتى لو كان ذلك يبدو من حيث المنطق ضربا من ضروب الخيال، وفي خانة المستحيل.

لكن دعونا نخلع عنا العاطفة، رغم أنها مهمة بالغة العُسر، ونقارب المشاركة المونديالية بمنظار الموضوعية، وبصورة شمولية تحيط بكافة ما رافقها ويرافقها. أي نعم، "أسود الأطلس" وقعوا في مجموعة تضم ألغاما بالجملة، وتنطوي على منتخبات ذات صيت عالمي، لا نحتاج إلى التعريف بها. قدمنا كرة جميلة لا يتنازع عليها اثنان، وظهرنا على بساط العالمية بوجهٍ يكسب التعاطف، ويحرك مشاعر المغاربة كما الأجانب. إنه واقع يحوز إجماع الجاحدين والعدميين قبل المحبين. لكن ما يُضيرني شخصيا، هو أن نُحوِّل هذا الظهور المونديالي من "فشلٍ" في النتائج إلى إنجازٍ رياضي ورمزي ضخم، حتى أن هناك من قارن كتيبة هيرفي رونار بمنتخبات مرجعية في تاريخ الكرة. لقد ابتدع "أصحاب القرار" بروباغندا روّجوها على نطاق واسع، وأضفوا عليها توابل "الشعبوية"، فرأينا كيف أن دموع الثعلب الفرنسي انهمرت، وألسنة المسؤولين دغدغت عواطف الشعب، وربتوا على كتفه، بروايات تتسم بالمؤامرة والمظلومية، في خطوة تروم حجب الزلات التسييرية والتقنية. 

ما يكتسي أهمية بالغة، في اللحظة الراهنة، هو مراجعة الوضع، وتمحيصه، بدون أدنى عاطفة. من حقنا الاطلاع على الميزانية الضخمة التي رصدناها للاستعداد والسفر إلى روسيا، والمبالغ المالية التي استفاد منها اللاعبون وعائلاتهم، وهم الذين رافقوهم إلى بلاد الدببة طيرانا وإقامةً وطعاما. كيف نفسر الدعوات التي توصل بها البرلمانيون والرحلات المجانية التي استفاد منها المشاهير. لنفرض أننا عشنا حلما جميلا في المونديال، لكن لنعد إلى أرض الواقع، ونعتمد لغة الحسابات والأرقام، ونستجلي المسؤوليات ومن لم يرتقِ إليها. باراكا من العاطفة، ندوزو للمعقول، وباراكا مانبقاو عايشين فالحلم الوردي وننساو الأهم اللي يمكن يحول لينا حلمنا لواقع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب والوطنية المغرب والوطنية



GMT 18:50 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

بطولة احترافية

GMT 11:59 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ألعاب خارت قواها

GMT 11:02 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

اعتزال متوقع

GMT 10:57 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

اقتلوا الرجل أو اقتلوه!

GMT 08:03 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

اعتزال بنعطية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 07:50 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيسين يقر عبوره كروايتا بجواز سفر تجنبا للمشكلات

GMT 21:26 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

أحمد حلمي يجسّد دور الشيطان في قالب غير كوميدي

GMT 19:36 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

جنيفر لورانس تُقرر عرض منزلها للإيجار

GMT 11:39 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أربعة أحزاب تتقاسم مقاعد دائرة الصويرة

GMT 19:46 2016 السبت ,09 إبريل / نيسان

ما لا تعرفونه عن الكاجو !!

GMT 07:22 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

زلزال بقوة 4.9 درجة يضرب وسط إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib