كلمة سواء

"كلمة سواء"..

المغرب اليوم -

كلمة سواء

بقلم : يونس الخراشي

بما أن جامعة الكرة والعصبة الاحترافية لن يقيما أي لقاء دراسي أو ندوة صحفية لتقديم وتدارس حصيلة الموسم المنقضي، فلا بأس من دعوتهما إلى شيء آخر، قد يفكران فيه معا، ويكون فيه خير لبطولتنا ولرياضتنا بشكل عام.
لقد حدثت أشياء كثيرة سيئة ومسيئة في الموسم المنقضي؛ لعل أبرزها ذلك الشد والجذب السلبي بين مكونات من البطولة، وبخاصة بين قطبي البيضاء؛ الوداد والرجاء، فضلا عن الاتهامات المتبادلة باستغلال النفوذ، وطرح سؤال البرمجة، والضرب في التحكيم، والحديث المتكرر عن شغب الجماهير، الأخيرة التي وصلت في بعض الأحيان إلى حد ارتكاب الجرائم.
لن نجتر ما قيل، لأنه لا فائدة في ذلك. بل سندعو إلى شيء نرى فيه فائدة للكل؛ وضمنهم الإعلاميون الذين يظن بعضهم، خطأ، أنه يملك الحقيقة وحده، فيصعد إلى برجه، دون خجل، كي يصنف الناس، والفرق، والجماهير، دون وعي منه أنه بتلك التصنيفات المدغدغة لمشاعر الجماهير يغذي نار الحقد والضغينة، وهذان يولدان الشغب، وهذا يؤدي إلى الجريمة، وهي تفضي إلى السجن أو الإصلاحيات، لا قدر الله.
نرى أنه حان الوقت لوضع ميثاق أخلاقيات للبطولة الوطنية لكرة القدم، وبقية المنافسات التي تشرف عليها الجامعة الملكية، ومعها العصبة الاحترافية. والقصد الأول والأخير أن تشارك كل المكونات؛ بما فيها الإعلام المتخصص في الشأن الرياضي، في التواضع على ميثاق يؤسس لرؤية جديدة لبطولتنا، وللعلاقات بين الفاعلين فيها، وتجنبا لأي سقطات قد تهوي بما تبقى منها، وتفض جمهورها القليل العدد من حولها، فتنتهي إلى مباريات يلعب فيها متعصبون، ويشاهدها متعصبون، وينقل أخبارها متعصبون، ويسيرها متعصبون؛ ويحسن بنا حينها تسميتها "البطولة الاحترافية للمتعصبين".
ويجمل بنا هنا التذكير بأن أغلبية الفرق الوطنية التي تشارك في البطولة الوطنية لكرة القدم تأسست في فترة الحماية، وكان همها الأساس ليس هو كسب المباريات، بل كسب قلوب المغاربة، بغرض تحسيسهم بضرورة الانضمام إلى صفوف النضال الوطني من أجل التحرر من سطوة الفرنسيين، في أفق بناء وطن جديد، يضمن لهم حريتهم، وكرامتهم، ويعيشون فيه مع بعضهم، وغيرهم، بسلام، بدون أحقاد، ولا تعصب، ولا ضغينة لأي كان من العالمين.
وبالاستناد إلى هذا المنطق التأسيسي، كنا نجد، في كل مرة، رجالا من الأفذاذ يبرزون في السطح كي ينبهوا من نسوا أو تناسوا بأن هذه البطولة؛ وضمنها منافسة كأس العرش، التي انطلقت سنة 1946 بالمشور السعيد، أريد لها هدف كبير جدا، غير الذي يحاول البعض جرها إليه، وهو مجرد أرقام؛ يتعلق بعضها بربح مباريات، والآخر بربح المزيد من الأموال، أيا كان مصدر تلك الأموال، وأيا كان الغرض منها، ومن استعمالها.
ولأننا لاحظنا تواري الرجالات إلى الخلف، بفعل أسباب متعددة، لعل أبرزها هذا التعصب المقيت الذي يشبه نارا تحرق كل جميل، فضلا عن الاستسلام للشعبوية ولمنطق الحشود؛ مع أن جزءا منها يمارس الشغب ليل نهار، في العالمين الافتراضي والواقعي، كان لزاما علينا التذكير بما سلف، والدعوة إلى ميثاق يشارك فيه الجميع، يهدف إلى التخليق، والحكامة الجيدة، والشفافية في التدبير؛ تسييريا وتنظيميا، وإعلاميا أيضا.
الرياضة، يا سادة، لم تخلق لأجل الفوز فقط، ومراكمة الثروات، أيا كان مصدرها، ومهما كانت مخلافتها. بل هي جاءت لتوثيق النسيج المجتمعي، مع الحفاظ على صحة الناس، وترقية فكرهم، وحظهم على قبول الآخرين، لكي يفوز الجميع. ونحن اليوم كلنا جانحون بالقياس إلى هذه الأسس. فتعالوا إلى كلمة سواء؛ بميثاق يعيدنا جميعا إلى جادة الصواب. "فاستبقوا الخيرات".

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة سواء كلمة سواء



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

GMT 21:39 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

أكسيوس يرجح ضعف فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران
المغرب اليوم - أكسيوس يرجح ضعف فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران

GMT 17:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

يوسف الشريف يكشف اسمه الحقيقي والسبب وراء تغييره
المغرب اليوم - يوسف الشريف يكشف اسمه الحقيقي والسبب وراء تغييره

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 09:05 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حكاية اللورد ستانلي أول مدير لحديقة الحيوان في الجيزة

GMT 07:35 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

متطوعون يتبرعون بأكياس دم في مدينة مراكش

GMT 09:11 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

إصدار تأشيرة عبور مجانية في قطر لمسافري "الترانزيت"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib