أولاد حارتنا

أولاد حارتنا

المغرب اليوم -

أولاد حارتنا

بقلم: يونس الخراشي

صدقت يا ناصر. فكرة القدم في بلادنا العربية هي السياسة. وما عداها يأتي من بعد.

وناصر هذا صديق له اهتمام خاص جدا بكرة القدم. ولكن ليس هذا هو المهم. لأن المهم هو أن ما ظل يعتقده هذا الرجل حقيقة تتأكد يوما بعد يوم على أرض الواقع في بلادنا. وإليكم الدليل القاطع من مصر، ثم من المغرب.
فقد وقع حدثان كبيران في مصر في الأيام الأخيرة. أحدهما سياسي، والآخر أدبي ثقافي. ولكن الشارع العام لم يعبأ بهما. وظل مركزا على استعدادات منتخبه القومي لنهائيات كأس الأمم الإفريقية التي تنطلق يوم السبت المقبل هنا بالقاهرة.
الحدث الأول يهم العودة المحتملة لعمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية حاليا، إلى الساحة السياسية بطلب من بعض الجهات، لم تسمها المصادر الإعلامية التي تحدثت عنها. ولا شك أن عودة الرجل إلى الساحة السياسية المصرية سيكون له ما بعده. 
فمصر "التي في خاطري" قلما تغنت برجل تحت الطلب. فقد فعلت مع عمرو موسى. بل إنها فعلت بطريقة لا يخطئها اللبيب، وهي تردد مع مطربها الشعبي شعبان عبد الرحيم "با حب عمرو موسى. وبا كره إسرائيل".
وأنتم تعرفون ما الذي تعنيه إسرائيل لموسى، المحاور الصنديد لوزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي. وما تعنيه للمصريين.
الحدث الثاني لم يقل أهمية عن الأول. فقد صعدت رواية "أولاد حارتنا" للكاتب العالمي نجيب محفوظ إلى السطح الأدبي والثقافي والسياسي المصري مجددا. إذ أن جهات تحدثت عن إطلاق سراحها ليجاز طبعها في مصر بعد أن منعت من ذلك منذ 1959، تاريخ كتابتها. وصدرت مقالات هنا وهناك تبرز قيمة هذا التراجع الجريء. خاصة أن الرواية منعت بدعوى أن كاتبها شبه أبطالها بالأنبياء. ثم إن بعض من كانوا وراء المنع يوجدون اليوم في صف المتراجعين. 
صحيفة "الفجر" نشرت، في عددها ليوم الاثنين الماضي، ما اعتبرته "أجرأ فصول الرواية المحرمة" في ملحق خاص، مع تعليق للناقد وائل عبد الفتاح. وناقشت هي وغيرها أبعاد هذا الحدث، وما إذا كان يفيد أن مصر تتغير فعلا.
الحدثان معا مهمان. 
ولكن الشارع المصري العام لم يهتم بهما. فقد انشغل بمنتخبه المنهزم يوم الأحد الماضي ضد جنوب إفريقيا بهدفين لهدف. وعبر عن سخطه لما وصفه بسقطة مجموعة شحاتة (مدرب المنتخب المصري) المرعبة قبيل انطلاق منافسات كأس الأمم التي يطمع أن ينالها منتخبه. بل إنه وجد النتيجة مناسبة لإعادة فتح النقاش حول اختيارات المدرب. سيما في ما يخص القيدوم حسام حسن.
هنا .. الآن بالقاهرة. لا يهم كثيرا أن يرجع سياسي محنك إلى معترك فن الممكن. ولا أن يوافق الأزهر الشريف على التقديم لرواية كان منعها سابقا من النشر. ولكن ما يهم ألا يخيب المنتخب المصري لكرة القدم آملا عريضة في الفوز بالكأس الإفريقية.
حدث ما يشبه هذا في المغرب. فقد أصدرت هيأة الإنصاف والمصالحة تقريرها في ما يخص سنوات الظلم والعسف. وطالبت برد الحقوق إلى أهلها حسب ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. وتوقع محللون، من مضامين الخطاب الملكي الأخير، أن يحدث تعديل دستوري في الأفق يغير مسار بلادنا.
ولكن الشارع العام لم يهتم للأمر. فقد ظل قلبه مع أسود الأطلس. يريدهم أن يفلحوا قدر الإمكان. أن يمنحوه بعض الفرح الغائب. وأن يعيدوا إليهم الأمل فيه. بل في أنفسهم، بعد سنوات عجاف من انتظار ما لا يأتي.
صدقت صديقي ناصر.
فالكرة هي السياسة الحقيقية في بلادنا. إنها الوسيلة التي يقول بها المحكومون للحاكمين إنهم لا يثقون في سياسات منفوخة بالبرد. كلما ظنوها في الشبكة، اتضح أنهم واهمون. أو أن هناك جهات تتدخل لتحكم ظلما على أحلامهم بأنها في موقع تسلل.
إلى اللقاء..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاد حارتنا أولاد حارتنا



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي
المغرب اليوم - نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib