وداعا أخي عبد الجبار

وداعا أخي عبد الجبار

المغرب اليوم -

وداعا أخي عبد الجبار

بقلم: بدر الدين الإدريسي

أردت أن أغمس في محبرة المشاعر لأصوغ مرثية في حق من استعجل الرحيل، في من كنت أظن أن أيامي، أو ما بقي منها، لن تخلو من أريجه ومن نفحاته، فما وجدت قدرة على ذلك، فما أشد وطأة وقساوة الموت علينا، وهو يغيب وجوها ألفنا أن نراها كل يوم، ويحجب شمسا لا ضوء يبدد عتمة الطريق غيرها، ويجبرنا على أن نكمل المسير من دونها.

فجر الخميس الماضي رحل عنا الزميل عبد الجبار والزهراء بلا سابق إنذار، كانت آخر مرة سمعت فيها صوته، يوم هاتفني كما هي عاداته، ليهنئني بعيد الفطر السعيد، وليتلو علي تراتيله الجميلة التي تفيض حبا ومودة وكرما وسمو أخلاق، كنت أظن أن ما غيبه لفترة ما بعد العيد الأبرك، مساحة زمنية كان يأخذها مع نفسه بين الحين والحين، كما هي عادة الفرسان والمحاربين والمتأملين في حياة طووا بكل إيمان وكفاح سنواتها الطويلة وأزمنتها الجميلة.

إلا أن ما حمله لي الهاتف في تلك الساعة من صباح يوم الخميس بصوت الزميل محمد الجفال، كان بمفعول الصدمة، فقد أنبأني أن الزميل والأخ العزيز عبد الجبار والزهراء قد أغمض عينيه للأبد، أسلم الروح لبارئها وترجل عن جواده بعد عقود من الزمن، قضاها في ساحات الإعلام والتربية والتعليم، أمينا على الرسالة، مخلصا في أداء الواجب ومتحملا بكل صبر وأناة كل ما يكدر صفو المهنة.
موغلة في الزمن علاقتي بالراحل العزيز عبد الجبار والزهراء، فقد عرفته وهو يؤسس لشخصية إعلامية متفردة وهو من رعيل أساتذة التعليم ممن جاؤوا لخدمة الصحافة ورياضة الوطن، وما إن أشرت عليه بالإنضمام لأسرة «المنتخب» حتى لبى النداء بلا أدنى تردد لما كان يعزه وقتذاك في مؤسسة «المنتخب» من كبرياء مهني ومن أواصر إنسانية تربط أصحاب البيت فيما بينهم، وقد كان من أوائل من أطلقوا على مؤسسة «المنتخب» لقب «الزاوية» دلالة على كرم وأنفة وعزة ناسها.
ويوجعني اليوم أن أتوغل في ذاكرة الأيام، لأحصي ما كان للمرحوم عبد الجبار والزهراء من أفضال على جريدة «المنتخب» ومن خلالها على الرياضة الوطنية، لأن هناك محطات بالمئات، كلما وقفت في إحداها إلا ومزقني التذكر وآلمني أن والزهراء رحل عنا بلا رجعة، وللأمانة فإن الفقد موجع والمصاب جلل لأن من رحل عنا وجه يطفح بالبشاشة وقلب ينضح بحب الخير وجسد لا ينهكه مرض ولا داء، إذا ما كان ضروريا أن يؤدي ما تقلده من أمانة وما اضطلع به من رسالة إعلامية.
ومع جلل الفقد والمصاب، فإن الرياضة الوطنية فقدت أيضا مرجعا من مراجعها القوية، فما كنت يوما مغاليا وأنا ألقبه بذاكرة الرياضة الوطنية، لما يحفظه من أحداث رياضية ولما يجمعه من سير ذاتية لأبطال ورياضيين ونواد، فإن شق علينا حدث وأوجعنا تذكر تفاصيله، إسغثنا بعبد الجبار فأغاثنا بما وهبه الله من قدرة على توثيق الأحداث في عقله.
ولا يمكن إطلاقا أن أنسى ما ترجاه مني قبل ايام عندما طلبت منه أن يمدني بتوثيق كامل عن اتحاد طنجة ونحن نهيئ ملفا عنه بعد تتويجه بلقب البطولة الإحترافية، فقد قال لي: «أتمنى أن يطيل لي الله في العمر لأسعد بكتاب تصدره «المنتخب» عن التاريخ الكامل للبطولة الوطنية وللمنتخبات الوطنية، فلا أرى مؤسسة إعلامية هي أهل لذلك غير «المنتخب».
ليعذرني زميلي وأخي وعزيزي عبد الجبار والزهراء، أنني لم أوفه حقه كاملا في الرثاء، فما شعرت يوما أن الكلمات لا تطاوعني، كما هو حالي اليوم، ولعلها حالة الإنكسار والحزن لمرارة وفداحة الفقد.
وداعا يا من كنت أشعر دائما بحبه الأخوي الصادق يقيني ويحميني ويغمرني بجميل الأحاسيس، وداعا يا من كنت أتعلم منه شموخ الجبال وأنفة الرجال وأصالة أبناء البلد، وداعا عبد الجبار وأسأل الله أن نلتقي في فردوس الجنان.   
 
إنا لله وإنا إليه راجعون..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعا أخي عبد الجبار وداعا أخي عبد الجبار



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 13:08 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 26-9-2020

GMT 19:27 2019 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

الورفلي يشكر فتحي جمال لتسهيل التحاقه بالرجاء

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 15:58 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

"بنتلي موتورز" تصدر مجموعة رائعة من حقائب اليد

GMT 21:50 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

المغّرب ينال تنظيم "كأس إفريقيا" للفوتسال

GMT 20:26 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

فريق يوسفية برشيد يتعادل مع ضيفه مولودية وجدة

GMT 06:03 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مرصد "جيمس ويب" يرصد أقدم عناقيد نجمية شوهدت على الإطلاق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib