الرئيسية » اقتصاد دولي

أثينا ـ المغرب اليوم

قرابة ثلثي الشباب اليوناني عاطل عن العمل كما أن معدل البطالة الإجمالي في اليونان بلغ 27 في المائة وهو مستوى قياسي. وهو ما جعل الخبراء يحذرون من عواقب اجتماعية وخمية جراء ذلك. قبل الأزمة الاقتصادية كان الشباب اليوناني يشتكي من انخفاض أجور الوظائف، وكان يطلق على نفسه، تهكماً، لقب "جيل 1000 يورو". لكن بالمقارنة مع ما آل إليه الوضع اليوم فإن حال الأمس أصبح وكأنه نعيم. فنسبة البطالة في أوساط الشباب تجاوزت 60 في المائة وهو ما جعل الخبراء يحذرون من العواقب الاجتماعية لهذه البطالة التي بلغت أرقاماً قياسية. يقول إلياس كاتسوليس وهو ناشر وأستاذ علم الاجتماع والعلوم السياسية في جامعة أثينا، بأن جيل كامل من الشباب المتعلمين يشعرون بالتهميش، خاصة وأن الكثير منهم عاطل عن العمل منذ مدة طويلة. ويضيف الباحث بالقول" بالتحديد في أوقات الأزمات يكون مجتمعنا في حاجة ماسة لهؤلاء الأشخاص. لكنه حاليا لا يمنح لهم فرص استغلال كفائتهم وهو ما يزيد من حدة الأزمة". فالأمر يشبه حلقة مفرغة. رغم ذلك يرى كاتسوليس، الذي قام في العشر سنوات الماضية بتحليل الاضطرابات والاصلاحات التي شهدتها أسواق العمل اليونانية والدولية، بأن الوضع الحالي قد تكون له آثار إيجابية في المستقبل على سوق العمل اليونانية. ففي نظره فإن اليونانيين الذين يغادرون البلاد اليوم بسبب الأزمة سيعودون إليها لاحقا وسيجلبون معهم الخبرة والدراية التي اكتسبوها من الخارج. الخبرة المستوردة أم هجرة الأدمغة؟ ويقول كاتسوليس بأن الدراسات الدولية تظهر أن الدول المصدرة للهجرة بدورها تستفيد مثلها مثل الدول المستقبلة للمهاجرين، وهو رأي يخالفه الكثير من النقاد اليونانيين الذين يشتكون من هجرة الأدمغة إلى شمال أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وإلى الدول العربية. ومن بين هؤلاء، الخبير الاقتصادي والصحفي جيورجوس كيرتسوس الذي سبق له أيضا أن درس في الولايات المتحدة الأمريكية. كيرتسوس يرى أن السياسيين في الداخل والخارج فرضوا تغيرات جذرية على الاقتصاد اليوناني وتجاهلوا العواقب الاجتماعية للأزمة. وهو ما أدى إلى انقراض الطبقة الوسطى. ويضيف الخبير الاقتصادي قائلا" بسبب ذلك أصبحنا عاجزين عن تمويل التعويضات التي تدفع للمتقاعدين والذين أصبح عددهم اليوم حوالي 3 ملايين في حين أن عدد الموظفين لا يتعدى 3,7 مليون شخص. وقريبا سيصبح كل موظف مسئول عن تسديد التعويضات لشخص متقاعد". ويشير كيرتسيس إلى الهجرة إلى ألمانيا التي بلغت مستويات قياسية ويحذر من غياب الكفاءات في اليونان عندما ستصبح البلاد في حاجة إليها. وحسب الخبراء فإن الفضل في عدم قيام ثورة اجتماعية في اليونان لحد الآن، رغم الأزمة الخانقة، يرجع إلى الترابط الأسري الكبير الموجود في هذا البلد، حيث من البديهي أن يتكلف الفرد الأكبر سناً في الأسرة بتقديم الدعم المادي للأبناء والأحفاد عند الضرورة. لكن مبدا التكافل هذا أصبح بدوره يصطدم  بالواقع الاقتصادي الصعب، حيث تشير آخر بيانات سوق العمل في اليونان إلى أن عدد العاطلين عن العمل الذين تفوق أعمارهم 65 عاما تضاعف عشر مرات في غضون خمس سنوات فقط. وهو ما يعني أن عدد كبير من اليونانيين في سن التقاعد أصبحوا يبحثون عن عمل للمساهمة في دعم عائلتهم. وبهذا الخصوص يقول الصحفي الاقتصادي بابيس بابا ديمتريو في حوار مع إذاعة سكاي اليونانية" رغبة الكثير من الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 65 عاما في العمل يوحي بتغيير في عقلية المجتمع اليوناني. لن أقول بأنه تغيير إيجابي، لكنه يعكس خطورة الوضع الراهن" ويضيف بابا ديمتريو، بأن نفس الوضع ينطبق أيضا على النساء اللواتي كن يكرسن كل وقتهن لأسرتهن، أما الآن فأصبحن بدورهن يبحثن عن العمل لتغطية حاجياتهن الأساسية. ولزع الثقة في نفوس اليونانيين يقدم الائتلاف الحكومي بقيادة الوزير الأول المحافظ أنتونيس سامراس والمفوضية الأوروبية وعودا بتحسن الوضع الاقتصادي في اليونان، وخلق فرص عمل جديدة في وجه الشباب. ففي أول خطوة في هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي عن منح المدن والبلديات 450 مليون يورو من أجل توظيف 100 ألف شاب يوناني عاطل عن العمل. لكن الكثير من اليونانين يخشون من الفساد والمحسوبية في توزيع هذه الوظائف. وفي هذا السياق يقول الأستاذ كاتسلويس" الكثير من الشباب يقف مكتوف الأيدي أمام نظام المحسوبية الذي لا يزال يهيمن على السياسة اليونانية". فاليونانيون، حسب كاتسلويس، كانت لهم دائما مواقف متحفظة ضد المؤسسات الحكومية، وقد زدات معدلات البطالة المرتفعة التي سجلت العام الماضي من حدة الشكوك اتجاه الحكومة. ويضيف الباحث الاجتماعي والسياسي بالقول" ليس لديهم أي حظ في الحصول على وظيفة جيدة في المؤسسات الحكومية إذا لم يكونوا ينتمون لحزب معين. فهم يرغبون في منح الثقة للمؤسسات الحكومية لكنهم يعلمون بأن هذه المؤسسات تتبع سياسية المحسوبية والزبونية. وهو ما يفسر توجه الكثير من اليونانيين إلى منح أصواتهم للأحزاب المتطرفة تعبيرا عن غضبهم".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الدولار يرتفع طفيفًا مع تراجع الإقبال على أصول الملاذ…
ارتفاع طفيف لأسعار الذهب لتتعافى من أدنى مستوياتها في…
بيتكوين ترتفع لتسجل أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر
ترامب يهاجم الفيدرالي ويطالب بخفض الفائدة وسط استمرار الضغوط…
الصين تعفي واردات الدول الإفريقية من الرسوم الجمركية مع…

اخر الاخبار

بوادر انفراج في هرمز وسط تمسك واشنطن بخطوطها الحمراء
إصابة 4 جنود إسرائيليين في هجوم بطائرة مسيرة مذخرة…
الإمارات تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حاسم تجاه إيران…
الجيش الأميركي ينفي تعرض إحدى سفنه لضربات في مضيق…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

هيفاء وهبي تعلّق على عودتها الى الحفلات في القاهرة…
مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…
حمزة نمرة يكشف عن قلقه من استخدام الذكاء الاصطناعي…
محمد رمضان يطلق اشتراكاً مدفوعاً مقابل رؤية كواليس حياته

رياضة

كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد
نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

سعر الفضة في السوق العالمية اليوم السبت 28 مارس…
الذهب يصعد لكنه في طريقه لتكبد خسائر للأسبوع الرابع
تراجع بيتكوين إلى 68 ألفا و507 دولارات مع تمديد…
تزايد الإقبال على الدولار كملاذ آمن وسط ضبابية التهدئة…
ارتفاع الذهب 1% لكنه يتجه لتسجيل خسائر للأسبوع الرابع…