الرئيسية » اقتصاد عربي
رئيس الحكومة سعد الحريري

القاهرة-سهام أبوزينة

أضافت وزارة المال اللبنانية دليلًا جديدًا على جدّيتها في التزام تصويب أداء الموازنة العامة في جانبي ضبط الإنفاق وتنمية الواردات، تحقيقًا للاستهداف الرئيسي بخفض نسبة العجز الحقيقي إلى الناتج المحلي من نسبة 11.2 في المائة التي بلغتها في العام المالي 2018. إلى نسبة 7.6 في المائة التي التزمت الحكومة بتحقيقها في نهاية العام المالي الحالي.

وتشكك مؤسسات مالية دولية ووكالات التصنيف بإمكانية تحقيق كامل الوفر المستهدف خلال الأشهر القليلة المتبقية حتى نهاية السنة، مع ترجيح النجاح بخفض العجز إلى نحو 9 في المائة. وهو معدل “مشجع” على أي حال، وفقا لهذه المؤسسات في حال واصلت الحكومة سياسات الانضباط وتفعيل الانتظام المالي في موازنة العام المقبل، والتي يرتقب إنجاز مسودة مشروع القانون الخاص بها قبل منتصف الشهر المقبل تمهيدا لإحالته، ضمن المهلة الدستورية، إلى المجلس النيابي في دورته العادية التي تبدأ منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم.

ويبدو أن آلية الصرف الاستثنائي المستندة إلى “القاعدة الاثني عشرية” (شهر مقابل شهر)، مكنت وزارة المال من التحكم إيجابا بالإنفاق العام وحصره ضمن “الضرورات” الأساسية وجدولة صرف المستحقات ذات الطابع الاجتماعي والاستثماري. فيما يؤمل أن تشهد واردات الموازنة طفرة إيجابية انسجاما مع تفعيل الزيادات الضريبية وغير الضريبية التي وردت في قانون موازنة العام الحالي، والذي صار ساريا بدءا من أول شهر أغسطس (آب) الجاري نتيجة التأخير في رحلة المشروع بين الحكومة والمجلس النيابي.

استنادا إلى البيانات المنجزة حتى منتصف العام، والتي يصح اعتمادها كمرجعية رقمية للمقارنة مع “أسوأ” أداء للموازنة في العام الماضي، انخفض العجز الكلي للموازنة بنحو 667 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي موازيا نحو 26 في المائة من النفقات، مقارنة بنظيره البالغ نحو 33 في المائة من النفقات في الفترة عينها من العام الماضي. وبذلك انخفض العجز الإجمالي إلى أقل من 30 في المائة من نحو 34 في المائة المحققة حتى منتصف العام الماضي، وهذا ما أفضى إلى تحقيق فائض أولي بنحو 309 ملايين دولار، مقابل عجز بنحو 155 مليون دولار.

وفي الحصيلة المجمعة، تحقق وفر إيجابي بنحو 618 مليون دولار، إذ بلغ العجز الإجمالي للموازنة في أول 6 أشهر نحو 2.418 مليار دولار، مقابل نحو 3.036 مليار دولار في الفترة ذاتها للعام الماضي. ومن المرجح، في حال مواصلة تطبيق سياسة التشدد في الصرف وتحسين الواردات والاستفادة من الزيادات الضريبية، الحفاظ على مستوى معتدل للعجز الإجمالي عند مستوى 4.5 مليار دولار، وهي توازي فعليا نحو 8 في المائة من الناتج المحلي. أي تحقيق معدل وسطي بين طموحات الحكومة وبين ترقبات المؤسسات المالية الدولية.

ووفقا لمصادر مالية رفيعة المستوى يمكن تصنيف هذا التقدم بالنوعي وفي توقيت مناسب جدا بعد صدور التقييمات الائتمانية الجديدة. وهو كان من الدعائم المهمة التي ساهمت بإبقاء تصنيف السيادي عند الدرجة B لدى وكالة التقييم العالمية “ستاندرد آند بورز”، بينما لم تستجب له وكالة “فيتش”. وبذلك يمكن لهذا الوفر أن يشكل حافزا قويا للحكومة لإثبات مصداقيتها في السعي للخروج من الأزمة المالية العاتية. وهو ما تلاقيه وزارة المال بجدية عبر التأسيس فعليا على هذا التقدم في ترتيب المسودة النهائية لمشروع موازنة العام المقبل، حيث يرتقب أن يكون العنوان الأبرز للموازنة خفض مستوى العجز الإجمالي إلى نحو 3.5 مليار دولار، أي ما يوازي 6 في المائة من الناتج المحلي.

وسيمثل هذا التصويب المالي “المتفائل” - في حال النجاح بتحقيقه - تحولا جديا في إعادة ترتيب الوضعية المالية للبنان بعد موجات الضغوط الدولية والسوقية التي أنذرت ببلوغ حافة الهاوية وحملت شكوكا صريحة حول استراتيجية الاستقرار النقدي والتكلفة الحادة التي قاربت 15 في المائة بهدف استقطاب عملات صعبة من الخارج. وذلك في ظل الخلل الفاضح في الميزان التجاري الذي قارب 17 مليار دولار سنويا، ولم تفلح تحويلات اللبنانيين خارج البلاد والتوظيفات المستقطبة في تغطيته كاملا، فوصل عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 6 مليارات دولار في أول 6 أشهر.

في الأرقام الإجمالية، تحققت زيادة طفيفة في الواردات بنسبة 1.75 في المائة، لتصل إلى نحو 5.5 مليار دولار في أول 6 أشهر من العام الحالي. ومن المرجح دعم هذه الزيادة في النصف الثاني بعد تفعيل زيادة الضريبة على أرباح الودائع من 7 إلى 10 في المائة، علما بأن إجمالي الضرائب على الأرباح سجل زيادة استباقية قاربت 6 في المائة في النصف الأول بدفع أساسي من متوسطات ارتفاع الفوائد على الودائع... وهذا العامل يتواصل مفعوله في النصف الثاني، بعد حملة استقطاب الودائع الخارجية التي جذبت نحو المليار دولار خلال الشهر الماضي بفوائد ناهزت 13 في المائة سنويا.

وتبقى الدلالة المهمة في البيانات المالية المنجزة في باب الإنفاق، إذ أمكن تحقيق وفر يقارب 590 مليون دولار (نحو 100 مليون دولار كمتوسط شهري)، وتراجع الإنفاق العام بنسبة 7 في المائة ليصل إلى نحو 7.5 مليار دولار، وذلك رغم الاستمرار في تمويل عجز مؤسسة الكهرباء بمبالغ وصلت إلى 717 مليون دولار في النصف الأول، وتواصل التمويل بوتيرة مماثلة للنصف الثاني، على أمل أن يبدأ لاحقا مسار الانخفاض المتتالي، وبما يصل إلى نحو 500 مليون دولار في العام المقبل.

وقد يهمك أيضاً :

نصرالله يدعو في ذكرى عاشوراء الى قتال تنظيم الدولة الاسلامية "في كل مكان"

الانقلابيون في اليمن ينفون وساطة حسن نصرالله مع صالح

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السعودية والأردن يعززان التعاون الاستثماري عبر مذكرة تفاهم لتطوير…
صندوق النقد الدولي يحذر من تأثير حرب إيران على…
مصر تبحث مع البنك الدولي تقرير المراجعة المالية العامة…
البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف…
ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني لمصر عند B/B…

اخر الاخبار

بزشكيان يؤكد أن المطالب الأميركية غير قابلة للتطبيق وسياسة…
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة تقدم مشروع قرار لمجلس…
الحكومة الإسرائيلية تقر تمديد حالة الطوارئ أسبوعين
السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها بمواجهة…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نبيلة عبيد تكشف موعد استئناف تصوير مسلسل جذوى بعد…
أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي

رياضة

نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…
محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

غارة إيرانية جديدة تستهدف منشأة رأس لفان للطاقة في…
الدولار يستقر أمام الجنيه بعد تثبيت الفائدة الأميركية
العراق يثبت إنتاج النفط عند 1.4 مليون برميل يوميا…
ترتيب السعودية ومصر بين أكبر 20 اقتصادا في العالم…
الحرب في إيران تعيد ارتفاع الدولار إلى الشارع المصري