الرئيسية » اقتصاد عربي
الحكومة المصرية

القاهرة - المغرب اليوم

قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود للمرة الثانية خلال عام 2025، في خطوة تأتي ضمن إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وسط مخاوف من آثار تضخمية محتملة على السوق والمواطنين. وشملت الزيادة الجديدة جميع أنواع البنزين والسولار، بواقع جنيهين للتر، مع تثبيت الأسعار لمدة عام على الأقل.

ارتفع سعر بنزين 95 من 19 إلى 21 جنيهاً للتر، وبنزين 92 من 17.25 إلى 19.25 جنيهاً، وبنزين 80 من 15.75 إلى 17.75 جنيهاً. كما ارتفع سعر السولار من 15.5 إلى 17.5 جنيهاً للتر، وغاز السيارات من 7 إلى 10 جنيهات للمتر المكعب.

بررت الحكومة القرار بتطورات داخلية وخارجية، مؤكدة أن معامل التكرير تعمل بكامل طاقتها، وأنها تواصل سداد مستحقات الشركاء الأجانب. وأشارت إلى أن الزيادة تهدف إلى تقليص عجز الموازنة، وتوفير موارد لتمويل مشروعات البنية التحتية، مع التأكيد على أن السياسة الحالية تعتمد على تسعير مدروس ومتدرج.

في وقت سابق من العام، رُفعت أسعار الوقود بنحو 15%، وتوقعت الحكومة حينها تحقيق وفورات تُقدّر بـ35 مليار جنيه في موازنة 2025-2026. كما أوضحت أن سياسة تسعير الوقود تعتمد على آلية دورية تربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية، لكنها أكدت استمرار الدعم الجزئي لبعض المنتجات، وخاصة السولار.

رغم التأكيد الرسمي على أن هذه الزيادة قد تكون الأخيرة من نوعها، أثار القرار ردود فعل متباينة بين الخبراء. واعتبر بعضهم أن الخطوة جزء من خطة لخفض الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع للمستهلك، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاع عام في الأسعار. وأشاروا إلى أن أسعار الوقود تؤثر بشكل مباشر على كافة مراحل الإنتاج والنقل، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

في المقابل، يرى آخرون أن توقيت القرار غير ملائم، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط العالمية، مؤكدين أن الاعتماد على آلية التسعير التلقائي وحدها لا يراعي البعد الاجتماعي، وأن المديونية العامة لا ترتبط فقط بدعم الوقود بل بهيكلة الإنفاق والدين العام.

وارتفع الدين الخارجي للبلاد إلى 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام، بزيادة قدرها نحو 6 مليارات دولار مقارنة بنهاية 2024. وتستعد الحكومة للحصول على دفعة تمويلية جديدة ضمن اتفاقها مع صندوق دولي، بالتزامن مع مواصلة تنفيذ شروط البرنامج الإصلاحي المتفق عليه.

وأعقب قرار رفع الأسعار اجتماعات عاجلة في المحافظات لتحديد نسب الزيادة في تعريفة المواصلات العامة، التي تراوحت بين 10% و15%، وسط تأكيدات على ضرورة التوازن بين مصالح المواطنين والسائقين، وضمان انتظام الخدمة.

وحذّر مختصون من أن الزيادة الجديدة قد تدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجددًا، بعد فترة من التباطؤ خلال الأشهر الماضية. وأشاروا إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب التضخم، قد تشكل معاً بيئة غير مواتية للنمو الاقتصادي، مع احتمال تأجيل أي تخفيضات جديدة في الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويُنتظر أن تُسهم قرارات الحكومة بشأن الوقود في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو الأعباء اليومية التي يواجهها المواطن، وسط توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح المالي وضرورات الاستقرار الاجتماعي.

وتُعد هذه الزيادة الجديدة في أسعار الوقود جزءاً من مسار إصلاح اقتصادي بدأته الحكومة المصرية قبل سنوات، يهدف إلى تدشين آلية تسعير تلقائي تربط أسعار الوقود محلياً بتكلفة الاستيراد وأسعار النفط العالمية وسعر صرف العملة الوطنية. 
ومنذ عام 2014، بدأت الدولة خفض دعم الطاقة تدريجياً، بعد أن شكلت الدعم على الوقود عبئاً ضخماً على الموازنة العامة، حيث شهدت السنوات السابقة تخصيص مبالغ مرتفعة لهذا الغرض. 
وفي السنوات القليلة الماضية، كثّفت القاهرة هذه الإجراءات كجزء من اتفاق مع جهات دولية أبرزها صندوق النقد الدولي، والذي اشترط في برامج التمويل تنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء دعم الوقود تدريجياً، تحرّر سعر الصرف، وتقوية شبكات الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة.

والزيادة الحالية تأتي في ظل تحديات اقتصادية مضاعفة، مثل تراجع إيرادات قناة السويس، تقلبات أسعار النفط العالمية، والضغوط على ميزان المدفوعات.
كما أن مراجعة الأسعار تجري كل ثلاثة أشهر عبر لجنة التسعير التلقائي، وهي اللجنة التي تأسّست لمتابعة التغيرات العالمية والمحلية وضمان أن تكون الزيادة مدروسة وغير مفاجئة. 
ولكن رغم أن الحكومة تشير إلى أن هذه الزيادة قد تكون "الجوهرية الأخيرة"، إلا أن الخبراء يرون أن الأثر التضخمي سيكون ملموساً، خاصة أن الوقود يدخل في تكاليف النقل والتصنيع والتوزيع، ما قد يفاقم ضغوط الأسعار على المستهلكين.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :

أرسلت الحكومة المصرية تطمينات متكررة لمواطنيها بشأن سعر صرف الجنية

 

توجيه عاجل من الحكومة المصرية بعد رفع أسعار الوقود

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مصر تبحث مع البنك الدولي تقرير المراجعة المالية العامة…
البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف…
ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني لمصر عند B/B…
الحكومة السورية تحذَر من شراء الذهب عبر الإنترنت وصفحات…
مصر تتحرك غربا لتعويض توقف نفط الكويت وغاز إسرائيل

اخر الاخبار

إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز بعد تمديد ترامب…
استشهاد 5 فلسطينيين بينهم 3 أطفال في غارة إسرائيلية…
البيت الأبيض يؤكد أن استيلاء إيران على سفينتين لا…
فشل خامس في مجلس الشيوخ الأميركي للحد من صلاحيات…

فن وموسيقى

تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…

أخبار النجوم

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
ليلى علوي تعيد ذكريات فيلم المصير في أسوان وترقص…
من طفولة قاسية إلى أيقونة فنية محطات ملهمة في…
محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

رياضة

مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…
أنجح صفقات كرة القدم عبر التاريخ ورونالدو يتصدر القائمة
غموض يحيط بمصير عمر مرموش داخل مانشستر سيتي وفرص…

صحة وتغذية

مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…
اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

الأخبار الأكثر قراءة

العراق يثبت إنتاج النفط عند 1.4 مليون برميل يوميا…
ترتيب السعودية ومصر بين أكبر 20 اقتصادا في العالم…
الحرب في إيران تعيد ارتفاع الدولار إلى الشارع المصري
موانئ دبي تؤكد استمرار عمليات ميناء جبل علي بشكل…
خمس دول عربية تسيطر على إنتاج التمور عالميا والسعودية…