الرئيسية » تقارير
فضاء سيدي بوغابة

الرباط - المغرب اليوم

في وقت يشتد الخناق على المناطق الرطبة في المملكة، كما في مختلف بقاع العالم بفعل تقلبات المناخ وتدخلات البشر، تظل منطقة سيدي بوغابة بضواحي القنيطرة في منأى عن ذلك، وتحافظ على موقعها كفضاء بيولوجي متنوع وكأحد أفضل المناطق الرطبة سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

هي في الأصل منتزه أخاذ. فيكفي اجتياز بوابته الخاصة حيث ينتصب عند المدخل برج مراقبته، لتقف على جمال كوني يخفي وراءه أسرار موقع يوفر مصدر الحياة للطيور المهاجرة وراحة نفسية للراغب في لحظات استرخاء.
ومن مميزات هذه المنطقة الرطبة أنها تجمع بين البحيرة التي تمتد على مساحة 100 هكتار وبطول 6 كيلومترات وعرض يصل إلى 300 متر وعمق يتراوح بين 50 سنتيما ومترين في حال سنة ممطرة، وغطاء غابوي محيط بها، مما يجعلها أحد أغنى المناطق الرطبة في العالم.
هذا الغطاء الغابوي يتشكل، كما أوضح الحبيب اجدي، المهندس بالمديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالقنيطرة ، بدوره من أشجار "العرعار الأحمر"، النادر وطنيا وعالميا، إذ لا يوجد إلا بهذه المنطقة، فضلا عن مجموعة من النباتات تساهم في التنوع البيولوجي للمنطقة.
تجعل هذه الخاصيات من سيدي بوغابة منطقة تستحق الاهتمام من لدن السلطات المختصة التي لا تدخر جهدا في الحفاظ عليه، تدعمها في ذلك جمعيات المجتمع المدني وكذا الأجهزة الأمنية حيث تداوم دوريات للشرطة على تأمين المكان، لا سيما في عطلة نهاية الأسبوع.
يبدي الحبيب اجدي، في تصريح على هامش تخليد اليوم العالمي للمناطق الرطبة الذي اختير له هذه السنة شعار "الأراضي الرطبة والتنوع البيولوجي"، تفاؤلا من واقع البحيرة رغم عدد من المظاهر والسلوكات المسيئة إليها، والتي لخصها في إلقاء قاذورات على جوانبها وانتشار أنشطة فلاحية بجوارها تستمد مياهها من الفرشة المائية للبحيرة. إلا أن ذلك "لا يشكل ضررا كبيرا على هذه البنية الطبيعية، كما هو حال بحيرات أخرى بالمغرب اندثرت؛ منها ضاية عوا وضاية حشلاف المهددة بالاندثار".
وفي تقدير اجدي، فإن المغرب يحافظ على مركزه كثاني بلد في منطقة الحوض الأبيض المتوسط من حيث التنوع البيولوجي، بضمه لنحو 24 ألف نوع من الحيوانات و7 آلاف نوع من النباتات، علما أن هناك ما يفوق 600 نوع من الحيوانات مهددة بالانقراض كالطائر "أخضر الرقبة" الذي يوجد في بحيرة سيدي بوغابة، زيادة على 1700 نوع من النباتات المهددة كذلك لعوامل حددها في "تدخل الإنسان في بيئة النظم البيئية".
وأشار إلى أن هذه البحيرة لا تزال موطنا لعدد من الطيور المهاجرة من الشمال نحو الجنوب، لتعزز مكانتها في لائحة (رامسار) التي انضم إليها المغرب في 1980.
وتعد "رامسار" المعاهدة الدولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة، ويقصد بها المناطق التي تغطيها المستنقعات والأراضي الموحلة. وتوجد بها المياه، الطبيعية أو الاصطناعية، حيث تكون راكدة أو جارية، عذبة أو مالحة، بما في ذلك المساحات التي تغمرها مياه البحر والتي لا يتجاوز عمقها خلال المد المنخفض ستة أمتار.
وتضم الاتفاقية حاليا 38 موقعا مغربيا بعد إلحاق 12 منطقة رطبة جديدة باللائحة قبل نحو سنة، بينما يحصي المغرب أكثر من 84 منطقة رطبة مصنفة ومحمية من لدن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، في وقت تشير فيه دراسة إلى أن هناك حوالي 300 موقع على مساحة تبلغ 400 ألف هكتار تحتاج إلى التصنيف.
وتتطلع المندوبية السامية إلى تسجيل 30 موقعا جديدا في اتفاقية "رامسار" بحلول سنة 2024، لتنفيذ 60 مخططا لتهيئة وتدبير المناطق الرطبة ذات الأولوية وتحسيس 500 ألف شخص سنويا في إطار برنامج إحياء هذه المناطق.
وتعرف منطقة سيدي بوغابة إقبالا من ساكني القنيطرة وسلا والرباط، لا سيما خلال نهاية الأسبوع، مما يرافق ذلك من سلوكات، قلل المهندس اجدي من حدتها، مسجلا أن المديرية الإقليمية تبذل مجهودات من أجل الإبقاء على جودة المكان من خلال بنيات، تشمل على الخصوص تهيئة مسالك على جنبات البحيرة وتنظيم سير وركن السيارات وتكثيف عمليات المراقبة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن انتشار أنشطة زراعية بمحيط البحيرة التي تستمد مياهها من المياه الجوفية، حيث تعتمد هذه الأنشطة نظام الري بالأثقاب، مما يتسبب أحيانا في نزيف فرشتها المائية في حال شح الأمطار، ويهدد بالتالي الكائنات الحية بها وديمومة هذه المنطقة الرطبة ككل.
وبعد أن قلل من أثر هذه الإكراهات على منطقة سيدي بوغابة، استبشر المهندس بالمديرية الإقليمية خيرا بالتوجهات الحالية للمملكة التي أعطت اهتماما كبيرا للمناطق الطبيعية ذات التنوع البيولوجي، من خلال الإستراتيجية المرتبطة بتطوير قطاع المياه والغابات "غابات المغرب" والتي تم تقديمها أمام أنظار الملك محمد السادس، مؤخرا، باشتوكة آيت باها.
وقال إن هذه الإستراتيجية التي تقضي بإحداث وكالة وطنية للمحافظة على الطبيعة، ستضطلع بدور أساسي في التنمية المحلية المستدامة، وفي جعل التنوع البيولوجي والطبيعي الذي تزخر به المملكة ركيزة أساسية في تنمية بعض المناطق؛ لا سيما الرطبة منها والمنتزهات الوطنية.
وعاد اجدي، في ختام حديثه، ليؤكد أن "لا خوف على سيدي بوغابة، فهي منطقة رطبة تتوفر بها شروط الاستدامة، وحتى بعض السلوكات والممارسات البشرية وشح الأمطار أحيانا، ليس لها أثر كبير على حاضر ومستقبل هذا الموقع".
ويصادف الثاني من فبراير من كل سنة اليوم العالمي للمناطق الرطبة، وهو اليوم الذي عرف التوقيع على اتفاقية رامسار، ليكون هذا التاريخ فرصة لتحسيس العموم بقيم وفوائد هذه المناطق، واستحضار الأهداف المحددة منذ 49 سنة ضمن الاتفاقية.

وقد يهمك أيضاً :

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

3 هزات أرضية خفيفة بقوة 3.2 تضرب وسط وشمال سورية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

زلزال بقوة تزيد عن 5 درجات يضرب وسط اليونان
هزة أرضية بقوة 4.10 درجات تضرب ضواحي مراكش ومدينة…
هزة أرضية قوية في عدد المدن المغربية
نزار بركة يُعطي انطلاقة أشغال تثنية طريق إقليمي في…
البرلمان البريطاني عاجز أمام غزو الفئران

اخر الاخبار

كاتس يهدد باستخدام كل القوة في لبنان حال تعرض…
مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا…
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو لتعزيز إستقلال مهنة المحاماة…
إجتماع مغربي أميركي في واشنطن لتعزيز التعاون الدفاعي بين…

فن وموسيقى

وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد

أخبار النجوم

سمية الخشاب تكشف سبب قلة ظهورها الفني وتؤكد منتظرة…
محمد رمضان يقدم الدراما الشعبية في رمضان 2027
ريهام عبد الغفور تعرب عن سعادتها بتكريمها في مهرجان…
فتحي عبد الوهاب يعلنها صريحة لا أقدم سوى أدواري…

رياضة

ميسي يواصل تحطيم الأرقام ويقترب من 1000 هدف في…
محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…

صحة وتغذية

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
علم النفس يحذر من أن الإفراط في مشاركة الأهداف…
أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة

الأخبار الأكثر قراءة