الرئيسية » عالم البيئة والحيوان
علم إيران

طهران - المغرب اليوم

بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ عمليات استمطار في محاولة للتعامل مع موجة الجفاف الحادة التي تضرب البلاد منذ سنوات، وذلك عبر تلقيح السحب فوق عدد من المناطق، من بينها الحوض المائي لبحيرة أروميه في شمال غرب البلاد، وهي من أكبر الخزانات المائية الدائمة في إيران. وجاءت هذه الخطوة في ظل ظروف مناخية بالغة الصعوبة، حيث شهدت مناطق مختلفة هطول أمطار غزيرة وصلت أحياناً إلى حد الفيضانات، خاصة في محافظات عيلام وكرمانشاه وكردستان ولورستان وأذربيجان الغربية.

وتقوم هذه التقنية على رش أو بذر أو حقن السحب بمواد كيميائية محددة مثل يوديد الفضة أو يوديد البوتاسيوم أو ثاني أكسيد الكربون المجمّد، وذلك عبر طائرات تحلّق فوق السحب أو من خلال صواريخ تُطلق من سطح الأرض. وتهدف هذه المواد إلى تحفيز السحب المكتظة بالرطوبة، بحيث تتكاثف قطرات الماء وتتحول إلى بلورات ثقيلة تسقط بفعل الجاذبية. وتعتمد العملية على وجود سحب مناسبة مسبقاً، فهي لا تُنشئ سحباً جديدة وإنما تساعد على زيادة كمية الأمطار المتساقطة منها.

ويشير مختصون إلى أن عمليات التلقيح تُنفّذ عادة خلال الأشهر الممتدة من نوفمبر وحتى مايو، حيث تكون الظروف الجوية مواتية والعواصف أكثر نشاطاً. وتأتي أهمية هذه التقنية في ظل اتساع تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، وهو ما دفع العديد من الحكومات لاعتمادها لتعزيز مواردها المائية. وتقدّر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الاستمطار قادر على رفع معدلات الهطول بنسبة تصل إلى 20%، كما يستخدم أيضاً لتقليل الأمطار الغزيرة في بعض المناطق لحماية المحاصيل الزراعية.

ورغم أن هذه العمليات مكلفة، فإنها تظل أقل تكلفة من تحلية مياه البحر وفق ما تشير إليه الدراسات العلمية. وتعود تقنيات تلقيح السحب إلى أربعينيات القرن الماضي بعد أول تجربة ناجحة في أستراليا، قبل أن تمتد إلى عشرات الدول. ويُعد البرنامج الصيني من أكبر البرامج في هذا المجال، فيما تستخدم عدة دول في الشرق الأوسط هذه التقنية، من بينها الإمارات والسعودية وعُمان وإيران والمغرب والأردن وإسرائيل. وقد خصصت الإمارات برامج بحثية واسعة لتطوير هذه العمليات منذ بداية تجربتها في عام 1990، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بأمن المياه.

وفي إيران، تزداد الحاجة إلى هذه التقنيات مع تفاقم الجفاف وتراجع كميات الأمطار. وتشير بيانات رسمية إلى انخفاض كبير في معدلات الهطول، وصل في بعض المناطق إلى أدنى مستوى منذ مئة عام، إضافة إلى تراجع منسوب المياه في خزانات عدد من السدود الرئيسية. ويرجع خبراء هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها استمرار الجفاف، وتأثيرات التغير المناخي، وسوء إدارة الموارد المائية، وانتشار حفر الآبار غير القانونية، وأشكال الزراعة التي تستنزف المياه بشكل غير فعّال.

وعلى الرغم من أن الاستمطار قد يساهم في تخفيف آثار الجفاف، فإنه لا يمثل حلاً دائماً، إذ تؤكد جهات مختصة أن كميات الأمطار الناتجة عنه غالباً ما تكون أقل بكثير مما تحتاجه المناطق المتضررة. وتبرز أيضاً مخاوف تتعلق بسلامة المواد الكيميائية المستخدمة، وتأثيرها المحتمل على الهواء والمياه والمزروعات، إلى جانب خطر التسبب في هطول كميات كبيرة من الأمطار بشكل غير متوقع قد تؤدي إلى سيول أو فيضانات. كما يحذّر خبراء من توترات محتملة بين بعض الدول، خشية اعتراض سحب ممطرة قبل وصولها إلى مناطق أخرى، في ظل تزايد التنافس على الموارد المائية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

أمطار غزيرة تسبب فيضانات في إيران بعد تلقيح السحب لمواجهة الجفاف

فيضانات في غرب إيران بعد أشهر من الجفاف الحاد

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صور حديثة لسد النهضة تكشف تطورات إنشائية تثير مخاوف…
اكتشاف نوع جديد من الثعابين قادر على تغيير شكله…
محمد ولد الرشيد يؤكد إلتزام المغرب بالتنمية المستدامة والطاقات…
ليلى بنعلي تؤكد استقرار المخزون الطاقي في المغرب وتأمين…
اتفاق أردني سوري على تعزيز الأمن المائي في حوض…

اخر الاخبار

بريطانيا ترسل المدمرة دراغون إلى الشرق الأوسط وسط تحضيرات…
ماكرون يلتقي السيسي في الإسكندرية في مستهل جولة إفريقية
الجيش اللبناني يعلن توقيف شخص بتهمة إثارة النعرات الطائفية
ترامب يلوّح باستئناف عملية “مشروع الحرية” لتأمين الملاحة في…

فن وموسيقى

إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…

أخبار النجوم

داليا مصطفى تكشف كواليس تعاونها السينمائي مع هنيدي
آمال ماهر تعلّق على إعادة تقديم أغاني هاني شاكر
إياد نصار يكشف تأثير اندماجه في أدواره علي علاقته…
ريهام حجاج تكشف عن عودتها الى السينما بعد غياب…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…

الأخبار الأكثر قراءة

تباطؤ غير مسبوق في دوران الأرض منذ 3.6 ملايين…
روسيا تعلن تفشي مرض جديد بين الماشية في سيبيريا
هزة أرضية بقوة 4.5 درجات تضرب قبالة سواحل تطوان…
موسكو تحذر من كارثة بيئية بعد انجراف ناقلة غاز…
خبير يتوقع حدوث كارثة بيئية في القطب الشمالي بسبب…