الرئيسية » صحة وتغذية
روشتة العمر الطويل

برازيليا- المغرب اليوم

حققت إثيل كاترهام إنجازاً تاريخياً في وقت سابق من العام الجاري باعتراف موسوعة غينيس للأرقام القياسية رسمياً بها كأكبر معمرة في العالم عن عمر ناهز 116 عاماً. وقد تم تأكيد رقمها القياسي كأكبر معمرة في العالم بعد وفاة الراهبة البرازيلية إينا كانابارو عام 2025.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا" Times of India، وُلدت كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في هامبشاير بإنجلترا، وبعيشها لأكثر من 100 عام، شهدت العالم يتغير بشكل جذري. حقيقة أنها عاشت أكثر من قرن من الزمان هي ما يجلب لها الكثير من الشهرة والرهبة، وغالباً ما يكون هناك فضول لمعرفة سر طول عمرها.

راحة البال

عندما سُئلت عن سر طول عمرها، كانت إجابة إثيل كاترهام بسيطة بشكل مدهش ولكنها عميقة. على عكس معظم المعمرين الذين يعزون طول عمرهم إلى الأنظمة الغذائية الصارمة أو التمارين الرياضية اليومية، تعتقد كاترهام أن سرها يكمن في الحفاظ على راحة البال.

وقالت لوكالة "أسوشييتد برس" عند سؤالها عن سر عمرها الطويل: "لا أجادل أحداً أبداً. أنا أستمع وأفعل ما أحب".

الرفاهية العاطفية

تسلط فلسفة كاترهام البسيطة والعميقة الضوء على حقيقة قوية - وهي أن الرفاهية العاطفية للشخص لا تقل أهمية عن الصحة البدنية من خلال النظام الغذائي وممارسة الرياضة. أظهرت العديد من الدراسات الآثار السلبية للتوتر المزمن على صحة الفرد، بدءاً من تسارع الشيخوخة ووصولاً إلى ظهور أمراض نمط الحياة.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة، أجرتها "جامعة ييل" عام 2021، أن التوتر المزمن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية للفرد، والتي تُقاس بـ"ساعة جينية"، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وتقصير العمر. على العكس من ذلك، لوحظ أن التنظيم العاطفي يمكن أن يخفف من الآثار السلبية للتوتر.

التوتر الشديد

وبالمثل، أظهر بحث فنلندي أن التوتر الشديد يمكن أن يُقصّر متوسط العمر المتوقع للشخص بنحو 2.8 سنة. وربط البحث التوتر بأمراض القلب والأوعية الدموية وضعف المناعة والشيخوخة المبكرة، وكلها عوامل يمكن أن تُقلل من جودة الحياة وطول العمر.

يُجسّد نهج كاترهام في الحياة قدرة رائعة على الحفاظ على رباطة جأشها وسط الفوضى، إلى جانب ميلٍ قوي للانتباه إلى مشاعرها الداخلية. ومن المرجح أن هذه العقلية عززت سعادتها العامة طوال حياتها، كما كفلت لها حماية من مُسببات التوتر غير الضرورية.

قلب منفتح وتكيف مع الظروف

من خلال التأكيد على مبادئ العيش بتوازن وانفتاح القلب والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، فإنها تجسد الصفات التي أثبتت مرونتها بمرور الوقت، مما أسهم بشكل كبير في طول عمرها المثير للإعجاب.

وتشتمل مزايا فلسفة حياة إيثيل كاترهام الرائعة على حب المغامرة والشجاعة. ففي سن 18 عاماً فقط، غادرت قريتها الهادئة في هامبشاير عام 1927 وسافرت إلى الهند للعمل كمربية أطفال - وهي خطوة غير عادية لشابة في عصرها. وبعد ثلاث سنوات في الخارج، عادت إلى إنجلترا وتزوجت من نورمان كاترهام، وهو رائد في الجيش البريطاني.

أخذتهم حياتهم معاً إلى هونغ كونغ وجبل طارق، حيث افتتحت إيثيل حضانة لتعليم اللغة الإنجليزية والحرف اليدوية للأطفال المحليين. في النهاية، استقر الزوجان في المملكة المتحدة وأنجبا ابنتين، جيم وآنا، وكلاهما توفيتا الآن.

توفي زوج إثيل كاترهام، نورمان، في عام 1976، لكن إرثها استمر من خلال عائلتها، فهي الآن جدة لثلاثة أحفاد وجدة لخمسة أحفاد الأبناء! ومن المثير للاهتمام أن طول العمر يبدو أنه يسري في عائلة كاترهام، حيث عاشت شقيقتها، غلاديس بابيلاس، حتى بلغت من العمر 104 أعوام.

كتاب تاريخ حي

إن حياة كاترهام التي تشاهد العالم يتغير في السنوات الـ116 الماضية ليست أقل من كتاب تاريخ حي. فعلى مدى عقود من الزمان، عاشت خلال حربين عالميتين، وشهدت ستة ملوك بريطانيين يعتلون العرش، ولاحظت قيادة 27 رئيس وزراء (وما زال العدد في ازدياد).

ومن الرسائل المكتوبة بخط اليد إلى الهواتف الذكية إلى انتشار الذكاء الاصطناعي AI، شهدت كاترهام كيف تطور العالم، اجتماعياً وسياسياً وتكنولوجياً. وعندما كانت تبلغ من العمر 111 عاماً، نجت من جائحة كوفيد-19، التي كانت تهدد حياة الكثيرين.

السلام الداخلي

اليوم، وبينما تعيش كاترهام في دار رعاية في مقاطعة سري، تُلهمها حياتها للعيش بسلام وراحة بال، حيث إن السلام الداخلي فوق كل اعتبار. في عالم ينشغل فيه الجميع بمطاردة المواعيد النهائية أو التنافس فيما بينهم، صمدت مقولة كاترهام الحكيمة في وجه التحديات: "يُمكن أن يكون السلام الداخلي والسعادة هما السرّان الحقيقيان لحياة طويلة".

تُذكر حياة كاترهام بأنه على الرغم من أهمية الجينات وأسلوب الحياة، إلا أن العقل الهادئ والقلب السعيد يُمكن أن يكونا السرّ الحقيقي لطول العمر.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

أبرز الإنجازات العالمية للمرأة السعودية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية

دراسة علمية تحدد أفضل الأنظمة الغذائية لحياة صحية بعد الشيخوخة

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…
نصائح لتناول الزبادي لتعزيز البروبيوتيك والبروتين
علماء روس يبتكرون فئة جديدة من الأدوية لـ"نزع سلاح"…

اخر الاخبار

اليمن يعفو عن محكوم بالإعدام قبل التنفيذ بعد 27…
الحرس الثوري يؤكد أي حماقة يرتكبها الأعداء للغزو البري…
ترامب يدعو حزب الله للتصرف بحكمة مع دخول وقف…
وزير الخارجية المصري يواصل لقاءاته مع رؤساء لجان مجلس…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

انتهاء تصوير فيلم فرقة الموت بطولة أحمد عز في…
حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
نيللي كريم تنضم لأبطال رمضان 2027 وبدء التحضيرات قريبا
تكريم حسين فهمي في كرنفال ثقافة السينما بالصين

رياضة

50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…
ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…

صحة وتغذية

باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر

الأخبار الأكثر قراءة

دراسة تظهر زيادة خطر الكسور الهشّة بنسبة 11 %…
دراسة تكشف تأثير العادات الصحية في الشباب على الوزن…
إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…