الرئيسية » صحة وتغذية
الأمعاء مفتاح النوم الهادئ

لندن - المغرب اليوم

يظن الكثيرون أن النوم الجيد يبدأ في الدماغ، لكن النوم المريح يبدأ في الواقع من مكان أدنى في الجسم وهو تحديداً الأمعاء. بحسب ما نشره موقع "ساينس أليرت" Science Alert.

ويلعب مجتمع تريليونات الميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي، والمعروف باسم ميكروبيوم الأمعاء، دوراً هاماً في تنظيم جودة النوم والحالة المزاجية والصحة العامة.

فعندما يكون ميكروبيوم الأمعاء متوازناً وصحياً، يميل النوم إلى أن يكون أفضل. أما عند اضطرابه، فغالباً ما يظهر الأرق واضطرابات النوم وضعف دورات النوم.

العصب المبهم

وتتواصل الأمعاء والدماغ باستمرار عبر محور واحد. وتشمل شبكة الاتصال هذه الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية. إن أشهر جزء في هذا النظام هو العصب المبهم، الذي يعمل كخط اتصال ثنائي الاتجاه ينقل المعلومات بين الأمعاء والدماغ.

ولا يزال الباحثون يدرسون مدى أهمية العصب المبهم للنوم، لكن تشير الأدلة إلى أن زيادة نشاطه تدعم حالة الجهاز العصبي الهادئة وانتظام ضربات القلب وسلاسة الانتقال إلى الراحة. وبسبب هذه العلاقة الوثيقة، تؤثر التغيرات في الأمعاء على كيفية تنظيم الدماغ للتوتر والحالة المزاجية والنوم.

نقل الأمعاء الإشارات إلى الدماغ

وفي هذا الشأن، تشرح دكتورة منال محمد، محاضرة أولى في علم الأحياء الدقيقة الطبية بـ"جامعة وستمنستر"، أن وظيفة ميكروبات الأمعاء تشمل هضم الطعام، بالإضافة إلى إنتاج نواقل عصبية ومستقلبات تؤثر على الهرمونات المرتبطة بالنوم. وتوضح أن المستقلبات هي نواتج كيميائية صغيرة تتكون عندما تحلل الميكروبات الطعام أو تتفاعل مع بعضها البعض.

خلل التوازن الميكروبي

ويمكن للعديد من هذه المركبات أن تؤثر على الالتهاب وإنتاج الهرمونات والساعة البيولوجية للجسم.

فعندما تكون الأمعاء متوازنة، ترسل هذه المواد إشارات هادئة وثابتة تدعم النوم المنتظم. وعندما يختل توازن الميكروبيوم، وهي حالة تُعرف باسم خلل التوازن الميكروبي، يصبح نظام التواصل هذا غير موثوق.

السيروتونين والميلاتونين

كما تنتج الأمعاء العديد من المواد الكيميائية الرئيسية المرتبطة بالنوم. فعلى سبيل المثال، ينظم السيروتونين الحالة المزاجية ويساعد في ضبط دورة النوم والاستيقاظ. يُنتج معظم السيروتونين في الجسم في الأمعاء، وتساعد البكتيريا النافعة في الحفاظ على استقرار إنتاجه.

أما الميلاتونين، الذي يُشعر الجسم بالنعاس ليلاً، فيُنتج في الغدة الصنوبرية وكذلك في جميع أنحاء الجهاز الهضمي. وتُساعد الأمعاء في تحويل السيروتونين إلى ميلاتونين، لذا فإن حالتها تُؤثر بشكل مباشر على كفاءة هذه العملية.

حامض غاما- أمينوبيوتيريك

كما تدعم الأمعاء إنتاج حمض غاما-أمينوبيوتيريك GABA، وهو ناقل عصبي مُهدئ تُنتجه بعض الميكروبات النافعة. ويُهدئ GABA الجهاز العصبي ويُشير إلى أن الجسم في حالة أمان كافية للاسترخاء.

وتُشكل هذه المواد الكيميائية معاً جزءاً من إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهي الدورة الداخلية التي تستغرق 24 ساعة والتي تُنظم النوم والشهية والهرمونات ودرجة الحرارة.

البكتيريا الضارة والالتهابات

وعندما تسود البكتيريا الضارة، يُصبح هذا الإيقاع أقل استقراراً، مما يُمكن أن يُسهم في الأرق والقلق قبل النوم وتقطع النوم.

يُعد الالتهاب أيضاً عاملاً رئيسياً آخر يربط بين الأمعاء والنوم. ويحافظ الجهاز الهضمي السليم على استجابة مناعية متوازنة. ويتحقق ذلك من خلال حماية بطانة الأمعاء واستضافة الميكروبات التي تنظم النشاط المناعي وإنتاج مركبات تُهدئ الاستجابات الالتهابية.

وفي حال حدوث خلل في التوازن الميكروبي أو تهيج بطانة الأمعاء نتيجة سوء التغذية، يُمكن أن تتشكل فجوات بين خلايا جدار الأمعاء. وهذا يسمح لجزيئات الالتهاب بالتسرب إلى مجرى الدم، مما يُسبب التهاباً مزمناً منخفض الدرجة.

ومن المعروف أن الالتهاب يُؤثر على تنظيم النوم. فهو يُعطل قدرة الدماغ على تنسيق الانتقالات السلسة بين مراحل النوم، لأن المواد الكيميائية الالتهابية تُؤثر على نفس مناطق الدماغ التي تتحكم في اليقظة والراحة.

وغالباً ما يُعاني الأشخاص المصابون بأمراض الأمعاء الالتهابية من ذلك بطرق عملية للغاية.

مستوى الكورتيزول.. وإشارات الاستغاثة

كما يؤدي الالتهاب إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، أو هرمون التوتر، مما يجعل الجسم يشعر بالاستعداد للعمل بدلاً من الراحة.

ويتفاعل التوتر والنوم وصحة الأمعاء بشكل مستمر. ويُغير التوتر ميكروبيوم الأمعاء عن طريق تقليل البكتيريا النافعة وزيادة المركبات الالتهابية.

ثم تُرسل الأمعاء المضطربة إشارات استغاثة إلى الدماغ، مما يزيد من القلق ويُؤثر سلباً على النوم. كما أن قلة النوم ترفع مستوى الكورتيزول، مما يُفاقم اختلال توازن الأمعاء. وهذا يُنشئ حلقة مفرغة يصعب كسرها ما لم يتم دعم صحة الأمعاء.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

دراسات تحذر من تأثير اضطرابات النوم على البروستاتا

أطعمة غنية بالنشا المقاوم تقلل خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي العلوي

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…
نصائح لتناول الزبادي لتعزيز البروبيوتيك والبروتين
علماء روس يبتكرون فئة جديدة من الأدوية لـ"نزع سلاح"…
الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

اخر الاخبار

ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
حزب الله يدعو إلى التريث قبل عودة النازحين إلى…
قاليباف يؤكد أهمية وقف إطلاق النار في لبنان بالتوازي…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

ريهام حجاج توابع يطرح فكرة أن الحياة ليست أبيض…
أحمد العوضي يكشف حقيقة تقاضيه أجراً في حملة ترشيد…
عودة بطل حكاية نرجس الحقيقي إلى عائلته تشعل فرحة…
رحمة رياض تكشف عن كواليس مشاركتها في غناء تتر…

رياضة

إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…
ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…
محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…

صحة وتغذية

عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر
"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…

الأخبار الأكثر قراءة

دراسة تكشف تأثير العادات الصحية في الشباب على الوزن…
إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…