الرئيسية » الإعلام وروّاده
الصحفيون الفلسطينيون

غزة -المغرب اليوم

في قلب المأساة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، يعيش الصحفيون الفلسطينيون ظروفاً قاسية لا تختلف كثيراً عن أوضاع المدنيين، بل قد تكون أكثر خطراً وتوتراً في ظل الاستهداف المباشر والانقطاع التام للخدمات الأساسية. تحول عدد من الخيام إلى مقرات بديلة للصحفيين قرب المستشفيات، حيث باتوا يعملون ويقيمون فيها، محرومين من أبسط مقومات الحياة، ينامون على الأرض، ويشحنون معداتهم من المولدات الاحتياطية للمستشفيات، ويعتمدون على اتصال الإنترنت الضعيف المتاح أحياناً لبث الصور والمواد التي وثقوها تحت القصف.

عبدالله مقداد، مراسل "التلفزيون العربي"، وصف تجربته لبي بي سي قائلاً: "لم يخطر ببالي يوماً أنني سأعيش وأعمل في خيمة، محروم من الماء والحمام، أعيش في خيمة من قماش وبلاستيك أشبه ببيت زراعي في الصيف وثلاجة في الشتاء". هذا الواقع هو ما يعيشه معظم الصحفيين في غزة، الذين وجدوا في المستشفيات ملاذاً أخيرًا لتأمين الكهرباء والاتصال وتوثيق الجرائم التي ترتكب في القطاع.

حنين حمدونة، الصحفية في موقع "دنيا الوطن" والتي تعمل أيضًا مع مؤسسات دولية من بينها بي بي سي، تؤكد أن التمركز قرب المستشفيات يسهل التغطية، إذ يمكن للصحفيين توثيق الإصابات والجنائز والمقابلات مباشرة، بعيدًا عن تعقيدات التنقل والاتصال. لكنها توضح أن هذا القرب لا يعني الأمان، فالمستشفيات لم تعد ملاذًا آمناً كما يفرض القانون الدولي الإنساني، كما أن الصفة الصحفية لم تعد تضمن الحماية لأي صحفي.

منذ اندلاع الحرب، قُتل 192 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، 184 منهم في غزة وحدها، بحسب لجنة حماية الصحفيين، وهو ما يتجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في كل دول العالم مجتمعة خلال السنوات الثلاث الماضية. هذا الرقم المروع يعكس حجم الاستهداف المباشر، ويجعل من العمل الصحفي في غزة مهنة محفوفة بالموت. 

عاهد فروانة، أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قال لبي بي سي: "نشعر كصحفيين أننا مستهدفون طول الوقت من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لذلك نعيش في قلق دائم على سلامتنا وسلامة أهلنا".

ومع منع إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، باتت المؤسسات الإعلامية الدولية تعتمد بشكل كامل على الصحفيين المحليين لتغطية الأحداث. 
وهو ما فتح الباب أمام عدد كبير من الشباب الفلسطينيين لدخول المجال الصحفي، بعضهم بدون خبرة سابقة، دفعهم الواجب إلى حمل الكاميرا وتحمل المسؤولية في غياب الأمان والدعم المهني الكافي.

رغم أن بعض الصحفيين يتعاملون بشكل رسمي مع مؤسسات محلية أو دولية، فإن الغالبية تعمل بشكل حر أو مؤقت، ما يجعل تأمين حياتهم ومسؤولياتهم المهنية تحدياً إضافياً. 

غادة الكرد، مراسلة مجلة "دير شبيغل" الألمانية وبي بي سي، قالت إن الصحفيين الفلسطينيين يُحرَمون من أبسط حقوقهم، وأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل معهم كمدنيين محميين بموجب القانون الدولي، خاصة عندما يكونون فلسطينيين.

الجيش الإسرائيلي نفى مراراً استهدافه المباشر للصحفيين، لكنه تبنّى استهداف مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف في خيمته الإعلامية في محيط مجمع الشفاء بغزة، ما أدى إلى مقتله مع خمسة من زملائه. وقد بررت إسرائيل الاستهداف بكون الشريف "عضواً في الجناح العسكري لحماس"، لكنها لم تقدم أدلة كافية تثبت هذا الادعاء، ما أثار إدانات واسعة من منظمات حقوقية وإعلامية دولية.

الصحفي أحمد جلال، الذي يعمل بشكل مستقل مع عدة مؤسسات، وصف حالته المعيشية بالكارثية، قائلاً: "قد يكون كأس القهوة المخلوطة بالحمص أو كوب شاي بدون سكر هو كل ما أتناوله طوال يوم العمل". ويضيف: "في أيام كثيرة نشعر بالدوار ولا نقدر على الحركة بسبب الجوع، لكننا نواصل العمل لنقل الصورة الحقيقية". أحمد نزح مع عائلته مرارًا، ويعاني ابنه من حالة صحية حرجة تستدعي تدخلاً جراحيًا، لكن أوضاع غزة تحول دون حصوله على العلاج، ما يزيد من عبء أحمد النفسي، ويدفعه للمزيد من التوثيق بدافع شخصي وإنساني.

في حديثه المؤلم، قال جلال: "ننقل بثبات أخبار جوع الناس ووجعهم ونحن جوعى وموجوعون، أشعر أنني أختنق، منهك، جائع، متعب، خائف، ولا أستطيع حتى التوقف للاستراحة".

أما غادة الكرد، فقد فقدت القدرة على التعبير عن مشاعرها: "لسنا قادرين على التفكير في أنفسنا أو الحديث عن مشاعرنا، نحن في صدمة مستمرة"، تقول، وهي تشير إلى أن جثث أخيها وعائلته ما تزال تحت الأنقاض منذ بداية الحرب في منطقة محظورة، مضيفة: "سنحتاج إلى فترة طويلة من الاستشفاء النفسي بعد انتهاء هذه الحرب حتى نعود كما كنا قبل السابع من أكتوبر 2023".

بين الخيام والكاميرات، تحت القصف والجوع، في مواجهة الاستهداف المباشر والتجاهل الدولي، يواصل صحفيو غزة أداء واجبهم، ليس فقط كمراسلين ينقلون الخبر، بل كشهود أحياء على حرب أكلت كل شيء، حتى القدرة على التعبير.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

نقابة الصحفيين الفلسطينية تُطلق حملة إعلامية باسم صحفيات بزمن الحرب

52 صحفياً في معتقلات الاحتلال منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

باكستان تطلق مركزًا إعلاميًا خاصًا لتغطية المفاوضات الأميركية الإيرانية
صحيفة الإندبندنت تدعو ترامب الى قول لا لنتنياهو
ترامب يشن هجومًا حادًا على عدد من الإعلاميين واصفًا…
ترامب يتهم وسائل إعلام بنشر خطة مزيفة بشأن مفاوضات…
كتائب "حزب الله" في العراق تعلن إطلاق سراح الصحافية…

اخر الاخبار

مثول منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض…
السعودية تؤكد ضرورة تعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات…
حزب الله ينفذ 5 عمليات ضد قوات الاحتلال ردًا…
رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر الحرس الثوري…

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
محمد فراج يتوّج أفضل ممثل في جوائز المركز الكاثوليكي…
طرح أولى أغاني شيرين عبد الوهاب بعد عودتها للغناء
إلهام شاهين تتحدث عن تعاونها مع محمد سامي كممثل

رياضة

سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…
طاهي كريستيانو رونالدو السابق يكشف سر لياقته العالية
رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر
اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…

صحة وتغذية

تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…

الأخبار الأكثر قراءة

رحيل الإعلامي جمال ريان أول مذيع ظهر على قناة…
نتفليكس تنهي شراكتها مع ميغان ماركل بعد موسمين لم…
إسرائيل تقصف مبنى قناة المنار في الضاحية الجنوبية لبيروت…
إكس تسجل أعلى معدل استخدام في تاريخها مع تصاعد…
هيئة الترفيه السعودية توقع عقد إنتاج مشترك مع إم…