الرئيسية » تحقيقات
المساعدات الخيريية

الرباط -المغرب اليوم

أثارت الصور التي نشرتها جمعيات للمجتمع المدني في المغرب، توثق من خلالها توزيع المساعدات على الأشخاص المعوزين في المغرب ، جدلا واسعا انقسم فيه الرأي بين مؤيد ورافض لهذا السلوك.وانتقد بعض المغاربة هذا الفعل استنادا لكون "الصدقة" تتم في الكتمان، مما يقتضي عدم إبراز ملامح الأشخاص الذين هم بحاجة للمساعدة خاصة الأطفال، فيما يعتبر آخرون هذا السلوك مشجعا وحافزا على فعل الخير.وتقوم جمعيات المجتمع المدني خلال هذه الفترة بالضبط من السنة، بتوزيع مساعدات عبارة عن مواد غذائية وأغطية وملابس، مساهمة منها في فك العزلة عن بعض سكان القرى النائية التي تعاني من قساوة الطقس، حيث دأبت بعض هذه الجمعيات على مشاركة صور توثق لعملها الخيري.

استقطاب المتبرعين

ويصنف نشطاء اجتماعيون مغاربة  عملية التصوير أثناء تقديم المساعدات، سلوكا يندرج في إطار التحفيز على العطاء وفعل الخير وتشجيع أطراف أخرى على الاقتداء بمبادراتهم الخيرية والتأكيد على مصداقيتهم أمام المتبرعين.

ويقول مدير المشاريع بجمعية عطاء الخيرية، مصطفى العمري، إن تسليط الضوء على أنشطتهم عبر التصوير يتضمن مزايا عدة كما العمل الخيري في السر مزاياه الخاصة.ويضيف العمري، في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، إلى أن العمل الجمعوي الذي يقوم على الوساطة بين المانح والمستفيد، يقتضي توثيقه بالصورة خدمة لمبدأ الشفافية في تدبير العمل الخيري.

ويستطرد المتحدث: "في المراحل الأولى لمشروع خيري يمكننا الاعتماد على المتبرعين اللذين نتواصل معهم بشكل مباشرة، إلا أن المراحل التالية من المشروع تتطلب استقطاب متبرعين جدد وهو الدور الذي يلعبه تصوير وتوثيق الأنشطة".

ويشدد العمري، على أن "الهدف من وراء نشر الصور هو تعزيز قيم التضامن والتكافل ومحاولة استقطاب متبرعين لا يمكن التواصل معهم إلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي يساهم في نجاح المشاريع الخيرية".

عملية التقاط صور للمستفيدين أثناء تقديم المساعدات تستوجب حسب العمري، الالتزام بمجموعة من الشروط، التي تكفل كرامة الأشخاص وتحترم خصوصياتهم، عبر تجنب تصوير الأوجه وذكر الأسماء، والاقتصار على الصور الجماعية.

وعلى الجانب الآخر يرى رئيس مجلس إدارة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة المهدي ليمينة، أن توثيق وتسويق العمل الإنساني التضامني عبر تصويره يعتبر تشهيرا ومسا بكرامة الإنسان.

ويضيف الناشط الاجتماعي في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، أن توظيف التحول الرقمي في تسويق المبادرات الإنسانية هو سلوك خاطئ يصور الإنسان المحتاج على أنه شخص "اتكالي" يعول فقط على "الصدقة".

ويشدد ليمينة، على أن الجمعيات المدنية شريك في التنمية، وبالتالي يتوجب عليها تقديم أفكار وبرامج تنموية تساعد على تحقيق التنمية المنشود في المناطق النائية، عوض الاقتصار فقط على المبادرات الموسمية وتوزيع المساعدات العينية.

بين الرفض والتأييد

يصف المحلل الاجتماعي، علي الشعباني، توثيق الجمعيات لعملها الخيري بالصور ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، بالظاهرة غير الصحية التي لا تنسجم مع ثقافة وقيم المجتمع المغربي المبنية على كتمان العمل الخيري.

ويعلل الشعباني وجهة نظره بالقول في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية": "في الثقافة المغربية يحرص فاعل الخير على كتمان هويته، حيث يعرف فقط باسم "المحسن" مثلما نحرص على حفظ كرامة الشخص المحتاج وعدم التشهير به".

ويعتبر الشعباني  "التصوير انتهاكا لخصوصية المحتاج ودوسا على كرامته".

ويتابع حديثه قائلا: "سكان المناطق النائية أصبحوا اليوم أكثر نضجا ووعيا بأهمية التنمية الشاملة في مناطقهم والدور الذي تكتسيه المشاريع المدرة للدخل".

من جهة أخرى يعتبر أستاذ علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن انخراط نشطاء اجتماعيين في مبادرة خيرية تروم دعم سكان القرى النائية هو واجب إنساني وطني يتجاوز منطق "الصدقة" أو "التشهير".

ويميز بنزاكور بين المبادرة الخيرية الفردية والجماعية بالقول: "المبادرة الفردية لا تتطلب بالضرورة أن تتم بشكل علني، أما المبادرة الخاصة بجمعيات مدنية تعتمد على جمع التبرعات، فهي لا تندرج في باب "الصدقة" بل تدخل في إطار مساندة المجتمع للمحتاجين في انتظار وضع خطط هيكلية بنيوية تستجيب لتطلعاتهم".

ويردف بنزاكور: "تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا جوهريا في توسيع نطاق انخراط "محسنين" آخرين في مبادرات خيرية تعود بالنفع على الفئات المحتاجة، كما تساهم في تسليط الأضواء على مشاكلهم واحتياجاتهم".

وقد يهمك ايضا:

مستشاروا حزب العدالة والتنمية يستغلون سيارات تعقيم "كورونا" لخدمة أجندتهم الانتخابية

حزب العدالة والتنمية يستغل أزمة"كورونا" في المغرب للدعاية الانتخابية

   

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

سنوات من عدم الثقة أعلى لقاء مباشر بين ايران…
ترامب تلقى تحذيرات من مخاطر تهدد بانهيار وقف إطلاق…
الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع غير مسبوق في مقتل…
قالیباف مرشح لقيادة مفاوضات إيران مع واشنطن في إسلام…
وكالة الاستخبارات الأميركية تستخدم أداة "همس الشبح" لإنقاذ طيار…

اخر الاخبار

مسؤول أميركي يؤكد أن ترامب سيرحب بوقف إطلاق النار…
إصابة 5 جنود إسرائيليين في هجوم صاروخي جنوب لبنان…
وزير الخارجية الروسي ونظيره السعودي يبحثان هاتفيا مستجدات الأوضاع…
الإمارات تصعّد دبلوماسياً ضد العراق وتحذّر من تهديدات إيران…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

نقيب الموسيقيين في لبنان يرد على أنباء اعتزال الفنانة…
نانسي عجرم تعود إلى حفلاتها برسالة أمل وتواجه الشائعات…
عمرو يوسف يعلن عن مسلسله الجديد "الفرنساوي" بكلمات مشوّقة
ياسمين عبد العزيز تطلب من جمهورها اختيار أفضل شخصية…

رياضة

ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…
محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…
محمد صلاح ثاني أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول "فيديو"

صحة وتغذية

عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر
"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…

الأخبار الأكثر قراءة

آلاف اللاجئين السوريين في لبنان يعودون خشية تصاعد المواجهات…
إسرائيل استخدمت صاروخ “بلو سبارو” في الهجوم الذي قتل…
صور الأقمار الصناعية تكشف أضراراً في منشأة نطنز النووية…
"ملحمة الغضب الأميركية" تستهدف عدة مدن إيرانية بما في…
روسيا تستخدم أنفاقاً سرية لتهريب مهاجرين إلى أوروبا ضمن…