الرئيسية » تحقيقات
شرق بوركينا فاسو يقع في يد المُسلحين المدعومين من المتطرفين الأفريقيين

بارتيبوفو ـ سليم الحلو

يفحص الرجال الحاملين لسلاح "الكلاشينكوف" في بارتيبوفو، البطاقة الشخصية لأي شخص غريب يصل إلى المدينة، ولكن في البداية يفحصون جبهته، باحثين عن البقعة التي تركتها قبعته، وإذا وجدوها، حينها يعرفون أنه جندي وبالتالي هو جاسوس عدو، وكما هو الحال في شرق بوركينا فاسو، لا تسيطر الحكومة على ما يحدث في بارتيبوفو، ولكن يسيطر المسلحون المحليون المدعومين من المتطرفين الأفريقيين.

وقال أحد المواطنين: "إنهم يسيطرون على المنطقة كاملة، يمتلك الرجال دراجات نارية ويقودنها حول المدينة حاملين البندقيات، لقد لغموا كل المنطقة، وفي حال أتى الجيش، يطلبون من الناس مهاجمته، ولذا لا يحاول الجيش حتى القدوم".

وتعتبر بوركينا فاسو بالنسبة لجيرانها في منطقة الساحل، حتى وقت قريب، واحدة من أكثر دول غرب أفريقيا التي تتمتع بالسلام والاعتدال، لكن على مدار العامين الماضيين، فقدت السلطات السيطرة على مناطق واسعة بسبب تمرد واسع الانتشار، حيث يقول الباحثون إن الصراع قد تصاعد بشكل كبير، فخلال الأشهر الخمسة الماضية، ارتفع عدد القتلى المدنيين بنسبة 7000 ٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ووصفت الجماعات المسلحة بأنها متطرفة، كما أن دعم جماعات متطرفة لهم أمر حقيقي، ولكن في الشرق، حيث يتصاعد القتال بسرعة، تتكون المجموعات من أشخاص عاديين من المدينة، يرفعون الأسلحة في وجه الحكومة الوحشية، والتي يرون أنها تسرق الأراضي والثروات المعدنية ولا تقدم لهم شيئًا في المقابل.

وتُهاجم الجماعات المسلحة، قوات الأمن والمدارس ورموز الدولة الأخرى، كما أنها تعدم جواسيس الحكومة المشتبه بهم، إذ قال وزير الاتصالات، ريميس داندغو: "إن الأيديولوجية هي تدمير الإدارة".

وفي البداية، بدا أن بوركينا فاسو قد هربت من مصير جارتها الشمالية، مالي، والتي تعرضت لهجمات المتشددين في عام 2012، حيث فقدت الحكومة السيطرة على مناطق واسعة، ولكن منذ بداية عام 2015، بدأت الهجمات على الحدود، بعد انتفاضة قادت إلى الإطاحة بالرئيس المتواجد في السلطة منذ فترة طويلة، بلاسي كومباورو، وفي نهاية عام 2016، أعلنت جماعة "أنصروا الإسلام"، مسؤوليتها عن مقتل 12 جنديًا في شمال إقليم ساحل، ومنذ ذلك الحين تزايدت الهجمات بشدة، وشملت المتشددين الأصوليين وجماعات القصاص الأهلية، إلى جانب المتطرفين الإسلاميين.

وكان هناك غضب دون عنف بدوافع متطرفة قبل عام 2018، في مركز تجارة الذهب الغني في الشرق، وفقًا للبيانات التي جمعها باحث بوركينا فاسو، ماهامودو سافادوغو، وقال: "أوقفت الحكومة أعمال التعدين للأشخاص واستخدمت أماكن الصيد التقليدية، وفي عامي 2016، و2017، لم تكن هجمات في الشرق كانت مجرد احتجاجات".

ولكن تغير الوضع فجأة، في بداية عام 2018، وبدأت الهجمات، وهرب المعلمون، وطرد الحراس من حديقة بارك الوطنية، وانتقل المسلحون، وزرعوا العبوات الناسفة في المناطق المحتلة.

ووقع الجزء الأكبر من الشرق، تحت قيادة العديد من القادة المحليين المتحالفين مع جماعة "أنصروا الإسلام"، والدولة الإسلامية في الساحل الكبير، وتنظيم القاعدة في مالي، يبدو أنه لا يوجد صراع بين الفصائل، فهم يستخدمون نفس الأساليب، مما يعني أن مدربيهم مشتركين.

ويتشدّد المسلحين في بارتيبوفو، تجاه أشياء بعينها دون أخرى، حيث قال أحد المواطنين: "في الساعة السادسة يجب على الجميع الذهاب إلى المسجد ثم العودة إلى المنزل"، واصفًا هذه الظروف بأنها مشابها لما يحدث في الرقة والموصل المنطقتين التي تسيطر عليهما داعش.

ووصلت حالة الطوارئ الإنسانية إلى معدل لم يسبق له مثيل، حيث يحتاج 1.2 مليون شخص للمساعدات، وقد هرب أكثر من 100 ألف شخص عبر البلاد، ومن قرروا البقاء يخشون القتل، ليس بالضرورة من قبل الجماعات المسلحة.

ووثقت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، في تقريرها الأخير، مقتل 40 شخصًا على يد الجماعات المسلحة الإسلامية في شمال إقليم الساحل منذ منتصف 2018، ولكن قوات الأمن في البلاد قتلت 3 أضعاف هذا العدد.

وقد يهمك أيضاً  :

خطف قس إيطالي في جنوب النيجر بالقرب من حدود بوركينا فاسو

التدهور السريع للأمن في بوركينا فاسو يُهدِّد الاستقرار في أفريقيا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحذيرات من تدهور خطير يهدد الأمن الغذائي في قطاع…
إسرائيل تعتزم إنشاء “منطقة عازلة” في جنوب لبنان على…
ما الذي نعرفه عن وقف إطلاق النار بين لبنان…
تقرير استخباراتي يكشف أن الصين درست تزويد إيران بأنظمة…
عائلة مروان البرغوثي تتهم حراس السجون بالاعتداء عليه وإسرائيل…

اخر الاخبار

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره العماني التطورات الإقليمية…
الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية مستمر وتحويل مسار 34…
نتنياهو يؤكد تنسيقاً كاملاً مع ترامب للضغط على إيران
وفد إيراني برئاسة عراقجي يصل باكستان لإجراء مباحثات رسمية

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

سمية الخشاب تفاضل بين أكثر من سيناريو للمشاركة في…
قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته
شريف منير يرفض الأدوار التي تتجاوز قناعاته الشخصية
مصطفي شعبان يتحدث عن جدل "الزوجة الرابعة 2" وفيلمه…

رياضة

رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر
اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…
مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يعتبر مجتبى خامنئي مرشداً ضعيفاً وإيران بلا قيادة…
نوايا ترمب تجاه جزيرة خرج الإيرانية تعود للواجهة عقب…
ارتفاع عدد النازحين في لبنان منذ توسع العدوان الإسرائيلي…
منظمة التعاون الإسلامي توثق أكثر من 1300 جريمة إسرائيلية…
الصين ترفع موازنتها الدفاعية إلى 270 مليار دولار في…