الرئيسية » قضايا ساخنة
مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون

واشنطن ـ المغرب اليوم

أعادت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، معتقلاً تونسياً إلى وطنه، بعد أن جرى نقله إلى السجن العسكري الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا في اليوم الأول لافتتاح السجن. ولم توجه إليه أي اتهامات داخل محكمة الحرب التي مثل أمامها، وصدرت الموافقة على نقله لتونس قبل أكثر من عقد.

كان رضا بن صالح اليزيدي، 59 عاماً، قد أمضى سنوات داخل سجن غوانتانامو، بسبب عدم إمكانية إبرام صفقة لإعادته إلى وطنه أو إعادة توطينه ببلد آخر.

وأعلن البنتاغون أنه جرى نقله جواً من القاعدة في عملية سرية، جرى إنجازها بعد 11 شهراً من إخطار البنتاغون للكونغرس بأنها توصلت إلى اتفاق لإعادة اليزيدي إلى الحجز التونسي. ولم تكشف الوزارة أية تفاصيل عن الترتيبات الأمنية المحيطة بعودته.

ويعتبر نقل اليزيدي الرابع من نوعه في غضون أسبوعين، في إطار جهود إدارة بايدن المتأخرة لتقليل عدد المعتقلين في السجن، الذي كان يضم 40 سجيناً عندما تولى الرئيس بايدن منصبه. وبرحيل اليزيدي يتبقى 26 محتجزاً، صدرت الموافقة على نقل 14 منهم إلى دول أخرى، بناءً على ترتيبات دبلوماسية وأمنية.
إجراءات ما قبل المحاكمة

وهناك تسعة آخرون يمرون بإجراءات ما قبل المحاكمة، أو أدينوا بالفعل بارتكاب جرائم حرب، ما يعني أن البيت الأبيض سيفشل مرة أخرى في تحقيق طموح الرئيس باراك أوباما بإغلاق السجن. ومع دخول السجن عامه الـ24 في يناير (كانون الثاني)، تركزت مهمته على المحاكمات العسكرية المنفصلة، أكثر من إجراءات احتجاز أسرى الحرب واستجوابهم، التي ركز عليها في السنوات الأولى من زمن الحرب.

جدير بالذكر أن خالد شيخ محمد، المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وأربعة متهمين آخرين، يواجهون اتهامات أمام محكمة عسكرية أميركية في غوانتانامو، بالمساعدة في عمليات اختطاف الطائرات التي أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص. وتصل عقوبة هذه الاتهامات إلى الإعدام.

وجرى توجيه اتهامات إلى المتهمين عام 2012، لكن القضية لا تزال عالقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، والتي ركزت في معظمها على تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) للمتهمين.

عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية أخرى، يحمل حكم الإدانة فيها عقوبة الإعدام، في غوانتانامو أدلة رئيسة، بسبب تعرض السجين للتعذيب. ويطعن محامو الدفاع في قضية هجمات 11 سبتمبر في نفس النوع من الأدلة، ويسعون إلى إقناع المحكمة برفض القضية أو عقوبة الإعدام بسبب التعذيب.

من جهتها، وافقت سوزان إسكالييه، جنرال متقاعدة ومحامية سابقة في الجيش، على صفقة إقرار بالذنب في يوليو (تموز) تهدف إلى تسوية القضية، مع إقرار عقوبة السجن المؤبد لمحمد واثنين آخرين من المتهمين، إلا أن وزير الدفاع لويد أوستن ألغى الصفقة فجأة، ما أعاد احتمال خضوع هؤلاء المتهمين في يوم من الأيام لمحاكمة بناءً على اتهامات عقوبتها الإعدام.

وبعد أن طعن محامو الدفاع في قرار إلغاء الصفقة الصادر عن أوستن، حكم قاضٍ مختلف، العقيد ماثيو مكال، بأن الصفقة الأصلية يمكن أن تمضي قدماً. وفي نهاية نوفمبر، أصدر أوستن قراراً بتجريد إسكالييه من سلطتها المتعلقة بالتوصل إلى تسويات في أي قضايا في سجن غوانتانامو، ومنح نفسه سلطة الموافقة على صفقات الإقرار بالذنب في قضايا الإرهاب هناك حصراً، وذلك في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن.

إلى جانب محمد، يواجه وليد بن عطاش تهمة تدريب اثنين من الخاطفين، والبحث عبر الرحلات الجوية والجداول الزمنية واختبار قدرة الراكب على إخفاء سكين حلاقة على متن الرحلات الجوية. كما يواجه مصطفى الهوساوي اتهامات بمساعدة بعض الخاطفين في الأمور المالية وترتيبات السفر.

ويواجه عمار البلوشي اتهاماً بتحويل أموال من الإمارات العربية المتحدة إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى اتفاقية الإقرار بالذنب، وربما يواجه المحاكمة بمفرده. كما جرى توجيه اتهام إلى رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية من الخاطفين في ألمانيا. وعام 2023، تم إقرار أنه غير مؤهل طبياً للخضوع للمحاكمة، وجرى إبعاده من القضية. وقد يواجه المحاكمة ذات يوم إذا استعاد عافيته العقلية.
آخر تونسي محتجز

فيما يخص اليزيدي، فيعتبر آخر نحو 12 تونسياً كانوا محتجزين في غوانتانامو، وقد جرى القبض على معظمهم في أفغانستان أو باكستان بعد هجمات 11 سبتمبر. بعد ذلك، جرى نقلهم إلى خليج غوانتانامو باعتبار أنهم إرهابيون مشتبه بهم.

وجرى إرسال اليزيدي إلى سجن غوانتانامو في اليوم الأول له، والذي شهد افتتاحه في 11 يناير 2002. وجرى تصويره راكعاً بمجمع مفتوح في الهواء الطلق داخل معسكر إكس راي في غوانتانامو، في واحدة من أكثر صور السجن شهرة.

البهلول: السجن مدى الحياة

وبعد نقله إلى الخارج، يبقى شخص واحد فقط من بين المعتقلين الـ20 الأصليين محتجزاً في السجن: علي حمزة البهلول، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة، بتهمة التآمر لارتكاب جرائم حرب باعتبار أنه كان المستشار الإعلامي لأسامة بن لادن.

وبحسب تقرير مسرب حول تقييم السجن صدر عام 2007، ألقت القوات الباكستانية القبض على اليزيدي بالقرب من الحدود مع أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2001، بين مجموعة تضم نحو 30 رجلاً يعتقد أنهم فروا من معركة تورا بورا. وكان بعضهم يشتبه في أنهم من حراس بن لادن الشخصيين، وبالتالي كانوا محل اهتمام خاص في الجهود المبكرة لتحديد مكان زعيم تنظيم «القاعدة».

ووصفه التقرير بأنه معتقل خطير معادٍ تجاه قوة حراسة غوانتانامو، وسبق له تشويه كتاب داخل مكتبة، وإلقاء كوب من الشاي على جندي أميركي.

إلا أنه بحلول عام 2010، أدرجته فرقة عمل تابعة لإدارة أوباما ضمن عشرات السجناء الذين لا يمكن محاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وكانوا مؤهلين للإفراج عنهم، ووضعهم في عهدة دولة أخرى، بناءً على ضمانات أمنية.

شديد الخطورة

وشكلت قضية اليزيدي تحدياً أمام جهود الدبلوماسيين الأميركيين لنقله لسنوات. وعن ذلك، قال إيان موس، الذي قضى عقداً في وزارة الخارجية الأميركية، وشارك في ترتيب عمليات نقل السجناء والمحتجزين، إن اليزيدي لم يغادر في وقت سابق، لأن تونس اعتبرته شديد الخطورة أو لم تبدِ اهتماماً بتسلمه. في الوقت ذاته، لم يكن اليزيدي راغباً في مقابلة ممثلين من دول أخرى كان من الممكن أن تعيد توطينه لديها.

وقال موس، الاثنين: «كان من الممكن أن يرحل منذ فترة، لولا المماطلة التونسية».

يذكر أنه لا تتوافر الكثير من المعلومات عن اليزيدي، بخلاف المعلومات الواردة في وثائق استخباراتية أميركية مسربة، والتي تقول إنه قضى بعض الوقت في إيطاليا في الثمانينات والتسعينات، وجرى اعتقاله وسجنه بتهمة التورط في تجارة المخدرات غير المشروعة. ومن إيطاليا، شق طريقه إلى أفغانستان عام 1999، حيث حضر معسكر تدريب للجهاديين، بحسب معلومات استخباراتية.

كما أنه من غير المعروف ما الأسرة التي تنتظره في تونس، ويبدو أنه لم يلتق محامياً منذ قرابة 20 عاماً.

قد يهمك أيضا:

البنتاغون يُعلنو أن حزمة المساعدات العسكرية الجديدة لأوكرانيا بـ988 مليون دولار

مرشح ترمب لـ البنتاغون يحاول البقاء بنفي صلاته بالفضائح

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يهاجم إيران ويصف سلوكها في مضيق هرمز بـ"المخزي"…
3 منظمات تحذر من خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد…
إصابة أكثر من 370 عسكريًا أميركيًا خلال العمليات ضد…
تصاعد التوتر حول الناتو وأوكرانيا مع تهديدات ترامب بالانسحاب
الأرجنتين تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»

اخر الاخبار

حزب الأحرار في المغرب يحسم 90% من التزكيات وسط…
الحكومة المغربية تُصادق على تحديد شروط وكيفيات تمويل حملات…
توقيع مذكرة تفاهم برلمانية بين المغرب وأذربيجان لتعزيز التعاون…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…

الأخبار الأكثر قراءة

البيت الأبيض يعلن أن الاستخبارات الأميركية تتابع مجتبى خامنئي
4 نماذج ذكاء اصطناعي تتوقع موعد الضربة الأميركية على…
أوكرانيا تعلن حصيلة خسائر الجيش الروسي منذ بداية الحرب
غياب بوتين لليوم العاشر يفتح باب التكهنات حول مصيره…
بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع…