الرئيسية » ناس في الأخبار
الهجرة الجماعية ليهود المغرب

الرباط - المغرب اليوم

يحاول الفيلم الوثائقي "يهود المغرب.. مصائر متناقضة" لمخرجه يونس الغراري الإجابة عن سؤال "طالما طرحه على نفسه" هو: كيف قامت ساكنة قطنت المغرب منذ آلاف السنين باختيار بلادها بشكل هجرة جماعي في أقل من ثلاثين سنة، تاركة وراءها ممتلكاتها وأصدقاءها وجيرانها، بين عشية وضحاها من أجل مستقبل غير مؤكد؟

ويفتتح الفيلم الوثائقي بلقطة افتتاحية بملاح تطوان، معلنا تجاوز التفسير الذي يرى أن قيام إسرائيل هو السبب الوحيد لهجرة اليهود المغاربة، "وإلا كيف نفسر عدم قيام يهود الولايات المتحدة وأوروبا بهذا الاختيار الراديكالي المتمثل في الهجرة الجماعية؟"، حسب الغراري.

ويحاول هذا الشريط الوثائقي طرح سؤالين أساسيين على هذه الهجرة الجماعية: "هل كانت الحياة صعبة جدا بالنسبة إلى اليهود المغاربة؟ أم أن المستقبل كان مشرقا في مكان آخر؟".

وفي محاولة الإجابة عنها، يلجأ إلى عدد من المتخصصين، ومن عاشوا هذه التجربة.

عوامل متعددة

يورد الشريط الوثائقي آراءَ ميشيل أبيطبول، من الجامعة العبرية بالقدس، التي يوضح فيها أن "الحضور الأوروبي زعزع الاستقرار الاقتصادي للمغرب، ودفعه إلى التوجه شيئا فشيئا نحو الخارج. ثم ابتداء من أواسط القرن التاسع عشر، سنشهد انتقال قرى صغيرة تتكون من عشرات اليهود من داخل المغرب إلى المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والصويرة". هذه الهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، حسب المتحدث، "بل قطيعة مع مجتمع تقليدي يهودي أو مسلم مغربيين".

تغيرات الساكنة اليهودية وانتظامها في التعليم الحديث كانت سببا أيضا، حسب أبيطبول؛ وهو ما لم يكن متوفرا للساكنة المسلمة التي لم يكن لها مؤسسات تتجاوز المغرب تهتم بها، موضحا أن "اليهود استفادوا ليس فقط من "مؤسسة التحالف الإسرائيلي"، بل أيضا من مؤسسات أخرى كان هدفها تحسين حالتهم الاجتماعية وحالتهم الاقتصادية، وكان يجب الانتظار إلى زمن الحماية حتى يكون للمسلمين ولوج إلى تعليم لائكي، غربي، حديث، مثل الذي ولج إليه اليهود في سنة 1860".

قرار التعريب كان له دور أساسي في الهجرة، حسب الأستاذ في الجامعة العبرية بالقدس؛ فـ"عندما تقرر بين عشية وضحاها أن كل المستخدمين يجب أن يستعملوا العربية، كان في هذا إقصاء تلقائي لليهود لأنهم لا يكتبون بالعربية، ولأنهم فرنكفونيون"، وزاد موضحا أن قرار التعريب في بداية الستينيات "زعزع استقرار اليهود المغاربة، وأعطاهم إحساسا بأنه استُصدر ضدهم، إضافة إلى أن هذا القرار اتخذته حكومة كان يقودها حزب الاستقلال، الذي كان يراه اليهود حركة ضدهم".

ومن بين الأسباب أيضا، حسب أبي طبول، الإعداد النفسي لليهود في التراب الإسلامي منذ الحرب العالمية الثانية، وقيام إسرائيل، الذي كان أساسه "أن الحياة في أرض الإسلام أصبحت مستحيلة، بينما في حقيقة الأحداث عندما نحلل ما كان عليه الحال نرى أنه لم يكن حال اليهود أبدا أحسن على المستوى الاقتصادي، ولا كان هناك عدد أكبر من اليهود الذين يتابعون دراستهم في الخارج؛ فكانت هناك حقيقة واقعية وموضوعية وكانت مقابلها حقيقة أخرى".

من جهته، قال جورج بنزوسان، مؤرخ وكاتب، إن المغرب كان مجتمعا جد تقليدي، "وعندما قيل لهم إن دولة إسرائيل ولدت كان ذلك بصيغة من الصيغ كقول إن المسيح هنا بعث من رماده".

حزب الاستقلال أيضا كان سببا، حسب بنزوسان؛ لأنه "أراد أن يكون الإسلامُ دين الدولة، وهو ما لم يمكّن اليهود من رؤية أنفسهم في وطنية تعطي الأولوية للبعد الديني؛ ففي المدرسة العبرية كان يتعلم اليهود ابتداء من ثلاث أو أربع سنوات التوراة بالعربية، وكانوا مغاربة يعيشون كذلك ويموتون كذلك، وتحطم هذا التكافل الثقافي لأن القومية العربية لم تكن تريد هذه الأقلية"، حسب تعبيره.

كابوس "أرض الميعاد"

عرف الشريط الوثائقي شهادات عائلات حول تنقلها من المغرب لتجد نفسها تقطن بمنازل من 45 إلى 50 مترا مربعا، "بالرغم من أنه كان عندهم في الدار البيضاء منزل كبير بواجهة، والناس لم يحصلوا تماما على ما وعدوا به، وكان عليهم أن يدفعوا ثمن الرحلة من المغرب التي قيل لهم إنها مجانية، ولم يكن من الممكن أن يغادروا المكان؛ لأنه لم تكن هناك حافلات أو سيارات أجرة".

وتلقى القاطنون بالمغرب رسائل من أقاربهم الذين هاجروا يقولون لهم فيها: "على الخصوص لا تأتوا إلى هنا؛ فالوضعية صعبة جدا، وليس هناك عمل، وليس هناك سكن، وهناك تمييز، ونحن في حالة صعبة جدا، فابقوا بالمغرب". لكن "بعد الصعوبات التي عرفها اليهود المغاربة بعد زيارة جمال عبد الناصر إلى المغرب، وهزيمة 1967، هاجر نصف اليهود المتبقين، وحتى من أرادوا البقاء لم يستطيعوا ذلك لغياب جماعتهم، وهجرة الأحبار".

في الشريط نفسه يقول شمعون سكيرا، الكاتب العام لفيدرالية المغاربة اليهود بفرنسا، إنه في بعض الأحيان بعد الهجرة إلى إسرائيل "كان من الممنوع أن تسمع شيئا مغربيا، وإذا أردت أن تسمع موسيقى من هذا النوع؛ كان عليك أن تسمعها بصمت في منزلك، وإلا إذا سمعتها خارجه سيقولون هذا "لا يحب أن يجلس هنا"".

بدوره، يذكر جورج بنزوسان أن صورة المغربي "كانت صورة منحطة منذ عقود أكثر من أي يهودي قادم من أي بلد عربي"، متسائلا: "كيف تريدون أن لا يرى اليهودُ المغاربة المغربَ في صورة مثالية، الذي رغم كل شيء، كانوا يُعرفون فيه بهويتهم كيهود مغاربة، مقارنة بعالم "أشكينازي" ليس فقط غريبا عليهم، بل يَنظر إليهم من علٍ، ويتعامل معهم بمستوى هابط، واحتقار، بكل صراحة".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رجل دين رفيع المستوى في إيران البابا ليو الرابع…
الخارجية الأميركية تعلن عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين…
دونالد ترامب وجيك بول يؤديان رقصة شهيرة في تجمع…
مبابي يحتفل بشكل هستيري بهاتريك فالفيردي في مرمى مانشستر…
رئيس جمهورية الشيلي الجديد يستقبل راشيد الطالبي العلمي ا

اخر الاخبار

حماس تحذر من مخطط استيطاني جديد في القدس وتدعو…
ترامب وافق على شمول لبنان بوقف إطلاق النار قبل…
حزب الله يعلن شن 72 هجوماً نوعياً في عمق…
الاحتلال يقرّ بمقتل 31 مستوطناً وإصابة الآلاف جراء ضربات…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة

أخبار النجوم

منى زكي تخوض تجربة الإنتاج لأول مرة في مهرجان…
ريهام عبد الغفور تعبر عن سعادتها بنجاح "حكاية نرجس"
نرمين الفقي تكشف أسرار جمالها وأسباب رفض الزواج الثاني
درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها…

رياضة

ونالدو يحسم الجدل حول أهدافه في كأس الملك سلمان…
محمد صلاح يتصدر 10 صفقات مجانية على طاولة أندية…
فان دايك يكشف أسباب خسارة ليفربول أمام سان جرمان
رونالدو وميسي يتصدران قائمة أعظم نجوم دوري أبطال أوروبا

صحة وتغذية

الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…
نصائح لتناول الزبادي لتعزيز البروبيوتيك والبروتين

الأخبار الأكثر قراءة

هاري وميغان يزوران مركز إعادة تأهيل المدمنين ويشيدان بجهوده
شيخ الأزهر يشكر الرئيس السيسي لاتصاله للاطمئنان عليه
الأمير أندرو يمنع من ركوب الخيل بعد التحقيقات الجارية…
الملك محمد السادس يهنئ أمير الكويت بالعيد الوطني
ملك المغرب يهنئ رئيس إستونيا بعيدها الوطني