الرئيسية » آخر أخبار المرأة
المغربيات

الرباط- المغرب اليوم

تحت أشعة الشمس الحارقة، وداخل حقول مغطاة بالبلاستيك في منطقة ويلبا الريفية في جنوب غرب إسبانيا، تعمل سنويا آلاف المغربيات في جني ثمار الفراولة، في إطار برنامج الهجرة المؤقتة بين مدريد والرباط.

لكن عقب الأزمة الديبلوماسية مع المغرب، تحدثت الصحافة الإسبانية عن اتفاق جديد تعقده حكومة بلادها مع جمهورية الهندوراس لتوريد الفلاحين الموسميين. وهو ما زرع الشك وزاد من تخوف العاملات المغربيات من عدم عودتهن الموسم المقبل إلى الحقول الإسبانية.

"تختلف دوافع سفرنا، لكن الأكيد أن الفقر ورغبتنا في تحسين مستوى معيشة أسرنا هو قاسمنا المشترك نحن العاملات الموسميات"، هكذا تصرح خديجة لموقع "سكاي نيوز عربية".

وتتابع بحرقة، "عدت قبل حوالى عشرة أيام من ويلبا إلى مدينة سيدي بنور، لاتزال حرارة الحقل تسري في كامل جسمي وآلام الظهر لا تفارقني. لكنه شر لا بد منه. أنا أم مطلقة لطفل وعلي أن أوفر له حياة كريمة.

ادخرت هذا الموسم حوالى 2500 يورو فقط في مدة ثلاثة أشهر لأن الضيعة صغيرة وساعات العمل قليلة بالمقارنة مع الضيعات المجاورات لنا".

ترى خديجة أن هذا الربح المادي لا يضاهي سوء الظروف المعيشية التي مرت منها إلى جانب المئات من العاملات، إذ تؤكد أنها كانت تتقاسم الشقة رفقة 11 امرأة، وفي كل غرفة تقيم أربع نساء.

وقالت خديجة "صحيح أننا لا نؤدي ثمن الإيجار لرب العمل، لكننا نتحمل في المقابل نفقات الحصول على تأشيرة السفر واختبار كورونا، كما ندفع فاتورة الماء والكهرباء ونتكلف بالمأكل والمشرب، وهذه السنة تم اقتطاع 45 يورو كمساهمة في تكاليف العودة".

على صعيد آخر، ورغم جديتهن في العمل وتمتعهن بخبرة كبيرة في المجال، تتعرض العاملات المغربيات للتهميش والتنمر وأحيانا للتعدي على حقوقهن بسبب عدم قدرتهن على التحاور باللغة الإسبانية. "معي نساء من جميع الأعمار، منهن من يفوق سنهن 50 سنة، يتم استدعاؤهن بسبب خفتهن في العمل، ففي الغالب نجني حوالى 12 كيلو من الفراولة في اليوم الواحد وهذا رقم قياسي بالمقارنة مع العاملات الرومانيات اللواتي يتمتعن بمعاملة خاصة ويحزن على الاحترام اللازم بسبب إتقانهن للإسبانية لا غير"
 اللغة عائق أمام الحقوق

هذا الأمر تؤكده عالمة الاجتماع المتخصصة في الهجرة والعمل، إيمانويل هيليو، في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية"، "لا يتم احترام قانون العامل في غالب الأحيان، كما أن العاملات المغربيات لا يستفدن من مترجم، والوسطاء مع المشغل، لا يكلفون أنفسهم عناء الترجمة لأنهم يعتبرون نفسهم في مراكز سلطة".
وتضيف في هذا الشأن، "وهذا يقلل بشكل كبير من إمكانية التفاوض بشأن ظروف العمل أو التنديد بالانتهاكات المحتملة، وما يزيد الوضع تعقيدا هو أن الإقامة موسمية وتصاريح العمل تقتصر على إقليم معين وقطاع واحد وصاحب عمل محدد، والبدائل لمن لا يقبلن الشروط المعروضة أو الظروف المفروضة عليهن ليست مناسبة: البقاء بشكل غير نظامي في إسبانيا أو العودة إلى المغرب دون إمكانية إعادة إبرام العقد".

شروط قاسية والحاجة ملحة

وفي المنحى نفسه، ترى الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي، المتخصصة في الهجرة الدولية، شادية عراب، في شروط هذا العقد إجحافا وتمييزا.

تقول في اتصال، "يسعى الاتفاق الموقع بين المغرب وإسبانيا في عام 2006، إلى سد النقص الحاصل في اليد العاملة في الدولة الإيبيرية ومكافحة الهجرة غير النظامية ثم تحسين مستوى عيش العاملات، لكن التوظيف يعتمد في المقام الأول على الجنس، ولأول مرة يقع الاختيار على النساء وليس الرجال، في ظل شروط صارمة للغاية. إذ يفضل أن يكن من المناطق الريفية وأن يكون لديهن طفل واحد على الأقل دون 18 عامًا لضمان عودتهن إلى ديارهن".

في المقابل، لم تخف الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي تخوفها من انعكاس الأزمة الديبلوماسية بين البلدين على حياة هذه الفئة الهشة، "في كل مرة تحدث أزمة، تقلل إسبانيا من تدفق العمال المهاجرين إلى أراضيها، وبعد إعلانها عن بحثها عن بدائل من بلدان أخرى مؤخرا فأنا لا أستبعد أن يتم التخلي تدريجيا عن اليد المغربية العاملة في حقول الذهب الأحمر الإسباني".

وأضافت "لهذا كنت قد عملت إلى جانب ‎اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻹﻧﻌﺎﺵ اﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻭ اﻟﻜﻔﺎءات في المغرب على آليات دعم هؤلاء النساء ودمجهن في مشاريع التنمية في بلادهن لخلق مصادر مدرة للدخل وتحقق لهن الاستقلالية المادية".

ولتجنب أي مأزق، توضح زينب العاملة الموسمية في اتصال أن الكثيرات لم يعدن إلى المغرب في الرحلات الأخيرة وفضلن البقاء كمهاجرات غير نظاميات، "لا أستطيع التخلي عن عملي الموسمي، فبفضله استطعت تغيير حياة أبنائي الثلاثة، كما أن رب العمل يقوم حاليا بتحويل العقود لبعض النساء اللواتي اشتغلن في ضيعته لأكثر من 12 سنة من موسمية إلى دائمة، مما يعني حقوقا أكثر وإقامة دون مشاكل".
استحالة استبعاد اليد العاملة المغربية

إلا أن مسؤولة التواصل بالرابطة المهنية الأندلسية للفراولة، ميريا هومانيز لا ترى داعيا لكل هذه التخوفات وتؤكد لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القطاع الزراعي يمكنه جلب عمال من بلدان أخرى، لكنه لا يستبعد بأي حال العمال المغاربة.

وتضيف، "بالطبع، العلاقة بين منتجي ومسوقي الفواكه الحمراء الأندلسية مع السلطات المغربية متقلبة للغاية، وبغض النظر عن الظروف السياسية التي تجري حاليًا بين بلدينا. فإن كثيرا من العمال المغاربة يتمتعون بخبرة تزيد عن 15 عامًا في قطاعنا، وبالتالي فهم يمثلون رصيدًا كبيرًا للشركات المعنية ويحظون بكل الحب والتقدير".

وبلغة الأرقام، توضح أن تغير عدد العاملين الذين يتم جلبهم من المغرب يعكس التقلبات الحاصلة في القطاع والتي تعتبر عادية جدا، "مثلا، بسبب الأزمة الصحية الوبائية، تمكن حوالى 7200 عامل مغربي من اللحاق بالمزارع الإسبانية السنة الماضية من أصل 19 آلاف شخص تمت الموافقة عليها مسبقًا من قبل السلطات الإسبانية والمغربية. وهذا العام شارك نحو 12700 مغربي في حملة حصاد الفاكهة الحمراء".

ووفقا لحديثها فإن "التعايش هو القاعدة العامة والمشاكل تبقى الاستثناء، كما أن الرابطة تحاول توفير فريق من مستشاري الاندماج، من الجنسية الإسبانية المغربية، مدربين على التدخل في حالة حدوث أي مشكلة وهم على اتصال يومي مع العمال لمساعدتهم في كل ما يحتاجون إليه".

قد يهمك ايضأ:

بعد تنظيم رحلات بحرية مع أسبانيا عاملات الفراولة يعودون الى المغرب

 

اليونسيف تحصي المغربيات وأطفالهن بمخيمات شمال سوريا

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السيجارة الإلكترونية تسببت بثقوب سوداء في أسنان امرأة
تعيين أول امرأة سفيرة لليمن لدى واشنطن لتعزيز حضور…
افتتاح معهد الشرطة النسائية في سوريا لتعزيز دور المرأة…
المغرب يشارك في افتتاح الدورة السبعين للجنة الأمم المتحدة…
ارتفاع حصيلة قتلى الغارة على مدرسة للبنات في جنوب…

اخر الاخبار

بزشكيان يؤكد أن المطالب الأميركية غير قابلة للتطبيق وسياسة…
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة تقدم مشروع قرار لمجلس…
الحكومة الإسرائيلية تقر تمديد حالة الطوارئ أسبوعين
السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها بمواجهة…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نبيلة عبيد تكشف موعد استئناف تصوير مسلسل جذوى بعد…
أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي

رياضة

نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…
محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

افتتاح معهد الشرطة النسائية في سوريا لتعزيز دور المرأة…
المغرب يشارك في افتتاح الدورة السبعين للجنة الأمم المتحدة…
ارتفاع حصيلة قتلى الغارة على مدرسة للبنات في جنوب…
مفوض الأمم المتحدة يحذر من تصاعد العنف ضد النساء…
ترامب يطالب بإيداع النائبتين المسلمتين عمر وطليب في مصحة…