الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
الطائفة اليهودية في المغرب

الجديدة - أحمد مصباح

علم "المغرب اليوم"، أن احتفالات الجالية اليهودية في المغرب، بذكرى تربع الملك محمد السادس على العرش والتي تصادف 30 تموز/يوليو من كل عام، على خلاف عادتها ستكون مغيبة العام الجاري في مدينة الجديدة، بعد أن وافت المنية الحاخام، والذي كان يستحضر في كل مناسبة وطنية يحييها، حسن المعاملة التي يلقاها أفراد الجالية اليهودية المغربية في المغرب، "بلد المنشأ" الآمن المطمئن، الأمر الذي ظل يعتبره "مثالاً للتسامح، وتعايش الديانات السماوية. وفي آخر احتفاء وحفل يهودي، احتضنته دار العجزة في الجديدة، استدل الحاخام (أو حيون لزار إلي)، بعد البسملة (باسم الله الرحمن الرحيم)، بآيات من الذكر الحكيم، تدعو إلى التآخي والعيش في سلم وسلام، ضمنها آية "وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، و"لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى". وعلى لافتات علقت على جدار مؤسسة "دار العجزة"، كتبت بأحرف بارزة، عبارات إخلاص ووفاء الجالية اليهودية المغربية إزاء وطنها المغرب، وعاهل البلاد الملك محمد السادس، وجاء في إحدى تلك اللافتات أن "الحاخام والطائفة اليهودية المغربية في الدار البيضاء والجديدة، يتقدمون بأحر التهاني والمحبة والإخلاص إلى الملك محمد السادس".
وتعتبر مدينة الجديدة ذات رمزية تاريخية، ومكانة خاصة في قلوب اليهود المغاربة، سواء الذين اختاروا الاستقرار في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، أو الذين انتقلوا خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، أو هاجروا أو جرى تهجيرهم إلى أرض فلسطين، فمنذ عقود خلت، ظل اليهود المغاربة أوفياء لعادتهم، ولموعدهم السنوي، الذي كان يصادف 3 آذار/مارس، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني ( 9 تموز/يوليو 1929– 23 تموز/يوليو 1999)، قبل أن يتغير ذلك التاريخ إلى 30 تموز/يوليو، وكانت احتفالات الجالية اليهودية يتم التحضير لها بعناية فائقة، وبشكل متميز، حيث يسهر الحاخام على الترتيبات اللازمة، وعلى تأطير العرس الوطني، الذي كان يُدعى لإحيائه إلى جانب الطائفة اليهودية المغربية، وحاخامات يهود، وفقهاء وعلماء ورجال الدين مغاربة، ومثقفون، ورجال أعمال، ومغاربة رسميون، وشخصيات مدنية وعسكرية، وفعاليات المجتمع المدني، وعموم المغاربة.
وتتضمن الطائفة اليهودية المغربية، يهودًا رأوا النور في الجديدة، وترعرعوا بين أحضانها. ولا تزال محلات إقامة أفراد الجالية اليهودية المغربية في الملاح، بين أسوار "مزاغان"، وفي حي سيدي الضاوي، وشارع مولاي عبد الحفيظ، تحمل بصماتهم، كما تحملها مقبرتهم (الميعارة)، الكائنة بمحاذاة الشاطئ الصخري، وكذلك معبدهم "السيناكوك" في الحي البرتغالي، والذي كان شيد على مقربة من مسجد يؤمه المسلمون، وكنيسة للمسيحيين، الأمر الذي  جسد عبر العصور وحقب التاريخ، التعايش في سلم وسلام بين أتباع الديانات السماوية الثلاثة، وكان يهود المغرب يتمتعون دائمًا بجميع الحقوق السياسية والاقتصادية، وغيرها من الحقوق الدينية والوضعية.
وعلى غرار باقي جهات المملكة، لا سيما المدن الداخلية، كانت الجديدة تغص باليهود المغاربة، إلا أن معظمهم غادروا المغرب خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، تحت تأثيرات الحركة الصهيونية، والتي قامت بمحاولات دؤوبة لإقناعهم بالفكر الصهيوني، وتهجيرهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأفاد التقرير السنوي للجهاز المركزي للإحصاء في إسرائيل للعام 2006، أن يهود المغرب في إسرائيل بلغوا 493000 نسمة، في حين، ذكرت إحصاءات نشرتها صحف مغربية أجريت في تموز/يوليو 2001، أن عدد اليهود المقيمين في المغرب لا يتجاوز 4000 نسمة، ضمنهم أقل من 10 في الجديدة. وأن اليهود في المغرب يشكلون 0.2% من نسب التقسيمات العرقية للسكان، والتي يأتي في طليعتها العرب والبربر بـ 99.1%، وباقي العرقيات ب 0.7%.
ويُعتبر يهود المغرب من أهم شرائح المجتمع الإسرائيلي، وقد حملوا معهم خلال هجرتهم أو تهجيرهم، مفاهيم اجتماعية مختلفة، ومكونات ثقافية محلية، إلى جانب معتقدات دينية مغايرة لما هو سائد في بلد الاستقبال، وعانوا، على غرار يهود الشرق "السفاراد"، من التمييز الطائفي القائم على أسس إثنية وعرقية داخل إسرائيل، مما يظهر جليًا، في مظهر من مظاهر التناقض العديدة، الهوة الواسعة داخل المجتمع الإسرائيلي بين اليهود "السفاراد" واليهود "الإشكناز" (يهود الغرب).
واستخدمت المؤسسة "الإشكنازية" الحاكمة، وسائل قمعية، لسلخ يهود المغرب، على غرار يهود طوائف "السفاراد"، عن هويتهم وتاريخهم، في محاولة لإحلال الهوية الإسرائيلية الجديدة ذات الطابع العلماني الغربي، وحاولت قطعهم عن أصولهم، وانتهاج سياسات تمييز طائفي ضدهم، وتحطيم الأواصر الجماعية والأسرية التي تجمع في ما بينهم، والتي تعتبر ركيزة أساسية يقوم على أساسها المجتمع اليهودي المغربي.
وقابل اليهود المغاربة القمع الذي مارسته عليهم طائفة يهود الغرب، بمحاولات دؤوبة للحفاظ على علاقات حميمية مع بلد المنشأ المغرب، وكذلك الحفاظ على بعض عاداتهم  وسلوكاتهم المميزة، وأنماط حياتية يهودية في المغرب، والتي حرصوا على اصطحابها معهم إلى أرض فلسطين، واستطاعوا فرض أنفسهم على الساحة الحزبية والسياسية في إسرائيل، من خلال الأحزاب "السفارادية" والدينية، وكان أبرزها حزب "شاس"، والأحزاب العلمانية الكبرى.
وفاز عمير بيرتس، اليهودي المنحدر من المغرب، في انتخابات حزب "العمل"، في تشرين الثاني/نوفمبر 2005،  في مواجهة الرئيس غير المنتخب للتنظيم السياسي شمعون بيريز، الأمر الذي كان اعتبر في حينه، انقلابًا وزلزالاً سياسيًا مدويًا، ليس فقط داخل الحزب الذي سيطر عليه "الإشكناز" منذ تأسيسه في 1930، ولكن في الخريطة الحزبية الإسرائيلية برمتها.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جوائز قياسية منتظرة في كأس العالم 2026 مع توسع…
المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية تأثرا بصدمات الأحداث في…
بدء محاكمة عاطف نجيب المتهم بتعذيب أطفال في سوريا
لجنة مكافحة عصابات الأحياء في الجزائر تثير جدلاً بسبب…
انفجارات في طهران والجيش الإسرائيلي ينفي مهاجمة إيران

اخر الاخبار

ترامب يطالب إيران بتسليم اليورانيوم المخصب حتى لو كان…
مصر تحذر من تداعيات خطيرة بعد هجمات جديدة استهدفت…
المخابرات الأميركية تشير إلى أضرار محدودة ببرنامج إيران النووي
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى بعد إسقاط القوات…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نبيلة عبيد تكشف موعد استئناف تصوير مسلسل جذوى بعد…
أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي

رياضة

نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…
محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

العراق يعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد ضربات دامية…
روسيا تحذر من توسع حرب إيران وتؤكد أن اغتيال…
القوات الإسرائيلية تشن هجمات جوية تستهدف مواقع مرتبطة بحزب…
الدفاع السعودية تتيح عبر توكلنا خدمة الإبلاغ عن الأجسام…
بغداد قلقة من هجمات المسيّرات على مطار بغداد و…