الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
ريادة ألمانيا و طموحات الذكاء الاصطناعي

برلين - المغرب اليوم

كانت ألمانيا منذ بداية الثورة الصناعية، إحدى القوى الكبرى التي اعتمدت على الصناعة الثقيلة والمتوسطة كأحد أركان اقتصادها، وهو الأمر الذي ترسخ عقب الحرب العالمية الثانية، لتتبوأ ألمانيا منذ ذلك الحين؛ سواء حينما كانت منشطرة أو بعد توحدها مجددا، مكانة عالمية مرموقة في هذا المجال، لدرجة أنها تسمى في كثير من المرجعيات بـ"دولة الماكينات".

وصارت الصناعة الألمانية وجودتها ودقتها رمزا مرتبطا بالدولة الكبرى، وحتى مع انطلاق ثورة الإنترنت والتكنولوجيا، استفادت ألمانيا من التقنيات الحديثة في المجالات الصناعية، لكنها لم ترسخ فكرة الولوج الكامل إلى هذا المجال.

وخلال السنوات القليلة الماضية، مضت دول على غرار الهند والصين واليابان، ومعها الولايات المتحدة بعيدا في مضمار الذكاء الاصطناعي، بينما ظهرت على السطح محاولات لعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا للحاق بالتطور الكبير، إلا أن ألمانيا ظلت بعيدة بخطوات واسعة في هذا المجال. وأمس، أعلنت الحكومة الألمانية عن أنها تكثيف جهودها في تطوير الذكاء الاصطناعي لجعل ألمانيا رائدة في هذا المجال، حيث وافق مجلس الوزراء الألماني على المحاور الرئيسية لاستراتيجية تدعيم الذكاء الاصطناعي، والتي سيجري العمل على تفاصيلها خلال الأشهر المقبلة.

ومن محاور الاستراتيجية الألمانية الجديدة تعزيز التشابك بين الأبحاث العلمية في هذا المجال في ألمانيا وأوروبا، وتسريع تبادل نتائج هذه الأبحاث ودعم تأسيس الشركات وإحداث التحول البنيوي الضروري في الشركات وسوق العمل على نحو يخدم تطبيق الذكاء الاصطناعي.

ويذكر أن الائتلاف الحاكم الألماني، الذي يضم التحالف المسيحي المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي، اتفق في معاهدة الائتلاف على جعل ألمانيا دولة رائدة على مستوى العالم في أبحاث الذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لبيانات خبراء، فإن الولايات المتحدة والصين متقدمتان على نحو كبير في هذا المجال، وجاء في محاور استراتيجية الحكومة في هذا المجال أن الذكاء الاصطناعي يتطور على نحو متزايد ليصبح من أهم محركات القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني.

وأشارت الحكومة إلى التحدي الكبير الممثل في تطوير الذكاء الاصطناعي على نحو يخدم مصلحة المواطنين.

وكان وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أكد أهمية الذكاء الاصطناعي لألمانيا كتكنولوجيا أساسية جديدة. وكتب ألتماير، المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة ميركل، في مقالة بصحيفة "هاندلسبلات" الألمانية الصادرة أمس الأربعاء أن الذكاء الاصطناعي "ليس ابتكارا كغيره من الابتكارات"، موضحا أنه ابتكار أساسي سيسود كافة القطاعات الاقتصادية والحياتية خلال أعوام قليلة. وذكر ألتماير أن "الصلة بين كومبيوتر اليوم وكومبيوتر عام 2030 ستكون مجرد الاسم المشترك".

وأضاف "نحن عازمون على المضي قدما في البحث العلمي والتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي في ألمانيا وأوروبا وتحقيق وضمان قيمة إضافية جديدة عبر (ذكاء اصطناعي صنع في ألمانيا)".

ومن أمثلة الذكاء الاصطناعي برامج المساعدة اللغوية والسيارات ذاتية القيادة والآلات القابلة للتعلم ومقترحات الشراء في التسوق الإلكتروني وحساب مخاطر الائتمان وتحليل صور الأشعة السينية.

ومن المقرر أن تتولى لجنة في البرلمان الألماني "بوندستاغ" دراسة فرص ومخاطر الذكاء الاصطناعي، مثل معرفة أثر تزايد تدخل الآلات في اتخاذ القرارات وأمن المعلومات. وبينما تشيد كثير من الدراسات والخبراء بالذكاء الاصطناعي وفوائده المتعددة للبشر خلال الأعوام المقبلة، فإن بعض من المحللين حذروا من مخاطر أبرزها زيادة الاعتماد على الآلات الذكية بما يقلص من عمل البشر ويرفع البطالة.

ويبدو أن الحكومة الألمانية بينما تتبنى استراتيجيتها الجديدة نحو الذكاء الاصطناعي، التفتت إلى هذا الأمر، ولو على المدى القريب. حيث يعتزم وزير العمل الألماني هوبرتوس هايل توفير وظائف جديدة لإخراج نحو 150 ألف فرد من حالة البطالة طويلة الأمد.

وقال الوزير المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي في إشارة إلى مشروع القانون، الذي عرض على مجلس الوزراء الألماني لإقراره أمس إن "الوضع في سوق العمل جيد الآن"، موضحا أن "الأمر يدور حول التعامل مع القاعدة العنيدة للعاطلين عن العمل لفترة طويلة".

وذكر الوزير أنه سيجرى تخصيص 4 مليارات يورو لهذا الغرض. وبحسب بيانات الوزير، تهدف الحكومة إلى توفير وظائف لمدة خمس سنوات لأولئك الذين يتلقون إعانات البطالة منذ سبعة أعوام ولم يعملوا خلال هذه السنوات إلا لفترات قصيرة.

ونفى هايل انتقادات حول طول مدة الدعم، موضحا أن البرنامج يستهدف أفرادا انقطعوا عن العمل منذ سبعة أعوام، ولن يكونوا لائقين على الفور في سوق العمل، مضيفا أن هؤلاء الأفراد بحاجة إلى وقت للاندماج في سوق العمل، وقال: "هؤلاء الأفراد يحتاجون إلى رؤى طويلة المدى".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الدولار قرب أدنى مستوى في 6 أسابيع وسط تفاؤل…
صندوق النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى…
المغرب والاتحاد الأوروبي يعززان التعاون في الطيران نحو تقنيات…
ترامب يتوقع حدوث إنخفاض حاد في أسعار النفط عالميًا…
صندوق النقد الدولي يُحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على…

اخر الاخبار

حزب الأحرار في المغرب يحسم 90% من التزكيات وسط…
الحكومة المغربية تُصادق على تحديد شروط وكيفيات تمويل حملات…
توقيع مذكرة تفاهم برلمانية بين المغرب وأذربيجان لتعزيز التعاون…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…

الأخبار الأكثر قراءة

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول…
البواري يطمئن بشأن سلامة الجبن بالمغرب ويؤكد مطابقة مكوناته…
الدولار يقفز مع ارتفاع النفط وتصاعد المخاوف من تداعيات…
الذهب يسجل أول تراجع بعد 3 أسابيع من الزيادات…
حظر المغرب تصدير السردين المجمد يضغط على مصانع التعليب…