الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
وزير الخارجية الاميركي جون كيري

واشنطن - رولا عيسى

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، علناً ومن دون تحفظات، أن الولايات المتحدة رفعت كل العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، التي كانت واشنطن والمجتمع الدولي يفرضانها على طهران, وكان نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، يجوب العواصم الاوروبية ويعقد لقاءات مع مستثمرين ليدعوهم للاستثمار في بلاده, لكن مشكلة إيران الاقتصادية تبدو أكثر تعقيدًا من مسألة رفع العقوبات.

وأصدر حاكم العراق الأميركي بول بريمر، عام ٢٠٠٦، كتابًا روى فيه تجربته في إدارة عراق ما بعد صدام, ويقول السفير الأسبق إن إحدى أكبر المشكلات التي واجهت إدارته تمثلت في البنية المالية العراقية التي كانت تصدعت أثناء سنوات حكم الرئيس صدام حسين، إذ بسبب العقوبات الدولية التي استمرت أكثر من عقد، تهالكت المصارف العراقية، وانفصلت عن النظام العالمي، وانتقل العراقيون إلى اقتصاد مبني على النقد والمبادلة.

ويقول بريمر, عندما شحنت إدارته مئات ملايين الدولارات نقداً من الأموال العراقية التي كانت مجمدة في مصارف العالم بسبب العقوبات، فضلاً عن مئات الملايين التي قدمتها الولايات المتــحدة لتســهيل عملية إعادة بناء وتأهيل البلد، واجهت مشكلة تتمثل في أن أجهزة وزارة المال العراقية كانت مهترئة إلى درجة أنها لم تتمكن من صرف رواتب موظفي الحكومة وإعانات "الحصة التموينية" التي اعتاد العراقيون تسلمها منذ العام ١٩٩١.

ومثل العراق، تجد طهران اليوم أنها غير قادرة على الإفادة من ١٠٠ بليون دولار رفع التجميد عنها على إثر التوصل إلى اتفاق على الملف النووي الإيراني. وتشير البيانات إلى أن إيران لم تنفق أكثر من ثلاثة بلايين من اصل ١٠٠ بليون دولار منذ رفع العقوبات، على رغم أن اقتصادها المنكمش يحتاج إلى أموال كثيرة على شكل سيولة وسلفات تساهم في ضخ النقد في الاقتصاد شبه المتوقف.

ويبدو أن مجموعة من العوامل تبقي المستثمرين الدوليين خارج إيران، في طليعتها الفساد الذي ينخر أجهزة البلد، والذي يضعها في المرتبة ١١٨ عالمياً بين الدول الأكثر فساداً. كذلك، يعاني القضاء الإيراني من قوانين غامضة وتدخلات سياسية، ما يثير القلق.

ويخشى المستثمرون الدوليون من العقوبات الأميركية والدولية المتبقية على أفراد ومؤسسات في إيران، فالعقوبات التي رُفعت هي تلك المتعلقة بالملف النووي حصراً، أما المرتبطة بمواضيع دعم الإرهاب فلم تُرفع.

ويعتقد خبراء أميركيون أن ما يزيد تعقيد الأزمة الإيرانية، أن طهران حاولت إقحام نظامها المصرفي في القطاعات المصرفية في الدول التي تتمتع فيها بنفوذ مثل لبنان والعراق عبر عمليات تبييض أموال ودعم مجموعات مسلحة تضعها الولايات المتحدة على لائحة التنظيمات الإرهابية, ويخشى المستثمرون الدوليون أن يجدوا أنهم في وسط علاقة تجارية مع أفراد أو مؤسسات تضعهم الخزانة الأميركية على لائحة الإرهاب، ما يعرضهم لعقوبات أميركية، ويحرمهم التعاطي مع النظام المصرفي الأميركي، الذي يعتبر أساس النظام المصرفي العالمي.

وتعاني إيران من انخفاض سعر النفط إلى حد يجعل المخاطرة بالاستثمار في تطوير قطاعها النفطي أو الاستثمار في إنتاجه عملية غير مربحة.

وتخلت شركة "إكسون" في العراق عام ٢٠١٤ عن عقد الاستثمار الذي كانت وقعته مع الحكومة لتطوير حقل "مجنون"، وعزت خطوتها إلى أن هامش الربح الذي فرضته الحكومة العراقية، بموجب العقد الموقع معها، وارتفاع كلفة التطوير والإنتاج بسبب الأخطار الأمنية، يجعل الأرباح المتوقعة متدنية وغير مغرية, وكما في العراق، كذلك في إيران، حيث يعتقد معـــــظم الشــركات النـــفطية أن التورط في السوق النفطية لا يعود عليها بأرباح مغرية. ومن المتعارف عليه أن المستثمرين المستعدين للمجازفة في عمليات مالية محفوفة بأي نوع من الأخطار، يفعلون ذلك في مقابل عائدات عالية جداً. في الحالة الإيرانية، أخطار عالية وعائدات متدنية بسبب تهالك البنية التحتية والعقوبات المتبقية وتدني سعر النفط عالمياً.

وعلى رغم قيام العالم والولايات المتحدة برفع سلسلة واسعة من العقوبات المالية التي كانت مفروضة على إيران، والتي كانت ساهمت في تدهور سعر صرف العملة المحلية ودفعت الاقتصاد إلى الركود، لم يؤد رفع هذه العقوبات إلى نمو كبير في الناتج المحلي أو ارتفاع في سعر صرف العملة. صحيح أن رفع العقوبات ساهم في تثبيت وضع الاقتصاد الإيراني الذي كان في طور الانهيار، إلا أن نهاية العقوبات النووية لم تؤد إلى بحبوحة اقتصادية كالتي وعد بها المسؤولون الإيرانيون, وربما يتوجب على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن عصر بيع النفط والإنفاق لم يعد كافياً لإعالة ٧٩ مليون إيراني، يُتوقع أن يرتفع عددهم إلى ٨٢ مليوناً مع نهاية العقد. وربما على المسؤولين الإيرانيين التفكير جدياً برؤية اقتصادية جديدة تنقذ اقتصادهم، وهي رؤية ستتطلب تغييرات سياسية واسعة أكبر بكثير من التي قدمها الإيرانيون حتى الآن للتوصل إلى تسويتهم النووية مع العالم.


 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صندوق النقد الدولي يؤكد أن أفريقيا تمثل مستقبل النمو…
الذهب ينخفض والفضة تتراجع بقوة بعد الهجمات الأميركية على…
حرية الملاحة في مضيق هرمزعلى طاولة مجلس الأمن بدعم…
المغرب يطلق بوابة ذكية للتجارة الخارجية لتعزيز الرقمنة والتنافسية…
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يموّل قطاع تجزئة الأغذية في…

اخر الاخبار

"الخارجية الأميركية" تعلن أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تمضي…
ترامب يطالب طهران بتنازلات نووية مكتوبة ضمن اتفاق مبدئي…
حزب الله يعلن استهداف قوة إسرائيلية ومقر قيادة في…
الجيش الأميركي يعلن إحباط هجمات إيرانية على الكويت والبحرين…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

داليا مصطفى تطلق مبادرة للتبرع بصدقة لروح سهام جلال…
محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم "أسد"
أمينة خليل تكشف كواليس تراجعها عن إجراء عملية تجميل…
هاني سلامة يكشف سبب غيابه عن الساحة الفنية خلال…

رياضة

تعرّف على القوائم النهائية للمنتخبات العربية في كأس العالم…
محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط
حكيمي أول لاعب عربي يعتلي عرش دوري أبطال أوروبا…
أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…

صحة وتغذية

اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…
الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…
الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…

الأخبار الأكثر قراءة

تراجع أسعار الخضر في أسواق الدار البيضاء وسط جدل…
توحيد الميزانية في ليبيا خطوة لتعزيز الاستقرار وسط تحديات…
تعليق شحنات نقدية من عائدات النفط العراقي وسط ضغوط…
شركات الدفاع الأميركية تسجل قفزة في الطلب على السلاح…
رئيس وكالة الطاقة الدولية يحذّر من أسوأ أزمة طاقة…