الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
البنك المركزي البريطاني

لندن - المغرب اليوم

لا تزال نتائج استفتاء يونيو/حزيران  تلقي بظلالها على الاقتصاد البريطاني، فبعد أكثر من سبع سنوات قام بنك إنكلترا المركزي باستخدام ضربته الثلاثية لإنقاذ الاقتصاد، في حين يرى خبراء أنها سياسة "مؤقتة" في ظل متغيرات أخرى.
 
وخفّض بنك إنكلترا/البنك المركزي البريطاني ، أمس الخميس، تكلفة الاقتراض إلى مستوى قياسي جديدة، بنحو ربع نقطة مئوية، وتمتد تأثيرات التخفيض إلى كل قطاعات النشاط الاقتصادي البريطاني، لتظهر علامات الانكماش منذ الركود الأخير قبل سبع سنوات، إضافة إلى طرح خطة تحفيزية بقيمة 170 مليار جنيه إسترليني/227 مليار دولار ، والموافقة على إعادة برنامج التيسير الكمي وشراء السندات، وزيادته بمقدار 60 مليار جنيه إسترليني، ليصل الإجمالي إلى 435 مليار جنيه إسترليني في أول زيادة للتسهيل الكمي منذ 2012.
 
وبموجب البرنامج سيشتري البنك المركزي 10 مليارات جنيه إسترليني من ديون الشركات، كما كشف عن برنامج جديد تصل قيمته إلى 100 مليار جنيه إسترليني لتشجيع البنوك على إقراض الأسر والشركات، مما رفع القيمة الإجمالية للحوافز إلى 170 مليار جنيه إسترليني.
 
وبرغم من اعتراف البنك بتأثير نتائج التصويت الذي تم في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران  الماضي، فإنه أبقى على توقعاته بأن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 2 في المائة خلال 2016. بينما خفّض البنك توقعاته للنمو إلى 0.8 في المائة لعام 2017 و1.8 في المائة لعام 2018، بعد أن كان يتوقع تحقيق نمو بنسبة 2.3 في المائة خلال العامين 2017 و2018.في حين لم يخفض البنك أسعار الفائدة بشكل أعمق؛ لأنها قادرة على توفير بعض الحوافز بطرق أخرى، وترى كاتلين ألن، المحللة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارتر، في تعليقها لـ"الشرق الأوسط"، أنه إذا استمرت البيانات الاقتصادية في التدهور، فسيكون خفض الفائدة غير ممكن في الأشهر المقبلة.
 
ولا تزال هناك شكوك حول التزام مارك كارني، محافظ المركزي البريطاني، بالسياسة النقدية التي يتبعها، خصوصا أن عقده بالبنك يستمر خمس سنوات، منذ عام 2013.
وتمتد تداعيات الخفض على المدخرين، فترى سوزن هانمز مديرة الاستثمار في إحدى شركات إدارة الأصول، أن "هناك عددا كبيرا من حسابات الادخار القابعة في معدلات خسارة كانوا تكيفوا معها منذ 2009، فعليهم الاستعداد حاليا لمزيد من الخسارة في العوائد"، في حين لا تعتقد هانمز أن هناك وسيلة لكبح هذه الخسائر على المدى القصير، قائلة "علينا الانتظار لنهاية الشهر الحالي وبداية سبتمبر/أيلول المقبل حتى تتضح الأمور بشكل أكبر".
ولا توجد تأثيرات واضحة للمقترضين من ذوي الرهن العقاري الثابت، أما مقترضو المعدل المتغير فهم أكبر المستفيدين ويصل عددهم إلى 1.5 مليون مقترض، فسيرون خلال الفترة القليلة المقبلة انخفاضا في معدل الأقساط الشهرية بداية من سبتمبر/أيلول  المقبل، فعلى سبيل المثال مقترض رهن عقاري بمبلغ قدره 150 ألف إسترليني، سيشهد القسط هبوطا من 673 إسترلينيا في الشهر إلى 654 إسترلينيا.في حين ستتأثر أسعار العقارات بالارتفاع بعد خفض تكلفة الاقتراض، رغم أنه لن يكون دافعا لتدفق الأموال إلى السوق على المدى القصير بسبب حالة عدم اليقين، إضافة إلى اختبارات معايير القدرة على تحمل التكلفة التي لا تتغير بالضرورة مع معدلات الفائدة؛ لأنها أصبحت قواعد أساسية منذ الأزمة المالية العالمية.
 
وتُعد المهمة الأصعب في الفترة المقبلة هي إطلاع الملايين من عملاء القطاع المصرفي على التغيرات في معدلات الإقراض والادخار، وسيتعرض القطاع لتراجع الأرباح المستندة على الفرق بين ما يمكن أن تقدمه للمدخرين والمقترضين، إضافة إلى عدم رغبة القطاع الخاص في تحمل ديون جديدة، التي تمثل ضرورة في التغلب على الرياح المعاكسة لدفة الاقتصاد البريطاني، فأصبحت مسؤولية التوسع في النشاط الاقتصادي مسؤولية القطاع الحكومي بعد افتقار القطاع الخاص للثقة في زيادة القدرة على الائتمان المطلوب.وضعف الفائدة يؤدي من ناحية أخرى، إلى التأثير المباشر في شريحة كبيرة من مدخري المعاشات، الذين يحصلون على أقساط منتظمة من أوعية ادخارية، على غرار التمديد في خطط التيسير الكمي، فإن عوائد السندات ستهبط، وهو ما سيزيد مواصلة الخفض في معدلات الأقساط الشهرية لمدخري المعاشات.
 
لكنَّ انخفاض عوائد السندات قد يزيد أسعار الأسهم لا سيما من الشركات البريطانية، مما سيدفع المستثمرين في الفترة المقبلة لرفع الحد الأدنى من المخاطرة بحثا على العوائد، وهنا يكمن الخبر السار لمدخري المعاشات في صناديق الاستثمار في الأسهم.
 
ومع اعتراف المركزي، أمس، باحتمالات الركود خلال الفترة المقبلة، وارتفاع توقعات الحذر خصوصا مع ضعف الإسترليني الذي سيؤثر في الواردات البريطانية، أصبح تأثر الاقتصاد عموما أمر "محتوم"، حيث تراجعت الأسعار في متاجر التجزئة البريطانية لأبطأ معدل منذ أغسطس/آب  2015.وقال اتحاد شركات التجزئة البريطانية في بيان أمس، إن أسعار التجزئة انخفضت 1.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو/تموز  بعد هبوط بلغ 2 في المائة في يونيو/حزيران ، ولا يزال التضخم البريطاني منخفض دون مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه المركزي لعامين ونصف العام، وقد وصل معدل التضخم إلى المستوى الصفري العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل النسب عام 1950.
 
على صعيد متصل، قال مركز بارز للأبحاث الاقتصادية، إن الاقتصاد البريطاني سينكمش في الربع الثالث من هذا العام، مع تزايد فرص ركود بنحو 50 في المائة قبل نهاية العام المقبل، في حين ترتفع احتمالات الركود الاقتصادي في بريطانيا لتصل إلى 60 في المائة.
 
وكشف المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية عن نسبة أقل لاحتمالات الركود حين خفض توقعاته للنمو في وقت سابق هذا الأسبوع، وقال المعهد إن الآفاق تبدو قاتمة، وقدرة المركزي على الرد محدودة.ويتوقع المعهد أن ينكمش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.2 في المائة في الربع الثالث المنتهي في سبتمبر/أيلول  المقبل، وأن يتباطأ النمو في عام 2016 ليصل إلى 1.7 في المائة، بدلا من 2 في المائة التي توقعها المعهد في مايو/أيار  الماضي، وهي النسبة نفسها التي توقعها صندوق النقد الدولي، كما يتوقع المعهد نموا قدره 1 في المائة في 2017، والذي سيكون الأضعف منذ الركود الاقتصادي الذي شهدته المملكة في عام 2009 انخفاضا من تقدير سابق بنحو 2.7 في المائة.وقالت تقرير لماركت خلال الأسبوع الحالي، إن تراجع مؤشرات مديري المشتريات لجميع الأنشطة الاقتصادية تشير إلى انكماش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.4 في المائة في 3 أشهر حتى سبتمبر/أيلول  المقبل، وهو معدل لم تشهده المملكة المتحدة منذ مطلع 2009 حين قام بنك إنكلترا/المركزي البريطاني  بخفض أسعار الفائدة للمرة الأخيرة.
 
في حين يرى كونر كامبل، محلل الاستثمار في لومبارد أودير للاستثمار، أن خفض أسعار الفائدة ليس من المستغرب خصوصا بعد البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال بعد البريكست، مضيفا أن المفاجأة تكمن في الحزمة الكبيرة من التيسير الكمي، التي شملت سندات الحكومة والشركات الخاصة، وتمويلا إضافيا للبنوك، جنبا إلى جنب مع إشارة كارني إلى أن أسعار الفائدة السلبية ليست على جدول الأعمال على المدى الطويل.
 
وتوقع كامبل المزيد من استمرار سياسة التيسير عبر شراء الأصول مباشرة: "وهو تغير مهم، ومن المحتمل أن يكون نتيجة لتحول في السياسة النقدية العالمية التي شهدناها في الأشهر الأخير.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تراجع الذهب مع تصاعد مخاوف التضخم وتقلص آمال خفض…
الدولار يقترب من أقوى مكاسبه منذ يوليو / تموز…
تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من…
سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ…
إيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق…

اخر الاخبار

مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت
الولايات المتحدة تحتجز اثنتين من أقارب قاسم سليماني عقب…
عراقجي يحذّر من كارثة إشعاعية تهدّد دول الخليج عقب…
سقوط شظايا صاروخية إيرانية بمنطقة المارينا في الإمارات

فن وموسيقى

حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة
ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…

أخبار النجوم

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
ريهام عبد الغفور تكشف عن أمنيتها لبطل قصة مسلسلها…
أحمد زاهر يتحدث عن معايير اختيار أدواره
أحمد مالك بجائزة جديدة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية

رياضة

هالاند يتصدر قائمة النجوم الأغلى في الدوري الإنجليزي
محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن…
إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…

صحة وتغذية

علماء روس يبتكرون فئة جديدة من الأدوية لـ"نزع سلاح"…
الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
التوصل إلى علاج جديد يُصلح تلف القلب الناتج عن…
تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…

الأخبار الأكثر قراءة

محطة الداخلة تبرز قدرات الكفاءات المغربية في تطوير حلول…
دونالد ترامب يرفع الرسوم الجمركية الشاملة إلى 15% ردًا…
ترامب يتوقع انخفاضًا كبيرًا في أسعار الفائدة مع ترشيح…
صندوق استثماري يعبئ 224 مليار سنتيم لدعم قطاع النقل…
إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…