الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
أول اكاديمية للتدريب الديني في المغرب

واشنطن ـ جورج كرم

أشاد تقرير أميركي بخطوة إقامة المملكة المغربية أول أكاديمية للتدريب الديني في المنطقة، تسعى الى محاربة التطرف والغلو، وفق استراتيجية اعتمدتها المملكة لمكافحة الإرهاب. ولفت الى أنه للوهلة الأولى، تبدو ضاحية "العرفان"، حيث مقر الاكاديمية المغربية، وكأنها مكان غريب يتم الانطلاق منه لشن حرب أفكار عالمية ضد التطرف، مشيرا إلى أن هذه الضاحية الراقية الواقعة في الرباط بما فيها من بنايات تضم مكاتب ومجمعات سكنية تم بناؤها مؤخراً، تمثل علامات واضحة على نمو وازدهار العاصمة المغربية. ولكن وراء هذه البنايات توجد علامة من نوع مختلف جداً، وهي الحَرم الأكاديمي الذي كلف إنشاؤه عدة ملايين من الدولارات الاميركية.

والتجربة المغربية هذه، لفتت انتباه مجلة ” فورين أفيرز” الأميركية التي أعدت تقريرا عن استراتيجية المملكة ووسائلها في مواجهة الأفكار المتطرفة، وركزت على الدور الذي يقوم به “معهد الملك محمد السادس لتدريب الأئمة” الكائن بمدينة العرفان لمحاربة الأفكار المتطرفة.

ورأت أن "هذا المعهد الذي بدأ في أواخر العام 2015 يعتبر المدرسة “الاحترافية” الأساسية للتعليم الديني في البلاد، حيث أدرجت برامج التدريب الرسمية الأخرى التي تم تنفيذها في السابق في أماكن أخرى، ولكنه أيضا أكثر من ذلك بكثير، فهذا المرفق، والأفكار التي يروجها، يقع في قلب الجهود المعقدة الرامية إلى مكافحة الإرهاب، التي بذلها المغرب خلال الـ 15 عاماً الماضية، ويضع الدولة الواقعة في شمال أفريقيا على الخطوط الأمامية للنضال الفكري ضد الإسلام الراديكالي".

وذكر التقرير أن استراتيجية المغرب المعاصرة لمكافحة الإرهاب ترجع بداياتها إلى ربيع العام 2003 وتحديدا في شهر مايو/ أيار من ذلك العام، حين نفذ 14 انتحاريا سلسلة من الهجمات المتزامنة في جميع أنحاء مدينة الدار البيضاء، والتي أسفرت عن مقتل 45 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.

وبالنسبة الى المغرب كانت هذه التفجيرات والأفراد الذين قاموا بها – وهم مغاربة من الأحياء الفقيرة في المدينة- بمثابة دعوة للاستيقاظ، وقدمت دليلا ملموساً،على صحة المقولة التقليدية السائدة بين النخب في البلاد، التي تقول إن الدولة ليست محصنة ضد التطرف الذي تعاني منه الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأطلقت المملكة إصلاحات واسعة تتعلق بكيفية تعليم الإسلام وتفسيره ونشره بين المواطنين، وبالعمل من خلال وزارة الشؤون الإسلامية والرابطة المحمدية للعلماء – وهو مجلس من علماء دين مُعين من قبل الملك- أعدت الحكومة المغربية ردوداً على سلسلة من الأفكار الهدامة التي طرحتها جماعات متطرفة مثل "القاعدة" ومثيلاتها.

ومن أجل فضح هذه الجماعات ونزع الشرعية عن تفسيراتها المتطرفة للقرآن الكريم من النوع الذي تنادي به الحركات المتطرفة، أعدت الوزارة والرابطة كتباً مصورة وألعابا للأطفال الصغار، وقامت بجهود تثقيفية للمراهقين، وأعادت النظر في المناهج الدراسية لمؤسسات التعليم الأساسي في المملكة.

وأكد تقرير المجلة الأميركية أن هذه الجهود دخلت الآن مرحلة جديدة بافتتاح معهد محمد السادس العام الماضي، حيث أصبحت المسارات المختلفة لاستراتيجية منسجمة مع بعضها البعض. ولكن على الرغم من أن جزءا كبيرا من طلاب هذا المعهد هم من المغرب إلا أن تركيزه ورسالته الأساسية هى رسالة دولية، واليوم بالإضافة إلى رجال الدين المغاربة، يقوم المعهد بتدريب رجال دين من 6 بلدان أخرى هي: مالي وغينيا وساحل العاج، ونيجيريا وتشاد وفرنسا، كما تعلم عدد من الأئمة التونسيين بهذا المعهد.

ويشهد هذا الكادر الدولي نمواً كبيراً، فخلال زيارة ملك المغرب لروسيا في مارس الماضي وقعت الدولتان اتفاقية تمهد الطريق لتدريب الأئمة الروس في المغرب في المستقبل القريب، وأشارت السنغال إلى اهتمامها بفعل نفس الشيء.

ويعبر المسؤولون بالمعهد عن قناعتهم بأنه خلال 5 سنوات سيكون قادراً على “المساعدة بنشاط في الحرب ضد التطرف الإسلامي” والمساهمة في نشر وتبني التفسير “الصحيح” للإسلام في جميع أنحاء العالم.

وإن كان المعهد بعيداً عن أنظار القوى المتطرفة، سواء داخل البلاد أو خارجها، إلا أن المسؤولين المغاربة يتوقعون أن يواجه المعهد مقاومة فكرية وعقائدية، وربما أكثر من ذلك، من قبل المتطرفين، بالنظر إلى أن رسالته أصبحت أكثر وضوحاً وشهرة، ويقولون إنهم مستعدون لمواجهة هذا التحدي.

وكشف التقرير أن المملكة المغربية على مدى سنوات عديدة اعتبرت نفسها بمنأى عن المشاكل السياسية الراديكالية في الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن المغرب انتقل لممارسة دور النموذج الفكري الجاهز والقادر في نفس الوقت على اتخاذ موقف ضد الأفكار السلفية والجهادية.

وختم التقرير بالقول: إن "هذا الطرح ينبغي أن يكون مقبولاً لدى واشنطن التي استثمرت بقوة في مواجهة التطرف العنيف بأشكاله المختلفة، وأن تحيط نفسها علماً بابتكارات القوة الناعمة في المغرب وتعمل بشكل أفضل للاستفادة منها في الحرب العالمية ضد التطرف في العالم".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ملايين الحجاج يتوافدون إلى عرفات لأداء الركن الأعظم وسط…
الحجاج يتوافدون إلى عرفات لأداء ركن الحج الأعظم وسط…
واشنطن وطهران تتبادلان الحذر بشأن الاتفاق المرتقب وهرمز والنووي…
منى تستقبل ملايين الحجاج في يوم التروية وسط أكبر…
شهداء وإصابات بغارات إسرائيلية استهدفت خيام ومنازل في القطاع…

اخر الاخبار

الجيش السوداني يطارد عناصر الدعم حتى الحدود مع إثيوبيا
الحرس الثوري يحذر من رد "مشروع وحتمي" على الضربات…
مجلس الأمن الدولي يندد بالهجوم على محطة براكة النووية…
إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لكتائب القسام في غزة

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

تطورات جديدة في قضية فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية…
هند صبري ترد على جدل كواليس مسلسل «مناعة» في…
عمرو دياب يواصل تحطيم الأرقام القياسية بقائمة «بيلبورد عربية…
مي عز الدين تكشف أصعب لحظات حياتها وعلاقتها بوالدتها…

رياضة

أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…
ليونيل ميسي يثير القلق بعد إصابة عضلية قبل أسابيع…
محمد صلاح يصنع هدفًا ويغادر باكيًا وسط تصفيق جماهير…

صحة وتغذية

"الصحة العالمية" تحذر من انهيار القطاع الصحي في لبنان…
فيروس إيبولا يخرج عن السيطرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية
مستويات “طبيعية” من فيتامين B12 قد تخفي خطرًا صامتًا…
شرب الماء بانتظام يدعم استقرار ضغط الدم ويحافظ على…

الأخبار الأكثر قراءة

الجيش الأميركي يعلن استمرار الحصار على موانئ إيران ورفع…
عودة آلاف النازحين إلى جنوب لبنان بعد دخول وقف…
قلق في إسرائيل من وقف إطلاق النار مع لبنان…
وقف النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان بدأ…
الصومال يرفض تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في إقليم "صوماليلاند"