الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
عناصر من الجيش المغربي

الرباط - المغرب اليوم

ملامح علاقة جديدة بين الشعب ومؤسسات الدولة، انبثقت معالمها عقب انتشار فيروس "كورونا" في البلاد، وتدخل مؤسسات الدولة الصحية والأمنية والعسكرية لحماية المغاربة من عدو خفي روع العالم، ويرى متابعون أنه منذ نزول الجيش المغربي إلى الشارع، ابتداء من مساء يوم الجمعة 20 مارس الجاري، في إطار إعلان حالة الطوارئ الصحية، بدأت معالم علاقة جديدة تتكون بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والشعب، لتمحي ما كان عالقاً من صفحات سنوات الجمر والرصاص.

وأشار الباحث والمحلل السياسي محمد شقير، إلى أنه منذ تأسيس القوات المسلحة الملكية، تم العمل على عدم تسييسها ووضعها لحفظ النظام العام، بما في ذلك التدخل في مواجهة الكوارث الطبيعية.ويعود شقير، في مقال ، ليستحضر الأدوار البطولية للجيش المغربي لإنقاذ أرواح المغاربة، مشيرا إلى العمل الذي قام به الجيش لإنقاذ ضحايا زلزال أكادير من إسعاف وبناء الملاجئ، بالإضافة إلى استخدام الجيش في بناء الطرق.

لكن شقير يُوضح أن "الصراع على السلطة وتقليد مهام الضبط الأمني والسياسي للجنرال محمد أوفقير، الذي عين وزيرا للداخلية، ومساهمة الجيش تحت قيادته في قمع انتفاضة الدار البيضاء في مارس 1965، قد ترك انطباعا سيئا لدى الجماهير العريضة، وأحدث شرخا كبيرا بين عموم الشعب والجيش، فقد أصبح يُنظر إليه كآلية للقمع في يد النظام للبطش بمعارضيه وقتل المتظاهرين".

ويضيف المصدر ذاته، أنه "مما زاد من هذا الشرخ السياسي، عندما قام كل من الجنرالين المذبوح وأوفقير بمحاولة الانقلاب على الملك الراحل الحسن الثاني، لتصبح صورة الجيش مرتبطة في الأذهان بالتآمر والقمع".

ورغم كل ما جرى، يُورد شقير، فإن هذه الصورة بدأت تتغير نسبياً مع المسيرة الخضراء، والدور الذي قامت به القوات المسلحة في تأطير هذه المسيرة الشعبية، ثم في عمليات الصمود والمواجهة العسكرية مع أعداء الوحدة الوطنية.

وأوضح الباحث أن الملك محمد السادس منذ توليه الحكم، حرص على تكريس هذا التصالح بين المؤسسة العسكرية والرأي العام؛ إذ عمل بعد أول استعراض عسكري في عهده على سن ما سمي بالأبواب المفتوحة، سمح فيها للعموم خاصة الشباب بولوج بعض الثكنات العسكرية.

كما عمل الملك الشاب حينها على تعبئة الإمكانيات اللوجستيكية والطبية في عمليات إنقاذ وتطبيب بعض سكان المناطق النائية في الأطلس المتوسط، كمنطقة أنفكو واستغلال الطائرات العسكرية في إسعاف المتضررين من زلزال الحسيمة، وكذا حوامات الدرك الملكي لإنقاذ النساء الحوامل في بعض المناطق الوعرة والصعبة المسالك، بالإضافة إلى إرسال مستشفيات عسكرية متنقلة لفحص واستشفاء ومداواة مرضى سكان هذه المناطق النائية.

ويعتبر شقير أن إشراك آليات ومدرعات القوات المسلحة الملكية في عملية تطبيق فرض حالة الطوارئ الصحية اليوم لمواجهة وباء "كورونا"، الذي حصد حياة الآلاف من السكان في دول كبرى، كالصين وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول الآسيوية، وكذا دول أوروبية كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، جعل السكان يتجاوبون مع هذا التدخل، ويعتبرون أن الجيش بالإضافة إلى قوات الأمن وأجهزة الإدارة الترابية يعملون لضمان سلامتهم الصحية والجسدية.

هذه الأدوار الطلائعية لمؤسسة الجيش في مواجهة "كوفيد-19"، وفق شقير، ستساهم في تكريس هذا التصالح بين مكونات المجتمع المغربي ومؤسسته العسكرية بعد سنوات ما سمي بالرصاص، التي واجه فيها الجيش متظاهري مدن كالدار البيضاء ومراكش وفاس وتطوان والحسيمة، بوابل من الرصاص ترك بلا شك جرحا غائرا في المخيال الشعبي.

وأكد المحلل المغربي أن مساهمة قوات الجيش ومدرعاته التي استقبلت بتجاوب سكان هذه المدن، وإعطاء الأوامر من طرف الملك لمساهمة الطب العسكري في عمليات مواجهة تداعيات هذا الفيروس القاتل، ومحاولة محاصرته إلى جانب الأطقم الطبية لوزارة الصحة، كلها عوامل "ستعيد الثقة بين مكونات المجتمع ومؤسساته العسكرية والمدنية، من أجل استعادة الثقة التي افتقدت طيلة سنوات الرصاص".

وخلص الباحث إلى أنه في حالة نجاح المملكة في احتواء هذا الوباء دون أن يسبب الأضرار البشرية التي أحدثها في دول أخرى، ستكون فرصة لإعادة الثقة من جديد، ليس فقط في المؤسسة العسكرية، بل حتى في بعض مؤسسات الدولة الأخرى، بما فيها المؤسسة الأمنية التي نقلت فيديوهات تبادل التحايا بين عناصرها وتصفيقات السكان، وكذا ترديد النشيد الوطني. كما سترجع الثقة، أيضا، للمؤسسة الصحية التي أبانت عن تعبئة وروح نضالية كبيرة في مواجهة هذا العدو الفتاك".

قد يهمك ايضا

الجيش المغربي يخصص 21 مليون دولار لاقتناء اللحوم المجمدة لقواته في الجنوب

الجيش المغربي يُشارك إلى جانب "النيتو" في مناورات عسكرية في قطر

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

البابا لاون يتجه إلى أفريقيا بدءا من الجزائر ويضع…
شهداء وإصابات في غارات إسرائيلية على غزة وقصف عنيف…
تقارير تشير إلى تقدم نووي إيراني وسط تصاعد التوتر…
نتنياهو يعقد اجتماعًا للكابينيت ورؤساء المؤسسة الدفاعية لبحث سيناريوهات…
ترامب يدرس اللجوء للقوَة والحرس الثوري يرد بفتح هرمز…

اخر الاخبار

لأول مرة واشنطن تنشر صورة الحميداوي زعيم حزب الله…
شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية
مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في…
فرنسا تدعو لضرورة إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

يسرا تؤدي شخصية إعلامية في فيلم "الست لما" وتطلق…
مشروع جديد لـ أحمد سعد خمس ألبومات تعيد تشكيل…
أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي

رياضة

محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…
محمد صلاح ثاني أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول "فيديو"
ميرور تكشف كواليس في أزمة محمد صلاح و سلوت…

صحة وتغذية

"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…
دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الوجبات قد يكون…
الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…

الأخبار الأكثر قراءة

وزراء خارجية الخليج والاتحاد الأوروبي يدينون الهجمات الإيرانية ويؤكدون…
فصائل مسلحة تعلن 29 هجوماً على قواعد أميركية في…
صحيفة تكشف عن إتصالات بين المخابرات الإيرانية والأميركية لمناقشة…
إسرائيل تصعَد حربها ضد لبنان وتقصف ضاحية بيروت الجنوبية…
إيران تواصل إطلاق صواريخها على إسرائيل وصافرات إنذار الأخير…