الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

غزة - ناصر الأسعد

أراد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، باعتباره الوحيد الذي كان يمكن أن يوقع على اتفاق أوسلو، في ذلك الوقت، وفي مثل تلك الظروف، أن يكون الاتفاق بكل ما له وما عليه، معبرًا مؤقتًا للدولة الفلسطينية المستقلة، لكن بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق الشهير، يتضح أن الجميع علق هناك، في معبر بلا مخرج.

ومنذ البداية، لم يصف أي مسؤول فلسطيني حتى عرفات نفسه، الاتفاق بأنه جيد، لكنهم كانوا يقولون إنه ممر إجباري وضروري، قرب الفلسطينيين من حلم الاستقلال بعدما كانوا مشردين في الدول الأخرى، فرضته ظروف معقدة، وخلافات مع دول عربية وحرب الخليج التي غيرت المنطقة، وربما حسابات خاطئة.

عرفات والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وآخرون، كانوا يعرفون جيدا أنه قد يكون اتفاقا جيدا وقد يكون كارثيًا. وحين أراد عباس، وهو مهندس الاتفاق، شرح تفاصليه أمام المجلس المركزي عام 1993 قال إن الاتفاق سيكون معبرنا إلى الدولة أو الكارثة. وعباس نفسه، هو الذي قال لاحقا، إن كل بند في الاتفاق يحتاج إلى اتفاق، لكن يجب أن نكون أقوياء كي يكون الاتفاق لنا وليس علينا.

واتفاق أوسلو هو "اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية"، وتم توقيعه في 13 سبتمبر/أيلول 1993 وكان يفترض أن يكون مؤقتا ينتهي بإقامة دولة فلسطينية بعد 5 سنوات من توقيعه، أي في عام 1998 لكن الاتفاق جرّ خلفه اتفاقات كثيرة منه أسوأ وأكثر تعقيدا، ولم تقرب أي منها الفلسطينيين إلى دولتهم قيد أنملة.

ونص الاتفاق الشهير على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى إنشاء "سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة" لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338. وتم الاتفاق على أن تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، يليها مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، وبما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، على أن تغطي هذه المفاوضات القضايا المتبقية، بما فيها القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات اهتمام مشترك. وفي بنود لاحقة، جاء أنه سيراجع الطرفان، بشكل مشترك، القوانين والأوامر العسكرية السارية المفعول في المجالات المتبقية.

وتمخض الاتفاق، كذلك، عن تشكيل لجنة الارتباط المشتركة الإسرائيلية - الفلسطينية من أجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، والمُنازعات. وتطرق الاتفاق إلى التعاون الإسرائيلي - الفلسطيني في المجالات الاقتصادية كذلك. ويتضح من النص، لماذا قال عرفات لكوادر من حركة "فتح" بعد توقيع الاتفاق، أن لا ينزلوا عن الجبل، ولأن النتائج تعرف بخواتيمها، فإن أي دولة فلسطينية بعد 25 عامًا، لم تقم بل إن سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية تحولت إلى كانتونات مقسمة ومستباحة، يملأها المستوطنون الذي تضاعفوا مرات، ويغزوها الجنود ليل نهار.

وباختصار شديد، لقد اختزل الإسرائيليون الاتفاق بالتنسيق الأمني على الأرض. واليوم لا يمكن الحكم بشكل مطلق على الاتفاق، لأن لا أحد يعرف كيف كان سيكون الوضع اليوم لو لم يوقع؟ وقال موقعو الاتفاق، أنه كان اتفاقا مرحليا مهما للغاية، لأنه وضع الفلسطينيين على الطريق إلى الدولة. لكنهم يقرون أنه كان مليئا بالأخطاء، وفي نهاية الأمر، يرون أن إسرائيل هي التي أخلت به ودمرته.

وأقر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، في حديث لـ"الشرق الأوسط"، بأن المفاوضين وقعوا في خطأ كبير ورئيسي، تمثل في التوقيع على اتفاق لا يتضمن اعترافا إسرائيليا بدولة فلسطين. ويرى عريقات أنه كان يجب التمسك بهذا الطلب، على الرغم من أنه قوبل برفض إسرائيلي كبير أثناء المفاوضات.

ويصر عريقات على أن توقيع الاتفاق "المرحلي" لم يكن خطأ، متهما إسرائيل بالتهرب من تنفيذ الاتفاق، والاستمرار في فرض حقائق على الأرض دمرت الاتفاق بالكامل. ويؤمن عريقات اليوم بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق، أنه يمكن تصحيح الخطأ الرئيسي، بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية. لكنه يرى أن ذلك يجب أن يتم في ظل تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، أي بمعنى آخر، تشييع أوسلو. وليس عريقات فقط، بل كل الذين شاركوا في اتفاق أوسلو، يعتقدون أن الوقت حان لتشييعه.

وقد اعترفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وهي مفاوضة رئيسية كذلك، أنّ أكثر ما أزعجها آنذاك، هو الاتفاق نفسه. وقالت إسرائيل أنهته بالكامل اليوم وفق ما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط". وأقرّ القيادي الفلسطيني ياسر عبد ربه، وهو شريك لعرفات في الاتفاق، وكان مقربا منه، بالتسرع في توقيع الاتفاق، مؤكدًا كذلك أن عصر أوسلو انتهى. ويدعو عبد ربه إلى الاعتراف بانهيار "اتفاق أوسلو" وفشل الخطة السياسية بشكل ذريع.

لكن يعرف المسؤولون الفلسطينيون أن المسألة ليست مجرد انتقادات أو أمنيات وأن أوسلو في حقيقة الأمر، هو الاتفاق المعمول به إلى الآن اتفاق تقوم بموجبه السلطة، وبموجبه هناك رئيس ورئاسة، ومجلس تشريعي، وأجهزة أمنية، وقادة أجهزة، وحكومة، ورئيس حكومة، ودعم مالي، وشرعية. ولذلك لا يبدو أن أي بديل لأوسلو سهل وممكن.

ويفسر هذا، كيف يفهم الفلسطينيون جيدا، أن الاتفاق مات، لكنهم لم يشيعوه حتى الآن. وقبل أسابيع قليلة فقط، قال عباس لضيوف إسرائيليين إن "أوسلو مات". واختار أن يقول ذلك أثناء دردشة خاصة، وليس في إعلان أو بيان رسمي، متجنبا تعقيدات كثيرة. ولكن مصادر قالت لـ"الشرق الأوسط"، إنه يخطط فعلا لتشييع أوسلو إلى مثواه الأخير. وأضافت: "يكفي 25 عاما".

وأكدت المصادر، أن عباس قد يعلن ذلك في خطابه المرتقب في الجمعية العامة الشهر الجاري، أو على أبعد تقدير، في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل. والاجتماع المنتظر هو الثاني خلال شهرين، ويريد عباس منه طوي صفحة أوسلو وإقامة الدولة الفلسطينية، حتى لو كانت دولة تحت الاحتلال.

ولمح عريقات إلى ذلك بقوله، إن الوضع الراهن يجب أن ينتهي بالفعل. وأضاف: "إسرائيل تريد من أوسلو أن تبقى السلطة من دون سلطة، وتريد احتلالا من دون تكلفة، وتسعى لإخراج غزة من الفضاء الفلسطيني. لكن نحن نقول إن السلطة ولدت لنقل الفلسطينيين من الاحتلال إلى الدولة وليس أي شيء آخر، لن تكون السلطة حارس أمن لأحد إما تأتي بالدولة وإما لن تكون".

ويؤمن عريقات أن السلطة ستنهار في ظل الوضع القائم حاليا، لكنه يقول إن البديل اليوم هو في تكريّس الدولة: "الحل هو تجسيد دولة فلسطين على الأرض" ويعني هذا بالضرورة، التخلص من اتفاق أوسلو أولا، ثم إعلان دولة فلسطينية حكومتها تنفيذية المنظمة وبرلمانها هو المجلس الوطني. وهذه البدائل جاءت في توصيات سابقة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، وهي توصيات ليست حديثة بل عمرها سنوات طويلة، لكنها أخذت وقتا طويلا حتى تشق طريقها للتنفيذ.

وهذا التباطؤ في تشيع أوسلو لا يلقي قبولا شعبيا، كما أنه مأخذ كبير على السلطة بالنسبة للمعارضة التي تصف الاتفاق بالخياني. ودعا القيادي في حماس محمود زهار، إلى محاسبة الذين وقعوا أوسلو، وهي دعوة لاقت سخرية كبيرة في رام الله، باعتبار "أن حماس انغمست واستفادت وعملت تحت مظلة هذا الاتفاق، بقبولها المشاركة في الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة سقفها كان اتفاق أوسلو".

وحماس مثل فصائل أخرى كثيرة، تدعو إلى إلغاء أوسلو فورا، وهي دعوة قديمة لم تلق أذانا صاغية. ويرى مراقبون، أنه لا يمكن إلغاء أوسلو مرة واحدة، ومع ذلك يقولون، إنه يجب التصرف باعتباره ليس موجودا. وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن الفلسطينيين قد لا يستطيعون إلغاء أوسلو مرة واحدة، لكن يجب وضع تصور يتعامل مع الأمر كعملية لها بداية ونهاية وليست مفتوحة للأبد. ويرى المصري، أنه لا بد من التصرف، على الأقل، على أساس أن أوسلو غير موجود، بعدما قتلته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن جريمتها، وذلك على طريق إلغائه رسمياً. وهذا الإلغاء هو ما يخطط له عباس الآن.

لكن مسؤولين شاركوا في أوسلو يعتقدون أنه لا يمكن التخلص من أوسلو أبدا. بل يمكن التخلص من نقاط فيه أو تعديل اتفاقات تابعة له، أو إنتاج اتفاق جديد مبني عليه. ويبقى أوسلو الخنجر الذي بلعه الفلسطينيون.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط استعدادات إسرائيلية للحرب…
تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوماً…
تحذيرات ترامب من استقلال تايوان تتصاعد عقب لقائه مع…
بعد ضغوط أميركية لتأجيل إغتياله تل أبيب تغتال عز…
لجنة العدل في مجلس النواب المغربي تُصادق بالأغلبية على…

اخر الاخبار

حماس ترفض اتهامات مجلس السلام وتلقي الكرة في ملعب…
الجيش السوداني يحكم قبضته على مناطق بالنيل الأزرق
قوات الاحتلال تسطو على 40 زورقاً من "أسطول الصمود"…
توغل إسرائيلي وقصف مدفعي يستهدف ريفي القنيطرة ودرعا

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

صبا مبارك تعود إلى منافسة الأوف سيزون بـ "ورد…
تامر حسني يجهز مفاجآت فنية لحفل العيد ضمن مشروع…
أحمد عز يكشف شخصيتي عن تفاصيل شخصيته في فيلمه…
محمد رمضان يروج لأحدث أعماله الغنائية ويثير التفاعل عبر…

رياضة

كريستيانو رونالدو يعلق بعد الإعلان عن قائمة البرتغال لكأس…
المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…

صحة وتغذية

وفاة مصاب بفيروس "هانتا" في ولاية كولورادو الأميركية
دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية
شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…

الأخبار الأكثر قراءة

المرشد الأعلى الإيراني يؤكد أن طهران لا تسعى للحرب…
نتنياهو يُعلن التوجه لمفاوضات مباشرة مع لبنان وسط ضغوط…
روسيا تدعو لضمّ لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار…
أكثر من 250 قتيلاً في لبنان عقب غارات إسرائيلية…
ترامب يتوعد إيران بـ"هجوم غير مسبوق" حال خرق الاتفاق…