الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الصحافي البريطاني روبرت فيسك

لندن - ماريا طبراني

انتقد الصحافي البريطاني روبرت فيسك، واحد من أشهر المراسلين الصحافيين إلى المنطقة، زيارة جاريد كوشنر، مبعوث ترامب للسلام لمنطقة الشرق الأوسط، للشرق الأوسط، لتسويق مبادرة مشبوهة اطلق عليها بتعريف الإدارة صفقه القرن، وما لبثت أن لاقت عزوفا فلسطينيًا رسميًا كفيل بتدميرها غير أن الرئيس الأميركي ترامب وبطانته يصرون على الدفع بها سرًا حتى الآن على الأقل.

وجاء ذلك في الوقت التي تتصاعد فيه الشكوك في المنطقة حول نوايا إدارة ترامب التي بدأت في تدمير ثوابت التسوية السياسية في الشرق الأوسط، بدلا من أن تدفع تجاه حل دائم وشامل من خلال الاعتراف بالقدس عاصمه لإسرائيل.

ونشر فيسك، مقالته الأسبوعية في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، والتي تساءل فيها عن الإهانة الموجهة للشعب الفلسطيني، بداية من اتفاقية أوسلو، وبعد ذلك حل الدولتين بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة "أ" و"ج"؛ لتحديد أي نوع من الاحتلال يجب أن يعيش تحته الفلسطينيون، بعد الاستعمار اليهودي الواسع للأراضي العرب، بعد القتل الجماعي في قطاع غزة، وقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن القدس عاصمة إسرائيل، بعد كل ذلك، هل سيُطلب من الفلسطينيين أن يقبلوا بالمال والأراضي البائسة؟ هل العار لا يزال مستمر؟
الأموال مقابل الأرض

وألمح فيسك إلى أنه من المتوقع أن يعلن الرئيس ترامب عن ما أسماها "صفقة القرن" أو "الصفقة النهائية"، وهي هنا تعني أن هذه الصفقة نهائية لا رجعة فيها، وستكون آخر صفقة وما أمام الفلسطينيين أن يقبلوها أو يرفضوها، وستكون فيها إحدى القرى التي يُرثى لها عاصمة للفلسطينيين، دون الاتفاق على نهاية للاستعمار، ولا أمن ولا جيش ولا حدود مستقلة ولا وحدة للبلاد، مقابل مبالغ كبيرة من الأموال، مليارات الدولارات واليورو.

واقتبس فيسك ما قاله جاريد كوشنر، مبعوث ترامب للسلام لمنطقة الشرق الأوسط هذا الأسبوع "أعتقد أن الفلسطينيين أقل اهتمامًا بالحديث حول الشؤون السياسية، مقارنة باهتمامهم بالصفقة نفسها التي ستوفر فرصًا جديدة لأجيالهم المستقبلية، وسيحصلون على وظائف جديدة وآفاق لحياة أفضل". وتساءل فيسك "هل صهر ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط مُضلل؟ هل يعتقد أن الفلسطينيين، وبعد 3 حروب مع إسرائيل ومقتل عشرات الآلاف منهم وتشريد الملايين، سيوافقون على صفقة مقابل الكثير من الأموال؟".

وتابع "هل يعتقد كوشنر بأن الفلسطينيين سيقبلون بالبقاء في هذا الوضع مقابل المال؟، هل ما زال هناك مزيدا من العار؟ ألم يلاحظ كوشنر أن الفلسطينيين الذين احتجوا وعانوا وماتوا وفقدوا أراضيهم على مدار 70 عاما، لم يخرجوا أبدا إلى الشوارع للتظاهر من أجل تحسين الطرق، أو الحصول على مناطق معفاة من الرسوم الجمركية أو مطارات جديدة؟ كيف يمكن له أن يهين شعبًا عربيًا بأكمله من خلال الإشارة بأن حريته وسيادته واستقلاله وكرامته وكرامه وطنه ليست سوى مجرد  نقاط حوار بين السياسيين؟".

عاصمة مغمورة والانسحاب من بعض القرى
واستشهد فيسك بما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حول تفاصيل صفقة القرن، مشيرًا إلى أنها ستطرد الفلسطينيين من شرق القدس وتعطيهم مدينة أبو ديس لتكون عاصمة لهم، وذلك مقابل انسحاب إسرائيل من 5 قرى وأحياء عربية شرقي وشمالي القدس.

وعلق فيسك "أن صهر ترامب المستثمر العقاري الأميركي يعيش في وهم حقًا، كيف له أن يعتقد أن الشعب الفلسطيني من الممكن أن يبيع قضيته، ويتخلى عن حق العودة من أجل المال؟". وأضاف" كل ذلك مقابل مليارات الدولارات للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، ومنطقة التجارة الحرة في العريش في سيناء، وتدفق الأموال إلى الضفة الغربية، وقيادة فلسطينية جديدة، بعد التخلص من محمود عباس، الذي وصفه كوشنر بالمتغطرس والديكتاتور والفاسد، كل ذلك لصالح رجل برغماتي أكثر تكيفًا مع الأوضاع الجديدة ومحبًا للسلام، ومتذللا أكثر من عباس نفسه".
دور الموقف العربي في الصفقة

ويؤكد فيسك، أن كل هذا الهراء يعتمد على سخاء المملكة العربية السعودية، التي يبدو ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، يتجادل مع والده الملك، الذي لا يريد التخلي عن المبادرة السعودية بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وكذلك الموقف الضعيف لملك الأردن، والذي يعاني بسبب قرض صندوق النقد الدولي وأعمال الشغب التي تجتاح بلاده وسقوط حكومته، وكذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي يفرض الحصار على الحدود بين مصر وقطاع غزة، فبالتأكيد لن يكون هناك اتصال بين غزة والضفة الغربية.

ويستمر فيسك متسائلًا "هل هذا يضحك أو يبكي؟، حين نقل ترامب السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس أثناء ارتكاب مذبحة في غزة، صرخ العالم ولكنه بعد ذلك ألتزم الصمت، وأظهرت حالة التناقض ما بين الوفد الدبلوماسي في القدس الذي كان يفتتح السفارة وحالات القتل التي تبعد عنها مئات الأميال فقط، أن حالات القتل والظلم أصحبت شيئًا عاديًا في الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى الرغم من هذا فقد فلتت أميركا من العقاب، وإذا تمكنت من ذلك، ما هي خطوتها المقبلة؟.".

ويشير الكاتب إلى أن "هناك شيء غريب حول الصورة التي تظهر الوفد الدبلوماسي الأميركي الذي يعد خطة السلام، جالسًا حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فنحن في الغرب لا نختار هؤلاء الدبلوماسيين بناء على خلفيتهم الدينية أو العرقية، ولكن إسرائيل تفعل ذلك، وفي هذا الوفد كان هناك ما لا يقل عن شخصين داعمين بشدة للاستعمار الإسرائيلي في الضفة الغربية، من ضمنهم السفير الأميركي لدى إسرائيل".

العنصرية الأميركية في أبهى صورها
وتساءل الكاتب "ألم يكن معقولًا أن يوجد أميركي مسلم واحد في فريق الدبلوماسيين الأميركيين؟ كان في مقدور صانعي السلام الأميركيين الاستفادة من شخص واحد رجل أو امرأة يشارك نفس ديانة الطرف الآخر في النزاع العربي الإسرائيلي، لكن لا لن يكون لذلك أهمية، لقد قطع عباس جميع العلاقات الدبلوماسية مع البيت الأبيض، منذ اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسحب سفيره من واشنطن، كما أن صفقة القرن، في الأصل اتفاق أوسلو، لا تمثل سوى الإذلال الكامل للشعب الفلسطيني، فلا قدس شرقية، ولا نهاية للاحتلال، ولا اعتراف بحق العودة، ولا دولة، ولا مستقبل، فقط مجرد أموال".

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

عودة آلاف النازحين إلى جنوب لبنان بعد دخول وقف…
قلق في إسرائيل من وقف إطلاق النار مع لبنان…
وقف النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان بدأ…
الصومال يرفض تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في إقليم "صوماليلاند"
ترمب يُعلن أن إيران وافقت على كل شيء تقريباً…

اخر الاخبار

حزب الأحرار في المغرب يحسم 90% من التزكيات وسط…
الحكومة المغربية تُصادق على تحديد شروط وكيفيات تمويل حملات…
توقيع مذكرة تفاهم برلمانية بين المغرب وأذربيجان لتعزيز التعاون…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…

الأخبار الأكثر قراءة

غارات إسرائيلية تستهدف مدن إيران و الحرس يرد و…
السيسي يؤكد أن مصر مع الأشقاء و يدعو لوقف…
عون يدعو الدول الكبرى للتدخَل و تل أبيب تكثَف…
اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يفتح جدل التوريث…
استشهاد 12 مواطنًا وإصابة 55 في غارات على جنوبي…