الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
فائز السراج يصادق على اتفاق المصالحة بين مصراته وتاورغاء

طرابلس ـ فاطمه سعداوي

أعلن وزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة، أنه قبل مهمة رئاسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، خلفاً للدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر الذي تنقضي فترة ولايته نهاية الشهر. وينتظر تعيين سلامة نتيجة التصويت الذي سيجريه اليوم مجلس الأمن، على اختياره خلفاً لكوبلر الذي تولى المنصب لعامين. ويتعين أن يوافق المجلس بالإجماع على تعيين أي مبعوث خاص. وفي حال تعيين الوزير اللبناني السابق، سيصبح ثاني دبلوماسي عربي ولبناني يتولى المنصب بعد مواطنه طارق متري.

وقال سلامة لـ"الشرق الأوسط": "وافقت على أن يطرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اسمي لهذه المهمة، والآن ننتظر ونرى". وبدا متحفظاً عند الحديث عن منصبه الجديد والتحديات التي تواجهه، إذ قال إن "قواعد العمل في الأمم المتحدة واحترام شخص الموفد الحالي يفرضان علي أن أنتظر يوم تسلمي الفعلي للمنصب قبل أن أعبر عن رأيي".

وسلامة الذي اختاره غوتيريش يوم الجمعة الماضي، أستاذ للعلاقات الدولية وحل الأزمات في جامعة "ساينسز بو" في باريس. وعادة ما يناقش الأمين العام للأمم المتحدة بصورة غير رسمية أسماء المرشحين مع المجلس المؤلف من 15 دولة، لضمان الموافقة قبل التصويت. وخلافاً لما جرى عليه الأمر من اعتراض علني ورسمي من الإدارة الأميركية على ترشيح رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض للمنصب، التزمت الإدارة الأميركية الصمت ولم تعلن صراحة رفضها لتعيين سلامة، ما بدا مؤشراً قوياً على أن ترشيحه سيجاز بالإجماع.

ورجح دبلوماسيون عدم ظهور اعتراضات على سلامة، خلال جلسة مجلس الأمن التي يحضرها الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط. وينهي اختيار سلامة عملية بحث مثيرة للخلاف على مدى أربعة أشهر بعد رفض الولايات المتحدة ترشيح فياض. وبعد الاعتراض الأميركي على فياض، اعترضت روسيا وغيرها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن على مرشح بريطاني وآخر أميركي، بينما جرى مد فترة وجود كوبلر في المنصب حتى نهاية الشهر الحالي. وقال دبلوماسي كبير في مجلس الأمن لوكالة "رويترز"، إن "أكثر من 20 شخصاً تم طرحهم لكنهم إما استبعدوا أنفسهم، أي لم يكونوا متاحين، أو جرى استبعادهم... من جانب إحدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن".

في هذا الوقت، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في طرابلس، عن توقيع اتفاق للمصالحة بين تاورغاء ومصراتة برعايته. وقال المجلس الذي يحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة في بيان، أمس، إن الاتفاق يقضي ببدء عودة أهل تاورغاء لمدينتهم بعد سنوات من الحياة في مخيمات النازحين في مناطق مختلفة في ليبيا، وجبر الضرر وتعويض المتضررين في المدينتين.

ووقع السراج على الاتفاق إلى جانب رئيس مجلس مصراتة البلدي حمد أشتيوي، ورئيس المجلس المحلي لتاورغاء عبد الرحمن الشكشاك في حفل أقيم بمقر المجلس الرئاسي في طرابلس. وعبر السراج عن سعادته وارتياحه للتوقيع على هذا الاتفاق. وأعرب عن أمله في أن تكون عودة أهل تاورغاء إلى مدينتهم بداية لعودة سريعة لجميع النازحين والمهجرين في الداخل والخارج. ودعا إلى الاستفادة من أخطاء الماضي وأن يتطلع الجميع إلى مستقبل يسوده التعاون والإخاء. وجدد التزام حكومته بتوفير المتطلبات والمقومات الأساسية لعودة أهل تاورغاء، وتمكينهم من العيش الكريم وفقا لما تضمنه الاتفاق، مؤكداً أن ذلك سيكون من أولويات عمل الحكومة.

واستقبل الرئيس الغيني ألفا كوندي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، عشرات القادة السياسيين والقبليين من ليبيا، في بلاده خلال الأسابيع الماضية، في أقوى محاولة من منظمة إقليمية لحل الأزمة، لكن الحرب بين الخصوم الليبيين ما زالت مستمرة. وقال رئيس المجلس الأعلى لـلقبائل والمدن الليبية العجيلي البريني لـ"الشرق الأوسط" إن "الملف الليبي أصبح لدى الإخوة الأفارقة، بعد أن فشل الأوروبيون". لكن الرئيس السابق للجنة القانونية لـ"مؤتمر القبائل الليبية" محمد الزبيدي قلل من قدرة الاتحاد الأفريقي على حل الأزمة، بسبب التعقيدات الشديدة التي عصفت بكل طاولة من طاولات الحوار، مشدداً على أن إنهاء الفوضى أصبح مسؤولية الجيش.

وقال مصدر مقرب من الاتحاد الأفريقي في طرابلس، عقب زيارة قصيرة للعاصمة الليبية، إن الانقسام السياسي والعسكري، خصوصاً في العاصمة، أصبح يؤخّر الجهود لإنهاء المشكلة، رغم التفاؤل الذي ساد لبعض الوقت في اليومين الماضيين، بعد إعلان تعيين المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة، خلفاً لمارتن كوبلر. وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي لديه مشاكل أخرى عدة في القارة، يعكف على التعامل معها، من بوركينا فاسو ومالي إلى بوكو حرام في النيجر وغيرها.

وفي هذا السياق، كشف مسؤول عسكري عن أن ميليشيات عدة مناوئة لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، بدأت في التحرك باتجاه طرابلس، انطلاقاً من محوري الجنوب الغربي والجنوب الشرقي. وأضاف أن بعض هذه الميليشيات كان حتى أيام قليلة يأتمر بأوامر وزارة الدفاع التابعة للسراج، ثم بدأ العمل ضد قواته في العاصمة، ومنها ميليشيا "سرايا الدفاع عن بنغازي" التي وضعتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين على لائحة الإرهاب المدعوم من قطر. وكشف البريني، وهو في طريق عودته من لقاء كوندي، عن أن محاولات الحل التي يقوم بها الاتحاد الأفريقي بدأت قبل نحو شهرين. وأضاف: لقد اقترحت على رئيس الاتحاد أسماء الأطراف التي ينبغي التحاور معها، وهي أطراف مهمة. الآن الملف الليبي لدى الأخوة الأفارقة، بعد أن فشل الأوروبيون الذين دمروا بلادنا.

وبين الشخصيات التي استقبلها كوندي، رئيس الكونغرس التباوي عيسى عبد المجيد الذي قال لـ"الشرق الأوسط" إنه سافر بعد أن تلقى دعوة رسمية من الرئيس الغيني، برفقة سلطان التبو الذي يمثل المجموعة في تشاد والنيجر وليبيا، إضافة إلى وفد ليبي مرافق. وعن رؤية كوندي للحل، قال عبد المجيد، وهو مستشار سابق لرئيس البرلمان الليبي، إن رئيس الاتحاد الأفريقي يرى ضرورة عدم إقصاء أي طرف... والأفارقة ليست لديهم أطماع. هم يريدون تحقيق الاستقرار ومساعدة الليبيين. وأشار إلى أن كوندي استقبل قيادات من النظام السابق: وكلامه واضح، وهو أنه لا يريد إقصاء أي طرف، سواء من النظام السابق أو من كل المكونات في ليبيا.

ووفقاً للمصادر السياسية، فقد ناقش كوندي أزمة ليبيا مع أطراف عدة أخرى متصارعة، بينها رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) نوري أبو سهمين، ومقره في الغرب الليبي، ورئيس البرلمان الحالي عقيلة صالح، ومقره في شرق البلاد، وكذلك مع السراج، ومع منافسه في السيطرة على طرابلس رئيس "حكومة الإنقاذ" خليفة الغويل، وغيرهم، إلا أن الخلافات لم تنته.

وقال القيادي السابق في "مؤتمر القبائل الليبية" الزبيدي: "أعتقد أن حسم الفوضى لم يعد ممكناً على طاولات الحوار. التيارات الإسلامية لن تتوقف عن الاقتتال، وعلى الجانب الآخر الجيش يتقدم ويحقق الانتصارات، ومن يريد إنهاء الأزمة الليبية عليه أن يدعمه". وينظر خصوم أنصار النظام السابق بتشكك إلى دور الاتحاد الأفريقي، نظراً إلى علاقاته القديمة مع معمر القذافي. وقالت مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أماني الطويل لـ«الشرق الأوسط، إن البعض ينظر إلى الاتحاد الأفريقي على أنه كان موالياً للنظام الليبي السابق. لكنها شددت على أهمية وجود آليات تشاور بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لبلورة الموقف من المسألة الليبية.

ويتطلع أعضاء لجنة الحوار السياسي الليبي، وهي برعاية الأمم المتحدة، إلى أن يعمل الاتحاد الأفريقي على معالجة الخلل الذي وقعت فيه البعثة الأممية أثناء معالجة الأزمة. وقال عضو اللجنة الشريف الوافي لـ"الشرق الأوسط"، إن "دخول الاتحاد الأفريقي على الخط أمر جيد. لكن المفروض أن ينظر إلى أوجه الخلل مع البعثة الأممية، أو مع لجنة الحوار، لمعالجة ذلك، وليس بفتح مسارات جديدة". وأوضح أن فتح مسارات جديدة سيضيِّع المشكلة ويزيد التشتت.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يعلن منع نتنياهو من قصف لبنان ويتحدث عن…
"الحوثيون" تدعو الدول المطلة على البحر الأحمر إلى مواجهة…
منتدى أنطاليا يجمع العالم على وقع انفراجٍ حذر في…
انتقادات داخل إيران للصمت الرسمي حيال نص الاتفاق مع…
ترامب يؤكد لا خلافات جوهرية كثيرة مع إيران و…

اخر الاخبار

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو لتعزيز إستقلال مهنة المحاماة…
إجتماع مغربي أميركي في واشنطن لتعزيز التعاون الدفاعي بين…
وزارة الداخلية المغربية تعلن تنظيم انتخابات جزئية بجماعات ترابية…
مباحثات مغربية مكسيكية بإسطنبول لتعزيز التعاون البرلماني وتطوير الشراكة…

فن وموسيقى

انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…

أخبار النجوم

سمية الخشاب تكشف سبب قلة ظهورها الفني وتؤكد منتظرة…
محمد رمضان يقدم الدراما الشعبية في رمضان 2027
ريهام عبد الغفور تعرب عن سعادتها بتكريمها في مهرجان…
فتحي عبد الوهاب يعلنها صريحة لا أقدم سوى أدواري…

رياضة

ميسي يواصل تحطيم الأرقام ويقترب من 1000 هدف في…
محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…

صحة وتغذية

علم النفس يحذر من أن الإفراط في مشاركة الأهداف…
أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…

الأخبار الأكثر قراءة

إدانات عربية واسعة لاستهداف القنصلية العامة لدولة الإمارات في…
غارات إسرائيلية تستهدف مدن إيران و الحرس يرد و…
السيسي يؤكد أن مصر مع الأشقاء و يدعو لوقف…
عون يدعو الدول الكبرى للتدخَل و تل أبيب تكثَف…
اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يفتح جدل التوريث…