الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
السكك الحديدية السودانية

الخرطوم - عبدالرحمن الشريف

أكد رجل الأعمال عبد الحليم الطيب، أن القطار في السودان، يعدّ شريان الحياة للركاب والبضائع، مشيرًا إلى أن ركوب القطار من الخرطوم إلى مدينة عطبرة، في شمال شرق السودان، يعيد فيضًا من الذكريات المريرة له. وأوضح أن السودان كانت نموذجًا يحتذى به للدول الأخرى، ولكن الآن كل ما لديها هو هذا القطار من الخرطوم إلى عطبرة.

وبدأ إنشاء شبكة السكك الحديدية في السودان، في أواخر القرن 19، عندما كانت السودان مستعمرة بريطانية نشطة، وتعتبر العمود الفقري لاقتصاد البلاد، ورمزًا للوحدة الوطنية والاعتزاز. لكن العقوبات الأميركية -التي فرضت لأول مرة في عام 1997 كرد فعل على نزعة الرئيس السوداني عمر البشير لإيواء المتطرفين، والزيادة في عام 2006 في انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور، ساهم في زوال ثاني أكبر سكك حديد أفريقية. وأدى هذا التأثير إلى حدوث اضطرابات في الاقتصاد السوداني، مما أسفر عن ارتفاع تكلفة نقل البضائع والركاب، وتآكل القدرة التنافسية لسلع صادرات السودان.

وكشف محمد طه، المدير العام لهيئة سكك حديد السودان، واحدة من 170 جهة حكومية حظرتها وزارة الخزانة الأميركية، أن العقوبات تؤثر بشكل مباشر على الناس.  فيما يأمل المسؤولون السودانيون أن يتمكنوا من إقناع إدارة أوباما لتخفيف العقوبات على قطع الغيار التي تشتد الحاجة إليها خلال الأسابيع الأخيرة له في السلطة، بينما اتخذ الرئيس أوباما قرارًا مؤخرًا لتجديد الحظر التجاري لمدة عام آخر، والذي وصفته وزارة الخارجية بأنه تمديد شكلي فني، لا يمنع تخفيف العقوبات، في حال اتخذت الحكومة السودانية خطوات لحل الصراعات الداخلية. ويأتي ذلك في إطار المفاوضات المستمرة لاستيراد قطع غيار القطارات والطائرات منذ شهور.

وأعلن طه أن الرفع الجزئي للعقوبات من شأنه أن يسمح للهيئة بتسريع خطط إنعاش القطاعات الاستراتيجية لخطوطها البالغة 5,000كم، والتي تعتبر خارج الخدمة منذ فترة طويلة، وكانت تمتد من البحر الأحمر على طول الطريق، إلى مدينة واو، فيما يعرف بجنوب السودان اليوم. وكان تشغيل خط الركاب من الخرطوم إلى عطبرة، أول ما تم إعادة فتحه لمدة عام، كجزء من هذه الخطة عام 2014 والتي أشرفت عليه الصين، أحد البلدان القليلة التي لا تزال تتعامل مع السودان على الرغم من العقوبات، وزودتها بالقطارات الجديدة، وكذلك قطارات النوم لرفع مستوى السكك الحديدية.

ويحظى "قطار النيل" بمكانة شعبية بين السودانيين لأسباب ثقافية، أكثر من ذلك لأسباب مالية. فالقطار يقدم بأسعار معقولة نسبيًا للتخفيف على السكان الفقراء، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من شلل بنحو متزايد، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود. فتذكرة ذهاب فقط على طول الطريق 330 كم، تكلف 3.50 يورو، أقل بمقدار الثلث من الحافلات العامة. وتقدم العلاقة بين السودان والصين بعض التخفيف من نظام العقوبات الخانقة للولايات المتحدة. واشتكى مسؤولو السكك الحديدية السودانية أن العديد من الشركات الصينية، انصاعت للضغوط الأميركية، وأوقفت العمل مع الهيئة، مما اضطرها لشراء معدات من خلال وكلاء مشبوهين بتكلفة مرتفعة ونوعية مشكوك فيها. وعلى الرغم من أن قطار النيل لم يتجاوز بضعة أعوام منذ إنشاءه، إلا أنه الحالة السيئة للطريق، لا تسمح له أن يتجاوز سرعة 60 كلم في الساعة.

وبعد ما يقرب من عقدين من العقوبات، لم يتبقِ سوى 18 من 106 قاطرة من قاطرات الهيئة، أميركية الصنع، في الخدمة. وأصبحت ورش عمل الهيئة المترامية الأطراف في عطبرة، تشبه المقبرة، وتتخللها العديد من جثث القطارات، والتي تم تفكيكها وصولًا إلى المسمار الأخير، للحفاظ على القاطرات المتبقية على قيد الحياة. ولا يوجد مكان لم يصيبه الأثر الاجتماعي والاقتصادي للزوال خط السكك الحديدية، كما هو الحال في عطبرة.

ويعتقد حسن أحمد الشيخ، وزير سابق لاتحاد السكك الحديدية، أن السبب الرئيسي لانخفاض خط السكك الحديدية هو برنامج إعادة الهيكلة للرئيس الراحل جعفر النميري. وهو البرنامج الذي أطلق عام 1975، ويهدف إلى إضعاف قوة النقابات، التي نظمت الإضرابات المتكررة والتي شلت الاقتصاد الذي يعتمد على السكك الحديدية. وعندما تولى عمر البشير السلطة في عام 1989، استمر في عمليات الطرد الجماعي لموظفي السكك الحديدية، كجزء من محاولات النظام، لتعزيز سلطته على الخدمة المدنية في ما يعرفه السودانيين بعملية "التمكين". وألقى الشيخ اللوم على الحكومة، لتدمير السكك الحديدية في السودان، مؤكدًا أن السلطة الحاكمة تدرك أنه ليس هناك ما يبرر هذه العقوبات".

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

عودة آلاف النازحين إلى جنوب لبنان بعد دخول وقف…
قلق في إسرائيل من وقف إطلاق النار مع لبنان…
وقف النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان بدأ…
الصومال يرفض تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في إقليم "صوماليلاند"
ترمب يُعلن أن إيران وافقت على كل شيء تقريباً…

اخر الاخبار

حزب الأحرار في المغرب يحسم 90% من التزكيات وسط…
الحكومة المغربية تُصادق على تحديد شروط وكيفيات تمويل حملات…
توقيع مذكرة تفاهم برلمانية بين المغرب وأذربيجان لتعزيز التعاون…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…

الأخبار الأكثر قراءة

غارات إسرائيلية تستهدف مدن إيران و الحرس يرد و…
السيسي يؤكد أن مصر مع الأشقاء و يدعو لوقف…
عون يدعو الدول الكبرى للتدخَل و تل أبيب تكثَف…
اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يفتح جدل التوريث…
استشهاد 12 مواطنًا وإصابة 55 في غارات على جنوبي…