الرئيسية » نفط وبتروكيماويات
أسعار النفط والتوترات الدولية

الرباط - المغرب اليوم

يدخل الاقتصاد المغربي عامه الجديد تحت تأثير “هزات ارتدادية مزدوجة” في السوق الدولية للطاقة؛ فمن جهة، ثبّت تحالف “أوبك+” بوصلته نحو “التجميد الشتوي” لإنتاج النفط خلال الربع الأول من 2026.

ومن جهة أخرى، انفجرت فقاعة “اللايقين الجيوسياسي” في أمريكا اللاتينية عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما خلط أوراق أسواق الطاقة العالمية بين مخاوف نقص الإمدادات قصيرة الأجل وتوقعات الوفرة المستقبلية.

وفيما يراقب المغرب، المرتهن هيكليا لاستيراد “الذهب الأسود”، صمود برميل “برنت” فوق حاجز الستين دولارا، تبرز قراءات المختصين ومحللي أسواق الطاقة لترسم ملامح “استقرار قسري” للأسعار.
تقييم الأسواق

نقلت “رويترز” تسجيل أسعار النفط ارتفاعا، أمس الثلاثاء، في وقت عكف فيه المستثمرون على الموازنة بين توقعات بوفرة الإمدادات العالمية خلال العام الجاري وبين “حالة عدم اليقين” المحيطة بإنتاج الخام الفنزويلي عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس مادورو.

وبحلول زوال اليوم نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 46 سنتا، أو ما يعادل 0.74 في المائة، لتصل إلى 62.22 دولارا للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 41 سنتا، أو 0.7 في المائة، ليبلغ 58.73 دولارا.

ويُحتمل أن تتفاقم الضغوط على الأسعار نتيجة قيام واشنطن باعتقال الرئيس الفنزويلي يوم السبت الماضي؛ وهو ما قد يعجل بإنهاء الحظر الأمريكي المفروض على النفط الفنزويلي، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى “زيادة مستويات الإنتاج”، حسب تحليل رويترز.

وفي وقت سجل الخبير مصطفى لبراق أن تجميد الإنتاج هو “صمام أمان” يحفظ التوازنات المالية للمملكة عبر تقليص الفاتورة الطاقية بنحو 15 في المائة هذا الموسم، حذر الأستاذ محمد جواد مالزي من أن “الجيوبوليتيك” بات المحرك الأول للتسعير، متفوقا على المنطق الاقتصادي؛ مما يضع السيادة الطاقية المغربية في اختبار حقيقي بين ضرورة “الفِطام” عن الوقود الأحفوري وضغوط الكلفة الاجتماعية المباشرة، وفق ما استقته هسبريس.

رهانات “أوبك بلس”

أكد مصطفى لبراق، الخبير الاقتصادي المتخصص في الطاقة، على ضرورة تبني المغرب لرؤية استراتيجية بعيدة المدى ترتكز على الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة، معتبرا أن هذا المسار لم يعد مجرد خيار بل ضرورة حتمية.

وأوضح لبراق، بهذا الشأن، أن التقلبات المستمرة في أسواق النفط والقرارات المرتقبة لمجموعة “أوبك بلس” بشأن مستويات الإنتاج في اجتماعاتها المقبلة تؤثر بشكل مباشر على الميزان الطاقي للمملكة”.

وفي تصريح إعلامي، شدد لبراق على أن “الاعتماد على الطاقة الأحفورية يجب أن يتغير جذريا في المستقبل، عبر ضخ استثمارات هائلة في قطاع الطاقات البديلة التي تتمتع بمردودية عالية وستساهم بشكل فعال في تخفيف فاتورة الواردات النفطية التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني”.

كما أشار الخبير الاقتصادي المتخصص في الطاقة إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات طبيعية متميزة من شمس ورياح؛ ما يستوجب الاستمرار في هذا النهج الطاقي لضمان استقرار الأسعار، “خاصة أن انخفاض أسعار الغازوال حاليا دون مستوى 10 دراهم قد يكون مؤقتا ومرتبطا بتقلبات موسمية وجيوسياسية”.

وفي سياق تحليله لقرار مجموعة “أوبك بلس” الأخير بمواصلة تجميد سقف إنتاج النفط (المتخذ الأحد الماضي)، أشار لبراق إلى أن هذا القرار كان متفقا عليه مسبقا للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع تجاوزات السوق، خاصة بعد تراجع أسعار البرميل إلى ما دون 60 دولارا في فترات سابقة.

ولفت الخبير الاقتصادي المتخصص في الطاقة الانتباه إلى أن “الأسعار ظلت مستقرة نسبيا في بداية هذا العام رغم وجود أحداث جيوسياسية هامة”؛ مثل التباين في وجهات النظر بين السعودية والإمارات بخصوص ملف اليمن، وتطورات الأوضاع في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم.

وأوضح المحلل المتابع لديناميات الأسواق الطاقية أن “العرض والطلب يظلان المحرك الأساسي للأسعار، حيث يشهد فصل الشتاء عادة تراجعا في الطلب العالمي، بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي”.

وبالنسبة للمغرب، لاحظ لبراق “مؤشرات إيجابية”، مستدلا بأن “الفاتورة الطاقية المتوقعة لعام 2025/2026 قد تشهد تقلصا بنسبة تتراوح بين 10 في المائة إلى 15 في المائة؛ نظرا لأن الميزانية وُضعت بناء على تقدير 80 دولارا للبرميل، بينما الأسعار الحالية أقل من ذلك، مما قد يخفض تكلفة الاستيراد السنوية من 15 مليار دولار إلى قرابة 12.5 مليارات دولار”.

“التسعير الجيوسياسي”

وضَع محمد جواد مالزي، أستاذ جامعي متخصص في اقتصاد الطاقة، “قرار أوبك+ بمواصلة تجميد سقف إنتاج النفط على سكة “سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصا في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، حيث تؤدي النزاعات المسلحة والمخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية إلى إبقاء سوق الطاقة في حالة ترقب دائم”.

في هذا الإطار أبرز مالزي، في تصريح لهسبريس، أن “قرار التجميد لم يعُد مرتبطا فقط بضبط توازنات العرض والطلب؛ بل أصبح أداة سياسية واقتصادية في آن واحد”.

وأضاف الأستاذ الجامعي المتخصص في اقتصاد الطاقة شارحا: “تهدف هذه الأداة إلى تحصين مصالح الدول المنتجة من تقلبات حادة قد تفرضها تطورات أمنية أو دبلوماسية مفاجئة”.

إلى جانب ذلك، تساهم هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية في بعض دول أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا، في “تقليص مرونة العرض النفطي عالميا”، وفق تعبير مالزي الذي أردف بالقول: “فعدم استقرار الإنتاج المرتبط بالعقوبات وضعف الاستثمارات يعزز حالة عدم اليقين في السوق الدولية، ويدفع الأسعار إلى الاستقرار عند مستويات مرتفعة، حتى في غياب نقص فعلي في الإمدادات.

واستخلص المصرح عينه قائلا: “وهكذا تتحول ‘الجيوبوليتيك’ إلى عامل حاسم في تسعير الطاقة، متقدما على الاعتبارات الاقتصادية التقليدية”.

أما بالنسبة للمغرب، فإن تزامن تجميد الإنتاج مع هذه التوترات الدولية “يفاقم كلفة التبعية الطاقية، ويزيد الضغط على الميزان التجاري والقدرة الشرائية للمواطن (كمستهلك نهائي)”، أوضح أستاذ اقتصاد الطاقة.

وتابع المحلل ذاته مفسرا : “ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج؛ ما يحدّ من تنافسية المقاولات ويُقلص هوامش تدخل الدولة في سوق مُحرَّرة للمحروقات”.

واستخلص محمد جواد مالزي بأن هذا الوضع يضع صانع القرار الاقتصادي في المغرب أمام تحدٍّ مزدوج: الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المدى القصير، وفي الوقت نفسه تسريع بلورة رؤية طاقية استراتيجية تقلل من ارتهان الاقتصاد الوطني لصدمات سوق عالمية باتت تحكمها اعتبارات سياسية أكثر من منطق اقتصادي صِرف”.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم بالإصلاحات والاستثمار مع تحديات مائية ومالية في أفق 2026

أسعار النفط تتحول للارتفاع بعد خسائر تجاوزت 1%

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الهجمات الإيرانية على الإمارات تتسبب في ارتفاع أسعار النفط…
برنت يرتفع بأكثر من 5 دولارات بعد إعلان استهداف…
النفط يتراجع بعد إعلان ترامب عن جهود لتهدئة التوترات…
أوبك+ تتجه لزيادة إنتاج النفط في يونيو رغم اضطرابات…
العراق يحتاج 7 أيام لعودة تصدير النفط بعد فتح…

اخر الاخبار

بوادر انفراج في هرمز وسط تمسك واشنطن بخطوطها الحمراء
إصابة 4 جنود إسرائيليين في هجوم بطائرة مسيرة مذخرة…
الإمارات تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حاسم تجاه إيران…
الجيش الأميركي ينفي تعرض إحدى سفنه لضربات في مضيق…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

هيفاء وهبي تعلّق على عودتها الى الحفلات في القاهرة…
مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…
حمزة نمرة يكشف عن قلقه من استخدام الذكاء الاصطناعي…
محمد رمضان يطلق اشتراكاً مدفوعاً مقابل رؤية كواليس حياته

رياضة

كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد
نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

حرب إيران تضغط علي شركات خدمات النفط رغم ارتفاع…
استقرار النفط عند مستويات مرتفعة عالميًا وسط تقلبات السوق
أسعار النفط تعاود الارتفاع بـ5% لتصل إلى 107 دولارات…
أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد
النفط يتراجع بأكثر من 5% مع مُبادرة ترامب لإنهاء…