حجرتان وصالة الحياة على عتبة الموت
آخر تحديث GMT 23:57:12
المغرب اليوم -
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

"حجرتان وصالة" الحياة على عتبة الموت

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

القاهرة ـ وكالات

يصعب تصنيف العمل الأدبي الأخير الذي وضعه الكاتب المصري الراحل إبراهيم أصلان بعنوان "حجرتان وصالة" وصدرت ترجمته الفرنسية حديثا عن دار نشر "أكت سود" (سلسلة "سندباد"). ولعل هذه الصعوبة هي التي دفعت أصلان إلى تسهيل مهمة النقّاد بإضافة عبارة "متتالية عائلية" إلى عنوان الكتاب كمحاولة مبتكَرة لتصنيفه. ينقسم الكتاب إلى فصول عديدة يروي كل واحد منها مشهدا حياتيا عاديا لمسنٍّ يدعى "الأستاذ خليل" يعيش مع زوجته "إحسان" في شقة تتكون من حجرتين وصالة، بعدما مرّ عليهما عمرٌ طويل أنجبا فيه ولدَين وأشرفا على تربيتهما وتعليمهما، قبل أن يرحل الولدان إثر زواجهما فيفرغ بيت خليل وإحسان من الحياة. وتصبح حينئذ التفاصيل الصغيرة للغاية شغلهما الشاغل، وتنحصر حواراتهما القليلة والقصيرة بأمور المنزل اليومية.لكن سرعان ما تتوفّى إحسان فينتقل خليل للعيش في شقّته القديمة التي تتألف بدورها من حجرتان وصالة. ومع أن ولديه وجيرانه وعددا ضئيلا من أصدقائه القدامى لم يتخلوا عنه، لكنه لم يلبث أن يواجه برودة العزلة وألمها، ويبدأ في اجترار الذكريات والأحزان، وحده أو مع أصدقائه الذين شاخوا ويعانون الفراغ مثله. ويمكن قراءة هذا النصٌ الذي لا يتجاوز ١٢٠ صفحة كرواية نظرا إلى سرد الكاتب فيه قصّة واحدة، هي قصّة خليل قبل وفاة زوجته وبعدها. لكن استقلالية فصول الكتاب الثمانية والعشرين عن بعضها بعضا، وحمْل كل منها عنوانا مختلفا، وانعدام أي تتابع أو ترابط جلي بين الأحداث المسرودة فيها، يجعل من الكتاب أيضا كناية عن مجموعة قصص قصيرة جدا يُمكن قراءتها دون الترتيب الذي تحضر فيه.وفي حال أضفنا القرابة الشديدة بين شخصية خليل وأصلان -الاثنان اشتغلا في مركز البريد قبل أن يتوقفا عن العمل لأسباب صحية، وعاشا معظم سني عمرهما في حي إمبابة- لتبيّن لنا أيضا بُعد السيرة الذاتية الذي يتحلى به هذا النص.وفي الحقيقة، ينتمي كتاب أصلان إلى جميع هذه الأنواع الأدبية، وفي الوقت نفسه لا ينتمي إلى أي منها. والتصنيف هو مسألة لا تعني الكاتب بقدر ما تعني الناقد الذي يبحث دائما عن زاوية سهلة للإمساك بالعمل الأدبي الذي يقرؤه والتحدّث عنه. أكثر من ذلك، يشكل خروج الكاتب عن الأنواع الأدبية التقليدية إبداعا يفتح فيه لنا أفقا جديدا للكتابة، وهو ما أنجزه أصلان في هذا الكتاب على أكمل وجه.فقد ابتكر الكاتب في هذا النص الشكل الأنسب والأكثر فعاليّة لمعالجة موضوعه الرئيسي، أي الشيخوخة التي لا مفرّ منها. وفي هذا السياق جاءت فصول كتابه على شكل لقطات يومية تعكس استقلاليتها حالة تصدّع الزمن والضياع التي يعيشها الإنسان في نهاية عمره.وفي السياق نفسه، جاءت لغة أصلان بسيطة لا تغرق في البلاغة والمحسّنات اللفظية، وأقرب إلى العامّية دون ابتذال، وقادرة أكثر من غيرها -بفضل بساطة أسلوبها وانعدام التكلف فيها- على استحضار مناخ عالم الشيخوخة برتابته وفقدانه وهج الأمل في الغد والطموح.وفي النتيجة، يتمكن أصلان من إشعارنا من خلال وسائل شكلية وسردية مختلفة، بملل يجعلنا في أوّل الأمر نحكم سلبا على الكتاب قبل أن يتبيّن لنا أن الأمر مقصود، وغايته إيصال حالة الوحدة إلينا والفراغ الذي يتخبّط فيهما خليل داخل شقّته.حالة تجعله يتوهّم أشياء لا صحة لها تضفي نوعا من الطرافة على النص، كتوهّمه بأن إحدى ساقيه أكثر طولا من الأخرى، أو تساؤله لدى ملاحظة الفارق المتزايد في الطول بينه وبين ابنه، إن كانت قامته هي التي تقصر أم أن قامة ابنه هي التي تكبر، أو محاولته الاستفسار من صديقه الصيدلي عن جدوى الأشعّة المقطعية لمعالجة الشعور الغريب الذي يشعر به في رأسه ويجعله يفقد أحيانا توازنه.لكن جهد أصلان لا يقتصر على تجسيد واقع الشيخوخة الحزين وعوارضها، فنصّه ينم عن رقّة وإنسانية كبيرتين تتجليان في علاقة الألفة التي تجمع خليل بزوجته أو بمحيطه، كما ينمّ عن مهارات تقنية وكتابية مختلفة، كرسْم الكاتب البارع لشخصيّاته التي يستقيها من حي إمبابة الذي عاش فيه، وتصويره أزقّة هذا الحيّ وشوارعه بدقّة تجعلنا نتعرّف جيدا إليه ونتنقّل داخله.ولا يهمل أصلان سلوكيات أبناء مجتمعه ونفسيّاتهم وعاداتهم التي نستشفّها من تصرّفات ومواقف شخصياته، بدءا بخليل المرهَف وزوجته ذات الشخصية القوية الساخرة، مرورا بأصدقائه وأقاربه وجيرانه، وانتهاء بالبوّاب الخمول الذي يمضي وقته نائما ويتجنّب أي اتّصال بسكان العمارة التي يعمل فيها. وليست مصادفة أن تنتهي هذه "المتتالية" بقصّة تحمل عنوان "أوّل النهار"، وقبلها "آخر الليل"، فأصلان أراد بذلك الشهادة على إمكانية تجدّد الحياة، حتى على عتبة الموت، وبالتالي التعبير عن تفاؤل مؤثّر بالعالم والإنسان.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجرتان وصالة الحياة على عتبة الموت حجرتان وصالة الحياة على عتبة الموت



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib