إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل
آخر تحديث GMT 13:14:37
المغرب اليوم -

إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل

الهواتف الذكية
واشنطن ـ المغرب اليوم

يقوم الكثيرون بإخراج الهاتف في المصعد، وفي صف الدفع في المحال التجارية، بل وفي التسعين ثانية التي يستغرقها الميكروويف للعمل، ويصل الأمر بالبعض إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء تناول الطعام والشراب، وفي اللحظة التي ينتهي فيها الشخص من مهمة ما، قبل أن يشعر حتى بلحظة راحة، يكون قد بحث عن الشيء التالي لينظر إليه، أي أن هناك دائماً ما يملأ الفراغ في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الشخص أكثر استرخاء على الإطلاق ويستمتع بترفيه لا ينضب، ورفقة دائمة، وعالم كامل من وسائل الترفيه، وبالتالي يشعر الكثيرون بالإرهاق الشديد بطريقة يصعب وصفها، حيث ينامون ويستيقظون متعبين.

يمكن أن يميل المرء إلى إلقاء اللوم على ضغط العمل، لكن بعض الأشخاص الأكثر إرهاقاً لا يبذلون جهداً أكبر مما كان يبذله الآخرون قبل عقود. إن هناك شيئاً آخر يُنهك، وهو مرتبط بما يجب التوقف عن فعله أكثر مما يرتبط بما يُفعل.

إن المشي إلى الحافلة حيث لا يُرى سوى الطبيعة أو المنازل، أو الانتظار في عيادة الطبيب حيث ربما كان الشخص يتصفح مجلة أو يراقب المارة، أو غسل الأطباق أو القيادة إلى المنزل أو الدقائق القليلة التي يقضيها الشخص في السرير قبل النوم دون أن يفعل شيئاً سوى ترك اليوم يهدأ، كانت تلك فترات راحة.. لحظات سكون عادية بين الأمور المهمة، ودون أن يلاحظ الكثيرون امتلأت جميعها.

إذا تم استعراض كل هذه الأنشطة على مدار اليوم، فسيجد الشخص أنه فعل شيئاً لم يكن ينوي فعله، إذ إنه قام بتحويل كل لحظة فراغ تقريباً إلى لحظة أخرى يستقبل فيها شيئاً ما. إذن، اليوم ممتلئ كما يبدو، لكن الكثير مما يملأه ليس عملاً بل هو مدخلات. ولا تكون المدخلات، حتى الممتعة منها، كالراحة.

يكمن في طيات كل هذا الملء افتراض خاطئ هو أن العقل غير المشغول عقل ضائع. يبدو الوقت الفارغ وكأن الدماغ في حالة خمول، فيُسند إليه مهمة، لكن الدماغ لا يبقى خاملاً.

عندما يتوقف الشخص عن تزويده بالمدخلات لا يتوقف عن العمل، بل ينتقل إلى مهمة أخرى. تصف عشرون عاماً من أبحاث تصوير الدماغ وضعاً افتراضياً عبارة عن شبكة تهدأ في نفس لحظة تركيز الشخص على مهمة ما، وتنشط لحظة توقفه عنها، على سبيل المثال عندما يحدق من النافذة، أو يغسل الأطباق، أو يترك عقله يسبح في الخيال، يكون الدماغ في أوج نشاطه تحديداً عندما لا يستدعي أي شيء خارجي الانتباه. إنه لا يستريح أبداً.

إنه النظام الذي يرتب أحداث اليوم، ويعيد النظر في المحادثات التي لم تكن مرضية، ويربط ما قرأه الشخص في الصباح بمشكلة شغلته طوال الأسبوع. وهو أيضاً المكان الذي يواصل فيه الدماغ بناء الإحساس بالهوية والمسار في الحياة. بعبارة أخرى، لم تكن اللحظات الفارغة فارغة أبداً بل كانت كذلك عندما تُنجز عمليات المعالجة الداخلية.. الترتيب والتصنيف وفهم الأمور التي لا يمكن إنجازها بينما ينشغل الجزء الأمامي من الدماغ بقراءة العناوين والرد على الرسائل. عندما تقاطع هذه المعالجة باستمرار، لا يرتب اليوم بشكل صحيح، بل يتراكم مرتباً جزئياً، وهذا جزء من سبب الشعور بالتأخر في الحياة دون معرفة السبب تحديداً.

ويتوقف هذا النظام عن العمل بمجرد أن نعطي الدماغ شيئاً ما لينظر إليه، على سبيل المثال: بودكاست أو موجز أخبار أو برنامج تلفزيوني، كل منها مهمة خارجية، وكل منها يعطل العمل الداخلي. لذا، في كل مرة يملأ فيها فراغاً لا يضيف راحة إلى اليوم الحافل، بل يكون قد تخلى عن نوع المعالجة الوحيد الذي كان يعتمد عليه اليوم.

في سلسلة دراسات شهيرة، ترك الباحثون أشخاصاً بمفردهم في غرفة فارغة لمدة ست دقائق فقط دون أي شيء يفعلونه سوى التفكير. وجد معظمهم الأمر مزعجاً، وتمنوا أن ينتهي.

في إحدى التجارب، احتوت الغرفة أيضاً على زر يصدر صدمة كهربائية خفيفة، وهو أمر قال نفس الأشخاص سابقاً إنهم سيدفعون المال لتجنبه، لكن نسبة كبيرة منهم، وخاصة الرجال، ضغطوا عليه رغم ذلك، مفضلين على ما يبدو ألماً خفيفاً على بضع دقائق من الخلوة مع أفكارهم.

إن النسخة الشائعة - التي تقول إن الأشخاص يفضلون الصدمة على التفكير - تبالغ في الأمر، فالكثيرون كانوا راضين تماماً، لكن النتيجة الأساسية تبقى ثابتة، وهي أن الخمول أصعب مما يتوقع، وسيتشبث الشخص بأي شيء تقريباً للخروج منه.

إن هناك حالة يطلق عليها البعض اسم 'الانتباه الجزئي المستمر'، حيث لا يركز الشخص تماماً على مهمة ما، ولا ينقطع عنها تماماً، ودائماً ما يبقي نصف عينه على ما سيأتي. يشعر وكأنه متصل دائماً. إنه أشبه ببرنامج يعمل في الخلفية ولا يغلق أبداً، ويستهلك القليل من الطاقة كل ثانية من اليوم. ويعد الاستهلاك المنخفض والمستمر مصدر التعب، حيث يحتاج المرء إلى بعض فترات الراحة بدون السعي للتخلص التام من هذه التطبيقات، فيمكنه أن يختار مساراً للمشي مع مراعاة عدم استخدام سماعات الأذن، أو أن يقضي أوقات الانتظار في أي مكان بدون استخدام الهاتف الذكي أو تصفح الإنترنت.

لا يحتاج الدماغ لساعات من الصمت القسري، إذ يمكنه ترتيب الأفكار في فترات قصيرة، هي نفسها التي يقضيها الشخص أمام الشاشات. إن هناك أمرين جديرين بالمعرفة قبل تجربة هذا، أولهما أنه سيكون هناك شعور بعدم الارتياح، ربما لفترة أطول مما يبدو معقولاً. إنه نفس القلق الذي دفع البعض إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسيخف هذا الشعور تدريجياً عندما يتوقف الفراغ عن كونه مشكلة تستدعي الحل.

ثانيهما أن هذا لن يحل كل شيء. إذا كان الشخص منهكاً بسبب كثرة المهام أو الحزن أو تجاوز حدود الطاقة فإن المشي بدون بودكاست ليس الحل، والأسباب الأهم تستحق الاهتمام الجاد.

أما بالنسبة للتعب العادي الخفيف الذي يشعر به الكثيرون الآن، والذي لا يجدي معه النوم نفعاً، فالحل غالباً ما يكون ببساطة: ترك الفراغ التالي كما هو. لا بودكاست أثناء المشي، ولا هاتف على الطاولة، وعدم تصفح الإنترنت أثناء طوابير الانتظار.

لن يشعر الشخص بالراحة في البداية، سيشعر وكأن شيئاً ما ينقصه، لكن بعد انقضاء أسبوع من لحظات الفراغ الصغيرة سيلاحظ أن التعب سيبدأ بالتلاشي ولو قليلاً.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تأثير النوم على المزاج والصحة النفسية

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:38 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

"كاف" يحتفل بعيد ميلاد رمضان صبحي

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 18:33 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

استمتعي بأغرب الشواطئ في العالم ومناظرها الخلاّبة

GMT 11:53 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

تحديد طبيعة إصابة أشرف بن شرقي

GMT 16:52 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

اسم الحريري يعود بعد انباء عن عزم دياب التخلي عن تكليفه

GMT 18:19 2019 الجمعة ,27 أيلول / سبتمبر

آيتن عامر تتألق بإطلالة أنيقة

GMT 17:12 2019 السبت ,23 شباط / فبراير

سوني سعد يعلن أن توقيعه مع الأنصار

GMT 00:16 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

مولاي إسماعيل يمثل محمد السادس في جنازة شقيق المٓلك سلمان

GMT 06:40 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات شقق فخمة بمساحات واسعة تخطف الأنظار

GMT 07:40 2012 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

113 ألف سعودية يرغبن العمل في القطاع الفندقي

GMT 15:48 2015 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

المغربي يوسف عدنان يتألق مع نادي بريست الفرنسي

GMT 06:49 2015 الجمعة ,27 آذار/ مارس

بعد أن تعافى اللاعب من الإصابة أخيرًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib