قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن النقاش مستمر مع النقابات لإصلاح أنظمة التقاعد في إطار اللجنة التقنية المكلفة بالموضوع، معتبرا أن الجهاز الحكومي قدم رؤيته وخيارات الإصلاح الممكنة؛ لأن ذلك يظل في النهاية مسألة اختيارات تتطلب توافقا، نظرا لحساسيته وتأثيره على فئات واسعة.
وأفاد أخنوش، ضمن لقاء مع الصحافة اليوم الخميس بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، بأنه “تم منح المنظمات النقابية الوقت الكافي للتفكير، والنظر في إمكانية تمريرها هذا التصور في الوقت الحالي أو العكس”.
وزاد رئيس الحكومة: “لا نريد تكرار أجواء التوتر التي سادت بعد المصادقة على القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب”.
وتابع المسؤول الحكومي قائلا: “نسعى إلى إصلاح يقوم على الحوار. وقد أشعرتُ النقابات بأنه كلما تأخروا في الرد كلما كان الإصلاح مكلفا وأصعب”، مشددا على أن “الأساسي هو أنهم لم يرفضوا النقاش والحوار، وهناك لقاءات مستمرة على مستوى اللجنة التقنية، وإذا استطعنا استيفاء المطلوب بخصوص الملف عند شهر يوليوز، فسيكون الأمر جيدا؛ ولكن عموما يبدو أن الأمر بعيد قليلا”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الحكومة اختارت بوضوح أن تكون الأولوية للقطاعات الاجتماعية، مع الحفاظ على التوازنات المالية”، مضيفا أنه “عندما نقدم دعما معينا، فإننا نأخذ بعين الاعتبار تأثيره على قطاعات أخرى مثل السياحة والنقل وأسعار المواد الأساسية، حتى تصل إلى المواطنين بأثمنة مقبولة”.
واستحضر أخنوش إشادة مؤسسات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، بالتوجه الذي اختاره المغرب، معتبرة أنه توجه صحيح في تدبير الأزمات وتقديم الدعم الاجتماعي، متمنيا أن تنتهي الأزمة الجارية حاليا في العالم نتيجة التوتر في الشرق الأوسط في أقرب وقت، حتى نتمكن من العودة إلى وضعية أكثر استقرارا.
وقال رئيس الحكومة للصحافيين ومديري نشر المؤسسات الإعلامية الوطنية إن “الحكومة حققت تقدما في مؤشرات التصنيف الائتماني، حيث تحسنت تقييمات وكالات التصنيف الدولية، وخرج المغرب من بعض المناطق الرمادية؛ مما يعزز ثقة المستثمرين وتقارير المؤسسات الدولية”.
وتمسك المسؤول ذاته بهدف خلق حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، معتبرا أن الأرقام متوفرة لدى مؤسسات رسمية؛ مثل المندوبية السامية للتخطيط، ومديرية المالية، وبنك المغرب، مفيدا بأنه “رغم تأثر قطاع الفلاحة بالجفاف، فإن باقي القطاعات واصلت خلق فرص الشغل، خاصة في الصناعة والخدمات والبناء والتجارة”.
ومضى المتحدث قائلا: “من يريد أن يتحاسب مع الحكومة فيمكنه مراجعة ما أنجزته الحكومتان السابقتان بخصوص خلق فرص الشغل الصافية؛ وهو ما يعني أن هذه الحكومة ضاعفت ما تحقق سابقا مرتين إلى نحو 3 مرات”.
وبخصوص نسبة البطالة، ذكر أخنوش أنها “في حدود 13 في المائة؛ غير أن الواقع الميداني يظهر دينامية في سوق الشغل، حيث تجد المقاولات صعوبة أحيانا في إيجاد اليد العاملة، وهو ما يعكس تحولات في السوق”.
وتابع رئيس الحكومة: “ما يهم الآن هو ضرورة تجهيز اليد العاملة في ظل دينامية قادمة ومشاريع استثمارية كبرى في القطاع الخاص، مع ضرورة لفت الانتباه إلى أن المشاريع التي تمت المصادقة عليها في اللجنة الوطنية للاستثمار من شأنها توفير حوالي 200 ألف منصب شغل في القطاع الخاص”.
ومضى أخنوش قائلا: “حتى 850 ألف فرصة شغل التي تحدثنا عنها، فكلها تقريبا في القطاع الحر؛ لكون الدولة ومؤسساتها العمومية ليست وحدها من يخلق فرص الشغل، خاصة في الصناعة والخدمات والبناء والتجارة، مقابل تأثر القطاع الفلاحي نتيجة ظروف يعرفها الجميع”.
وتطرق رئيس الحكومة أيضا إلى الحوار الاجتماعي، معتبرا أنه “حقق تقدما مهما، مع الاستمرار في مناقشة ملفات فئات أخرى مثل المهندسين، وكذلك مسألة تحسين المعاشات”، مؤكدا أن “الحوار الاجتماعي لا يمكن أن ينتج زيادات سنوية بشكل دائم؛ بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الدولة والقطاع الخاص، ويتم تقييمه على مدى زمني أطول”.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
رئيس الحكومة المغربية يتفقد أروقة المعرض الدولي للفلاحة
بنك المغرب يُحذر من إنهيار أنظمة التقاعد ويُطالب بإصلاح فوري
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر