المغرب يواجه اختبارًا حقوقيًا عسيرًا بسبب قضية الطفل عدنان
آخر تحديث GMT 14:27:41
المغرب اليوم -

المغرب يواجه اختبارًا حقوقيًا عسيرًا بسبب قضية "الطفل عدنان"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - المغرب يواجه اختبارًا حقوقيًا عسيرًا بسبب قضية

"القصاص" من المجرم المعتدي على الطّفل "عدنان"
الرباط _ المغرب اليوم

بين انفجارٍ شعبي يبحثُ عن "القصاص" من المجرم المعتدي على الطّفل "عدنان"، وحسابات الدّولة ورهاناتها الحقوقية الخارجية، يحاولُ المغرب البحث عن مخرجٍ لقضيّة مقتل واغتصاب الطّفل "عدنان" البالغ من العمر 11 سنة، بحيث تحوّل مطلب تطبيق الإعدام في حقّ الجاني إلى نقاشٍ جدّي، سيجعلُ السّلطات القضائية في البلاد أمام امتحانٍ حقيقي للتنفيس عن ضغوطات الرّأي العام من جهة، والالتزامِ بما يقضيهِ أسلوب التّعاطي الرّسمي مع القضية.

وطفت على السّطح دعوات لتطبيق عقوبة الإعدام على المجرم، إذ تحوَّلَ الأمرُ إلى ما يشبهُ مطلبا "شعبيا" بالنّظر إلى بشاعة الفعل الجرمي الذي أقدمَ عليه المتّهم في حقّ الطّفل القاصر، بينما معروف أنّ القانون الجنائي المغربي ينصّ في بعض فصوله على العقوبة.

وأطلق نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي عريضة افتراضية على "فايسبوك" تحت عنوان: "حملة المليون توقيع من أجل إعدام قاتل الطفل عدنان". وبلغ عدد التوقيعات إلى حدود اليوم حوالي نصف مليون توقيع مع تنفيذ العقوبة.

ويقرّ الحقوقي عبد الإله الخضري بأنّ المغرب يوجد في وضعية معقّدة عقبَ حادث "مقتل" الطّفل عدنان، فقد التزم بتعليق عقوبة الإعدام في أفق إلغائها من ترسانة قانون المسطرة الجنائية، وبالتالي قد يبدو من قبيل الاسْتغراب الرّجوع إلى الوراء، تلبيةَ لمطلب الشّعب المغربي، الذي اهتز عن بكرة أبيه جرّاء الجريمة البشعة التي تعرّض لها طفل بريء من لدن وحش آدمي، لم تظهر ملامح نزعته الإجرامية في سلوكياته أمام الناس.

ويشيرُ الفاعل الحقوقي ذاته إلى أنّه "يجبُ الوقوف إزاء القضية وقفة عميقة، ودراسة الظّاهرة الإجرامية بشكل أعمق لفهم هذه المعضلة المجتمعية، لأننا، أوّلا، علينا الاعتراف بأن ما تعرّض له الطفل عدنان يتعرض له عشرات الأطفال والفتيات بشكل شهري تقريبا، وبطرق قد تكون أبشع، والفرق أنّ قضاياهم لم تعرف الزّخم الذي عرفته قضية الطّفل الشّهيد عدنان، وهذا أمر يجعلنا نشعر بالإحباط نوعا ما إزاء سلوك الرأي العام".

ويسترسلُ رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان: "العقوبات التي تنطوي على عمل لا إنساني باتت غير مقبولة لدى الأمم المتحررة"، قبل أن يتساءل: "هل بلغنا من النضج والمسؤولية الفردية والجماعية، والحياة المجتمعية المتحضرة، حتى إذا حذفنا عقوبة الإعدام، فإنّنا لن نواجه مجرمين من هذا الصنف الذي يقترف جريمة منكرة؟".

ويعود المصرّح لجريدة هسبريس إلى حادث "فتاة الرباط"، التي سجلت وهي تتعرّض للتعذيب المفضي إلى الموت، أو طفل سيدي قاسم، الذي اغتصب واختنق قبل رميه في بئر، ومثل هذه الحالات الكثيرة وبالمئات سنويا، مبرزاً أنّ "الأمر بالغ التّعقيد"، وأن "الدّولة الآن في وضع حرج"، ومقرّاً بأنّه "من دعاة إلغاء عقوبة الإعدام"، وزاد مستدركا: "إلا أنّني لا أستطيع مقاومة الرغبة المجتمعية في إنزال هذه العقوبة على مثل هؤلاء المجرمين، أو على الأقل نقلهم إلى جبال محاميد الغزلان لممارسة الأعمال الشاقة حتى الموت..ولتذهب بعض الاتفاقيات الدّولية إلى الجحيم".

ويشيرُ الحقوقي ذاته إلى أنّ "المغاربة لم يعدوا قادرين على رؤية مجرمين نكلوا بضحاياهم تنكيلا حتى الموت، لنحيي حياتهم داخل السجون ونطعمهم ونكسوهم ونحترم حقّهم في الحياة الكريمة"، مردفا: "من حق المغرب إلغاء عقوبة الإعدام في كل الجرائم، ما عدا ما ينطوي على إزهاق أرواح الناس عن سبق إصرار وترصد، وقتلهم تحت التعذيب أو الاغتصاب أو الاحتجاز".

ولا يعتقد النّاشط الحقوقي ذاته أن تتضرَّر صورة المغرب الحقوقية بشكل كبير، "فقد تضررت في ما هو أهم وأخطر، ونحن الآن إزاء إرادة شعبية منهمرة، تدعو إلى القصاص من مجرم سفاح، لم يراع حرمة طفل ولا حقه في الحياة"، على حد قوله

قد يهمك ايضا

وزارة الصحة المغربية تعلن أن مخطط محاربة "كورونا" يطمح لخفض المعدل

المغرب يسجل 1517 إصابة جديدة مؤكدة بكورونا خلال 24 ساعة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب يواجه اختبارًا حقوقيًا عسيرًا بسبب قضية الطفل عدنان المغرب يواجه اختبارًا حقوقيًا عسيرًا بسبب قضية الطفل عدنان



ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib