مسيرة زاخرة للفنانة الحاجة الحمداوية التي قاومت الاستعمار بفن “العيطة”
آخر تحديث GMT 08:59:43
المغرب اليوم -

مسيرة زاخرة للفنانة الحاجة الحمداوية التي قاومت الاستعمار بفن “العيطة”

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مسيرة زاخرة للفنانة الحاجة الحمداوية التي قاومت الاستعمار بفن “العيطة”

الحاجة الحمداوية
الرباط -المغرب اليوم

نجحت في تأجيج الحيرة والاستفهام لدى المستعمر، غنت بقلب مكلوم أنهكه الاستبداد والظلم ثم أثبتت أن للفنان موقف وكلمة ولازالت أزقة الدار البيضاء حتى الآن تصدح بأغانيها الضاربة في العمق والتي رددتها ثلاثة أجيال بدون كلل. هي الحاجة الحمداوية صرح شامخ في التراث الشعبي وأيقونة فن العيطة ، ولدت في ثلاثينات القرن الماضي وترعرعت في “درب كلوطي ” بمدينة البيضاء، ورثت حب ” العيطة ” عن والدها الذي زرع في وجدانها عشق هذا الفن، فقد كان دؤوب الاستماع لفرق الشيخات ويدعوهم لكافة المناسبات والاحتفالات. وسط هذا المناخ الفني رسمت الحمداوية مسارها الذي استهلته بأب الفنون فوقفت على خشبة المسرح مع فرقة بوشعيب البيضاوي هذا الأخير الذي اكتشف خامتها الصوتية الرفيعة التي أضحت موردا تعيش به في

ظل الفقر والعوز الذي عايشته. إن ما يميز مسار الراحلة هو ثورتها باللحن والكلمة في وجه التهجين والفساد الذي كان يسود الوطن إبان فترة الاستعمار، وهو ما كان يثير حفيظة المستعمر إذ تضاعف عدد المرات التي تمت دعوتها فيها للتحقيق والتساؤل عن المعاني والرسائل التي تحملها، ولعل أبرز الأغاني التي وضعت الحجاجية، وهو اسمها الحقيقي، أمام فوهة مدفع الاستعمار، أغنية ” أش جابك لينا حتى بليتينا الشيباني… ” حيث كانت تقصد “بن عرفة” الذي نصبه المستعمر “ملكا” للبلاد عندما نفى الملك محمد الخامس. أخلصت الحمداوية للغناء في وقت كان يطبعه

تضييق الخناق على المرأة، فلما أحست أن زواجها المبكر سيكبل مسيرتها الفنية النضالية وسيضع قيودا لطموحها طلبت الطلاق في سن 19 عاما وواصلت التشبث بشغف وهبها المزايا والمآسي في آن واحد، فهي مطاردة دائما من قبل سلطات الحماية وهو السبب الذي جعلها تهرب للاختباء في فرنسا فاشتغلت هناك في أحد المطاعم واستمرت في الغناء إلى حدود اقتيادها

للتحقيق، اعتقلت على إثره لمدة يومين وتزامن وقت مغادرتها السجن مع عودة الراحل محمد الخامس من المنفى. تألقت الحمداوية منذ ذلك الزمن في فن العيطة وظلت رمزا حيا من رموز هذا اللون الغنائي الذي يطرب الصغير والكبير وسمعت ألحانه داخل الوطن وخارجه ، فقد قامت بجولات فنية في مختلف دول العالم مما أكسبها شهرة واسعة فضلا عن سطوع نجمها في القصور

والمسارح بأغانيها المختلفة (الكاس حلو) (هزو بينا العلام) (منين أنا ومنين نتا )… ولأن الفنان لابد أن يؤدي ضريبة شهرته فهي لم تستثنيها الإشاعات من قبل الجمهور كإشاعة “الموت” التي ظلت لصيقة بها حتى ضايقتها وضايقت محبيها. استطاعت الراحلة قبل موتها سنة 2021 أن ترسم ملامح فن يميز المغرب دون سائر الدول غنت العديد من المواويل والأحداث فقد كانت صوت المغاربة آنذاك وأعربت عن أحزان وهموم خلفها المستعمر في نفوسهم، نادت بالتحرر وآمنت به وتركت وراءها ذاكرة حافلة لا يمكن للتاريخ أن يمحوها، فهي المناضلة والفنانة التي لم ينطفئ أبدا فنها مع موتها بل ظل حيا في أذن كل مغربي أحبها وأحب أغانيها. :

قد يهمك ايضا:

الحاجة الحمداوية تعلن اعتزالها الغناء يشكل نهائي وتفاجئ جمهورها بقرار آخر

الحمداوية تهدي كل أغانيها لابنة عويطة بدون مقابل

 
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيرة زاخرة للفنانة الحاجة الحمداوية التي قاومت الاستعمار بفن “العيطة” مسيرة زاخرة للفنانة الحاجة الحمداوية التي قاومت الاستعمار بفن “العيطة”



10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib