محلّل يؤكد أن الضعف الجنسي وراء احتقار مغاربة زوجاتهم
آخر تحديث GMT 09:12:42
المغرب اليوم -

محلّل يؤكد أن "الضعف الجنسي" وراء احتقار مغاربة زوجاتهم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - محلّل يؤكد أن

الضعف الجنسي
الرباط - المغرب اليوم

 يعاني  الفرد في مجتمعنا المغربي كثيراً في علاقاته مع الآخرين بصفة عامة، وهي علاقات مبنية على القوة وعلى شكلين: "مُسيطر/مغلوب" أو "مَغلوب/مُسيطر" ويتعامل تارة بمنطق "الغالب" وتارة أخرى بمنطق "المغلوب"، حسب نوعية الشخص الذي يتعامل معه. وكيف ما كان الحال، فإن علاقاته كلها مبنية على موقع القوة.

أما المجال الوحيد الذي يشعره فيه بأنه "المُسيطر" أو "الغالب" فهو علاقته مع الأنثى بصفة عامة، سواء كانت أخته أو زوجته أو حتى الفتاة المارة في الشارع (التحرش). فالذَّكر بسبب ضعفه الجنسي أمام الأنثى من الناحية الفسيولوجية (عدم القدرة على تكرار العملية الجنسية الواحدة تلوى الأخرى)، في حاجة ليبرهن عن قوته من خلال السيطرة عليها (الهيمنة والعنف) واعتبارها مخلوقاً ناقصاً.

وهذا ما نراه داخل البيوت؛ حيث نرى طغيان الزوج على زوجته، والأخ على أخته. ولا يكتفي الذكر بهذا الطغيان وحسب، بل يحتقر الأنثى ويعتبر أنه خير من يُفكر وُيسير المنزل والمال أفضل منها، وأنه يأخذ أحسن القرارات بينما لا يراها سوى كائن ضعيف عقلياً وثقافياً وذهنياً. ونجد هذه الظاهرة حتى عند الأزواج المثقفين وتكون الكلمة الأخيرة للزوج.

إن علاقة القوة بمنطق "غالب/مغلوب" هادمة وظالمة وغير حقوقية، ولكن ثقافة مجتمعنا تستعمل هذا النوع من العلاقات في كل الميادين؛ مثلاً في التربية "الأب يطغى على الطفل" و"الأستاذ على التلميذ"، وفي الشارع "السيارة على الراجلين"، وفي الإدارة "الموظف على المواطن". ولذلك فإن التربية المغربية الحالية تفتقر بالكامل لأساليب العلاقة السليمة الخالية من استبداد القوة والمتسمة بالعدل والاحترام المتبادل والقائمة على منطق "راشد/راشد".

وهذه بعض أسباب احتقار الزوج لزوجته:

آثار الإرث الثقافي والتقاليد: "الراجْل هُوَ لِكَيْحْكْمْ وْيْجِيبْ لَلِّيَتْها اِلَمَعْجْبْها حالْ"

حرَّم الرجل على المرأة منذ القدم الصيد والمدرسة والعمل وحق التصويت في الانتخابات والعمل في الجيش والشرطة حتى يتمكن من السيطرة عليها، كما حرَّم عليها طلب الطلاق وجعله في سلطته المطلقة كي يستعمله للتهديد أو أن يطلقها حسب مزاجه بدون سبب وبدون إعلامها، فترجع من حيث أتت، وكنا نسمع دائماً "مَابِها مَا عْلِها حتى جاتْها بْرْيّْتْها". وهذا الرعب والخوف الذي كان يهدد المرأة منذ أزمنة طويلة ما زالت آثاره سائدة عليها حتى اليوم، مهما تغيرت القوانين.

منهاج تربية الذَّكر: "أنتَ سِيدْ الرّْجالْ وْالمْرَ لِبْغِيتِها نْجيبْهالكْ"

تربية الذكر تختلف تماماً عن تربية الفتاة؛ بحيث له مرتبة عالية داخل المنزل: لا يقوم بأشغال البيت وأخته تقوم بتنظيف ملابسه وترتيبها وتقدم له الطعام والشاي وكأس الماء، كما أن له الصلاحية في التحكم في حياة أخته بكل جوانبها، وعليها طاعته. وكم من مرة، وللأسف المُرِّ، حكت لي سيدات أن إخوانهن الذكور فرضوا عليهن ترك المدارس. فلما ينشأ الذكر في هذا الجو التربوي بدعم من والديه وأعمامه وأخواله فلابد له من إعادة إنتاج هذا السيناريو مع زوجته.

منهاج تربية الأنثى: "سْكْتِي وْحْنِي رَاسْكْ وْجْبْدِ عْلى عَرَضْكْ"

تربية الفتاة مبنية على السكوت والطاعة وتقبل كل ما يأتي من سلطة الذكر لتهيئها للخضوع التام لزوجها "صْبْرِي مَعْنْدْكْ مَدِّري"، وهذه هي المصيبة التي تجعل من المرأة تتقبل كل طغيان الرجال حتى في الشوارع (التحرش) لأنها لم تتلق الأدوات التربوية للدفاع عن حقوقها، ولم تربّ على استقلاليتها، ولم يزرع فيها الوعي بثقافة المساواة.

حكمة الزواج الناجح: "خْصّْكْ تْصْبْرِي وْاِلَ شْتِّي جُوجْ مْعاشْرِينْ رَهْ الدّْرْكْ عْلى واحْدْ"

هذه هي الرسالة والتوجيهات التي تنشأ عليها الفتاة؛ بحيث هي التي يجب عليها أن تصبر وتتحمل تجاوزات وطغيان زوجها الذي "يْسْتْرْها"، وإن طُلقت فمن خطئها لأنها ليست بِـ"مْرَ صْبّارَة وْتْوْصْلها حتى لْعْظْمْ وْمَتْقولْشْ اَحْ".

نرى إذاً أن علاقة الرجل بالمرأة تخضع لمنطق "غالب/مغلوبة"، وإذا قررت المرأة أن تغير العلاقة إلى "مُسيطرة/مغلوب" تقوم القيامة عليها ولا أحد حتى من أقربائها يساندها. ولكن المرأة أكثر ذكاء من الرجل وبكل هدوء تلجأ هي كذلك إلى علاقة القوة "مُسيطرة/مغلوب" في مجالٍ بالخصوص، لا داعي لتوضيحه.

لن يتقدم مجتمعنا أبداً إلا بعد تحقيق العدل والإنصاف في البيت بين الذكر والأنثى مع اجتناب كل أشكال انتهاك حقوق الآخر وتحقيره. الحل بين أيدينا ولنا أن نختار أي طريق نسلكه.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محلّل يؤكد أن الضعف الجنسي وراء احتقار مغاربة زوجاتهم محلّل يؤكد أن الضعف الجنسي وراء احتقار مغاربة زوجاتهم



المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib