تحوّلات العقل الأمني لمواجهة التطرف تُجنّب المغرب حمامات دماء
آخر تحديث GMT 05:07:36
المغرب اليوم -

بعد نجاح القوات من تفكيك خلية متطرفة قبل تنفيذ أعمال تخريبية

تحوّلات "العقل الأمني" لمواجهة التطرف تُجنّب المغرب "حمامات دماء"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تحوّلات

المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني
الرباط - المغرب اليوم

أكدت عملية تفكيك الخلية المتطرفة الأخيرة أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قرأت جيدا تحولات الظاهرة المتطرفة في المغرب، وأن الأداء الأمني لهذا الجهاز لا يقتصر على الجانب العملياتي فقط بل يوجد عقل أمني مفكر يُنتج تحاليل وأفكار يبني عليها سياساته وقراراته الأمنية.

ولعل فكرة "العقل الأمني" تبرز هنا كحالة إيجابية تساعد على تحقيق الأمن بتقدير المخاطر وتوقع تحولاتها وتهديداتها المحتملة، لتشكل العملية الأمنية اللاحقة بتفكيك الخلايا نتيجة للبناء على التراكم الذي أنجزته المؤسسة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب، أو ما يُطلق عليه الضربات الأمنية الاستباقية التي جنبت البلاد مشاريع تخريبية خطيرة.

يُظهر هذا التحول في الظاهرة الإرهابية مؤشرين اثنين: الأول يهم جغرافيا نشاط هذه الجماعات. أما الثاني فيتعلق بطبيعة الشركاء الممولين والداعمين للمشاريع التخريبية التي تُحذق بالمملكة؛ فالمؤشر الأول تَوضح مع حادث الاعتداء على سائحتين أجنبيتين بضواحي مراكش، حيث دفع الحصار الأمني والنجاعة في تعقب الخلايا الإرهابية، هذه الأخيرة لنقل مخططاتها وتحركاتها إلى المناطق الضاحوية.

أما المؤشر الثاني، فيهم تواتر أسماء من جنسيات سورية، على وجه التحديد، في هذا النوع من النشاطات التمويلية للإرهاب، إذ وردت، سابقا، أسماء مواطنين سوريين في شبكات تحويلات مالية إليكترونية (البيتكوين) وقبلها في تمويلات من الداخل لفائدة مشتبه فيهم في قضايا الإرهاب.. إن استيعاب هذه التحولات يفترض وجود تفكير أمني يقظ.

إن "العقل الأمني" بهذا المعنى يختلف كثيرا عن التصورات الجاهزة التي يحاول بعض الحقوقيين، على وجه التحديد، إلصاقها بالمؤسسة الأمنية، فبخلاف الاعتقاد الذي يروج له هؤلاء من كون "العقل الأمني" مبني على مقاربة أمنية قمعية عقيدتها التضييق على الحقوق والحريات، فإن الأداء والممارسة والنتيجة كلها عناصر تُثبت زيف هذه الادعاءات وتفضح حقيقة الأجندات التي تخدمها خطابات حقوقية تحاول أن تبني مجدها على حساب المؤسسة الأمنية.

لقد أبانت الأخيرة أنها تملك عقلا أمنيا مفكرا يقرأ الأحداث بشكل يسمح بتقدير مخاطرها وتطوراتها وأثرها. عقل ينطلق من مقاربات، ليست قمعية بالضرورة، تخوض في حرب دائمة ومستمرة ضد الإرهاب، بما تتطلبه هذه المعركة من يقظة دائما ومستمرة تحقق الأمن الجماعي للمغاربة.

هو "العقل الأمني" الذي جنب المغرب حمام دم، بعد تفكيك خلية إرهابية كانت تستعد لتنفيذ عملية نوعية أعدت لها ما استطاعت من تخطيط وسلاح وملاجئ. تفاصيل الخلية الأخيرة تُظهر أن التنظيم لم يترك شيئا للصدفة قبل أن تنسف مخططه المداهمات الأمنية التي تمت بشكل متواز بضواحي الدار البيضاء ووزان وشفشاون.

لقد أبانت المعطيات التي تم الكشف عنها في ندوة المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أن الخلية كانت تستهدف أهدافا مائية عائمة وأخرى ثابتة وأنه لولا سرعة تحرك الأجهزة الأمنية لكانت الكارثة، بالنظر إلى أن أفراد الخلية السبعة كانوا قد انتهوا من مرحلة الإعداد والتخطيط وبدؤوا فعليا التنسيق لموعد التنفيذ بعدما جهزوا أنفسهم للسفر إلى مخبئ معد سلفا في منطقة نائية تقل فيها التغطية الأمنية وتضعف فيها شبكة الاتصال.

إن "العقل الأمني"، الذي يحاربه "أبطال بلا مجد" من بعض "النشطاء" الذين بنوا خطاباتهم حول الأمن، هو نفسه العقل الذي يطور الأفكار ويقرأ الأحداث وتطوراتها في حربه ضد الإرهاب. فالمؤسسة الأمنية، التي تتعرض للهجوم في كل مرة بفزاعة "العقل الأمني"، هي نفسها التي تحمي الأرواح والممتلكات وتحفظ أمن المغاربة بكل أطيافهم وفي كل مواقعهم ومجالسهم وفي عُلَبهم وعباداتهم... وتنأى بنفسها عن المجادلة لأن ذلك ليس من أولوياتها.

أهم ما يميز قطاعات واسعة في مجال الأمن في الدول الأجنبية أنها تزاوج بين التفكير والجانب العملياتي؛ لأن إنتاج الأمن لم يعد عمليات وقوات خاصة بل أصبح يتطلب دراسة وبحث الظواهر، في استدامتها وتحولاتها، بالاستناد إلى التحليل تارة والاستخبار والاستعلام تارة أخرى، وتوظيف كل الوسائل المتاحة التقليدية منها والحديثة، في زمن طورت فيه أنظمة أمنية غربية ما يسمى "وسائل الاستخبار الاجتماعي" بالاعتماد على ما توفره منصات التواصل من رموز يسمح تشفيرها بقراءة سلوك المجتمع والأفراد وردود أفعالهم واتجاهات الرأي العام ومواقفه.

قد يهمك أيضًا:

شابّ مغربي يلقي بنفسه من الطابق الثاني في ظروف غامضة

اتهام مدير وكالة بنكية في طنجة باختلاس مبالغ كبيرة من حسابات العملاء

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحوّلات العقل الأمني لمواجهة التطرف تُجنّب المغرب حمامات دماء تحوّلات العقل الأمني لمواجهة التطرف تُجنّب المغرب حمامات دماء



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:09 2019 السبت ,22 حزيران / يونيو

افضل سن ليتوقف طفلك عن استخدام اللهاية

GMT 18:27 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

البرازيلي فابينيو خارج كأس العالم الأندية

GMT 11:16 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

التشكيلة المحتملة لفريق الوداد ضد نهضة بركان

GMT 07:18 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

إسراء البابلي أول طبيبة أسنان مصرية فاقدة لحاسة السمع

GMT 19:22 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على سبب تعديل "النهار" خطة برنامج عمرو الليثي

GMT 00:48 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المليارديرات يقاتلون لامتلاك قطعة ف "هاف مون باي"

GMT 00:14 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة الإمارات تجيز 3 رسائل ماجستير لطلبة الدراسات العليا

GMT 19:40 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة دودج تطرح سيارة مخصصة لرجال الشرطة طراز دورانجو

GMT 21:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

جريمة اغتصاب تهز القنيطرة في أخر أيام شهر رمضان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib