ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات
آخر تحديث GMT 09:38:07
المغرب اليوم -

ارجعها البعض للفراغ القاتل والروتين اليومي للطفل القروي

ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات

ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات
الرباط - المغرب اليوم

تشهد مناطق عديدة في المغرب ظاهرة تخريب متعمدَّة لعلامة "تشوير"، فمن النادر أن تجد في القرى البعيدة علامة تشوير لم يتم العبث بمحتواها، سواء بالتخريب الكامل أو الجزئي. ويكون التخريب بتحريف مضمون لوحة أو خدش أو كتابة أسماء باستعمال الصباغة، وأحيانا يتم اقتلاع علامة التشوير بشكل كلي. وكثيرا ما يتم إخفاء محتواها بالمسح التام أو بتشويهه وجعله غير مقروء نهائيا.

وتكون للتخريب خطورة كبيرة عندما يتعلق الأمر بإشارة تنذر بمنعرج وشيك أو طريق خطير، فيتفاجأ السائق الذي يستعمل تلك الطريق لأول مرة، وكثيرا ما تسبب ذلك في حوادث مميتة، سواء بالليل أو النهار.

ولا يتم اقتلاع علامات التشوير بغرض الاستفادة منها مثلا، كما قد نجد في بعض الأماكن حيث يعمد سارقوا اللوحات إلى تحويلها إلى أشياء قابلة للاستعمال اليومي أو بيع أعمدتها الحديدية، لكن أحيانا يتم اقتلاعها وتركها جانبا فقط، كما يتم إحداث ثقوب كبيرة في حيطان تلك الأبراج التي تفصل بعض الجماعات القروية.

وتحدث هذه الظاهرة في العديد من القرى، وربما يتم التعبير عنها في المدن بأشكال أخرى، لكن إذا أخذنا الطريق الرابط بين النقوب وتازارين بإقليم زاكورة أو ذلك الذي يربط بين تازارين وتاغبالت، مثلا، فلا توجد بهما علامة تشوير لم تتعرض للتخريب والخدش بالمسامير والاقتلاع أحيانا.

الفراغ وانتظار وسيلة نقل

كثيرون هم الذين قالوا إن الانتظار الطويل لوسيلة نقل يجعل العديد من التلاميذ يقدمون على مثل هذا السلوك، فالوقت متوفر، لذلك يلجأ هذا أو ذاك إلى نقش لقب أو رمز على اللوحة المعدنية لعلامة التشوير.

ويرى يوسف أخالي أن "هذه السلوكيات منتشرة جدا في المناطق القروية بالخصوص، ربما ذلك راجع للفراغ القاتل والروتين اليومي للطفل القروي حيث لا ملاعب رياضية ولا دور شباب أو ثقافة، والطفل من طبيعته أنه حركي ونشيط لا بد ليديه أن تنشغلا بشيء ما، وفي غياب احتواء وتوجيه هذه الحركية إلى ما هو مفيد من طرف مصالح تربوية، قد يلجأ إلى مثل هذا السلوك".

ويزيد أخالي، وهو أستاذ من منطقة زاكورة، أنه "لا شك أن هذه السلوكيات ستظهر دون أن تثير أي تعجب أو استغراب؛ فهي إلى حد ما هينة بالمقارنة بما نسمعه عن سلوك أجيال ولت كانت تصل بها الجرأة إلى تكسير المحركات وسرقة الحقول وممتلكات الناس، بل تعدت ذلك إلى إشعال للنار أو تخريب للآبار".

ثم يضيف، "هذا التخريب اليوم قَلّ ولله الحمد، فقط أصبح يوجه نحو المؤسسات التعليمية، نلمس ذلك في الكتابة على الطاولات والجدران الداخلية للمرافق الصحية في الكثير من المؤسسات، وهذا شغب طفولي يسهل التحكم فيه".

تعبير عن غضب وحقد

ويرى سعيد صدقي أنه "لفهم هذا السلوك لا بد من وضعه في سياقه الاجتماعي والاقتصادي، على اعتبار أن المناطق التي تعرف هذه الظواهر من المناطق الأكثر فقرا في المغرب".

ويزيد صدقي، الباحث في علم الاجتماع، أن "هذا السلوك تعبير عن غضب وحقد دفينين لكل أشكال المأسسة، فاللوحات التي تعرضت للتخريب والإتلاف قد تبدو في تمثل هؤلاء المخربين غير ذات جدوى، لكونها لا تنسجم وطبيعة الحاجيات الأساسية للمنطقة".

الأطفال والشباب

ويردف صدقي، في حديث لهسبريس، أن "هذا السلوك يصدر غالبا من الشباب والأطفال الصغار، إلا أنه انعكاس لتنشئة اجتماعية مبنية على العداء والرفض لكل أشكال التنظيم، وكأنهم يقولون للجهات المكلفة بوضع هذه اللوحات إنه لا ضرورة لها ما دمنا نعيش في الهامش، وإن التعريف بالمنطقة يجب أن يكون عبر تنميتها".

ثم يضيف المتحدث نفسه قائلا: "كل تخريب للوحة تحدد المسافة المتبقية إلى قرية ما معناه فيما تختزله البنيات اللاواعية لهؤلاء هو اللاحقيقة، لكون المنطقة تبعد بأكثر من عدد الكيلومترات المعلن عنها عن الركب الحضاري للمغرب وللعالم".

ويزيد في السياق نفسه، "أما اللوحات التي تحدد الاتجاه، فتخريبها يريد به الفاعلون أنه ليس هناك من زوار غرباء، نحن مهمشون والمنطقة لا يعرف شعابها الوعرة غير أهلها، فلا داعي للتعريف بها أو توجيه أحد إليها"، على حد تعبيره.

وقد يهمك أيضاً :

شخص يغتصب خمسة اطفال داخل منزله فى الداخلة

ضبط سيارة محملة ب875 كيلوغراما من مخدر الشيراجنوبي المغرب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات ظاهرة تخريب لوحات التشوير في مناطق مغربية تُثير التساؤلات



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib