الشباب الصحراوي بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة
آخر تحديث GMT 04:25:23
المغرب اليوم -

الشباب الصحراوي بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الشباب الصحراوي بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة

الشباب الصحراوي
الصحراء الغربية - المغرب اليوم

كما  تعاني دول الشمال من الامواج البشرية التي تجتاحها بحثا عن ملاذ امن من الحروب والنزاعات المسلحة، والطمع في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي، تعاني دول الجنوب من هجرة الادمغة وقواها الحية، التي تفجر طقاتها وعنفوانها في خدمة دول رسمت لشعوبها طريق التحرر من التخلف واسبابه، وفي نظرة متفحصة للواقع الذي نعيشه، نرى نماذج من الشباب الصحراوي الذي تربى وتعلم في احضان ثورة العشرين ماي الخالدة، يمتطي صهوة جواد الهجرة بحثا عن تحسين واقعه في خضم تناقضات الواقع واعباء الحياة اليومية، التي تزداد صعوبة يوما بعد اخر بعد اربعين سنة من الصمود في وجه الاحتلال وسياساته الخبيثة.

وبالرغم من الحاجة الماسة لاسهامات الشباب في الدفع بعجلة الكفاح الذي يخوضه الشعب الصحراوي من اجل الحرية والاستقلال، تبقى تحديات جمة تقف في طريق الاضطلاع بهذه المسؤولية، مع انخراط الكثير من الشباب في مطبات التهريب والعمل الحر، مع الرغبة الجاحمة للسواد الاعظم من الشباب في الهجرة الى الخارج او ايجاد عمل في دول الجوار.

وخلال السنوات الاخيرة سجلت الهجرة ارقاما مخيفة خاصة في فئة الشباب وحملة الشهادات الجامعية، واطر الدولة الصحراوية من مختلف المؤسسات، وهو ما بات يهدد بافراغ المخيمات من قواها الحية، خاصة مع ارتهان الكثير من المهاجرين الصحراويين بتجديد وثائق الاقامة واشكالاتها، فضلا عن العالقين من دون وثائق، والماكثين في حالة الانتظار.

وعلى صعيد اخر هناك هجرة من نوع اخر حيث فضل الكثير من الشباب الصحراوي العمل في دول الجوار، واختار لنفسه طريقا جديدا في بناء مستقبل يبقي عينه على وطن تهاجر طاقاته الشابة مختارة سبيل الخلاص من واقع اللجوء، الى البحث عن تحسينه خلف البحار بالضفة الشمالية للبحر الابيض المتوسط. هذه الظاهرة انعكست سلبا على بعض المؤسسات التي شهدت في وقت سابق تجارب ناجحة، لشباب سخروا جهدهم وتكوينهم العلمي في النهوض ببعض المؤسسات، لكن ركوبهم موجة الهجرة خلق حالة من الفراغ والشغور، وهو ما يشكل تراجعا في الاداء وانشغالا لدى الغيورين على المشروع الوطني الصحراوي والحريصين على تقوية مؤسسات الدولة الصحراوية. هجرة الشباب الصحراوي الى بعض البلدان الاوروبية لا يقتصر على الهجرة من المخيمات بل تشمل ايضا المناطق المحتلة من الصحراء الغربية التي تعيش ازمة خطيرة في انعدام فرص العمل وغياب مشاريع تنموية واستحواذ المستوطنين على كل مصادر الدخل والعمل والوظائف، في سياسة تستهدف تغييب الصحراويين واضعافهم، وجعلهم يرضخون للامر الواقع، ما جعل بعض الشباب يمتطي قوارب الموت باتجاه المجهول بحثا عن واقع يخلصه من الاحتلال وسياسات تخريب العقول التي ينتهجها الاحتلال بزرع المخدرات والافات الاجتماعية الخطيرة في اوساط شباب المناطق المحتلة.

وبالرغم من مرارة الهجرة والشعور بالغربة في اوساط مجتمعات لاتعير للاجنبي اهتمام وترى فيه تهديد لامنها ومصدر خطر على هويتها، تعمل الجالية الصحراوية باوروبا على مواكبة تطورات القضية الصحراوية ومرافقة تلك التطورات بالدعم والتأييد والتعريف بكفاح الشعب الصحراوي العادل من اجل الحرية، كما تساهم الجالية الصحراوية في مساعدة عائلاتها بمخيمات اللاجئين والتخفيف من اعبائها الاقتصادية من خلال بعض المساعدات المالية. وبالرغم من صعوبة الحصول على عمل في ظل الازمة الاقتصادية التي يتخبط فيها الاقتصاد الاوروبي تبقى شرائح واسعة من الشباب الصحراوي معلقة بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة، وتبقى حزمة الاجراءات والقوانين التي تسنها الدول الاوروبية للحد من تدفق الهجرة، وهو ما ينعكس سلبا على الجالية الصحراوية كغيرها من الجاليات الاخرى في هذه البلدان، في فترة الانتظار التي يقضيها اغلب الشباب في انتظار استخراج بطاقات الاقامة، واشتراط العمل في تجديدها. كما يشكل موضوع الهجرة الى فرنسا مظهر اخر من مظاهر البؤس والوجه الاخر للهجرة ويتجلى ذلك فيما بثته بعض القنوات الفرنسية لمجموعة من الشباب الصحراوين يسكنون في ما يشبه مخيم تحت جسر، والظروف الصعبة التي يواجهونها في ظل تماطل السلطات الفرنسية في تسوية وضعيتهم القانونية، وتمكينهم من الحقوق المترتبة على لجؤهم لبلد الحرية وحقوق الانسان.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشباب الصحراوي بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة الشباب الصحراوي بين مطرقة الواقع وسندان الهجرة



المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib